صحيفة الكترونية اردنية شاملة

خطة اقتصادية محورها القطاع الخاص

الكُل بانتظار خطة الحكومة الاقتصادية لمعرفة كيفية الآليات التي ستخرج الاقتصاد الوطني من حالة “الرتابة” الاقتصادية الحالية، والاستعداد لمرحلة ما بعد كورونا.

تستعد الحكومة لإطلاق خطة عمل اقتصادية بناءً على التوجيهات الملكية الأخيرة لها بهذا الأمر، وستمتد فترة تنفيذها 24 شهراً كما تحدث بذلك رئيس الوزراء قبل أيام قليلة.
الخطة الاقتصادية لا يمكن لها ان ترى النور على أرض الواقع إلا في حال ان تتشارك الدولة جميعها بتنفيذها على أكمل وجه، وتحديداً الحكومة ذاتها ومجلس النواب، ودون عنصر الإلزام، والذي لم يكون هذه المرة في هذا الوقت تحديداً إلا بضمانة ملكية مباشرة في التنفيذ والرقابة على ما جاء فيها، رغم ان ذلك ليس من اختصاص الديوان، لكن التجارب علمتنا انه لا مجال للتقيد بالتنفيذ في ظل مزاجية العمل العام السائدة بين مسؤولي الدولة في الوقت الراهن.
خطة العمل الاقتصادية يجب ان تتضمن آليات إصلاح القطاع العام، ولتكن البداية في النظام الإداري وثانيها الكوادر البشرية للتعامل بمرونة وحيوية في تنفيذ بنودها بالشكل المطلوب.
المحور الأساسي في خطة العمل هو القطاع الخاص، ولا يمكن ان يكون هناك أي تطور اقتصادي إلا بزيادة في معدلات النمو ومن خلال الشراكة الفعلية هذه المرة مع القطاع الخاص الذي يستحوذ على أكثر من إدارة النشاط الاقتصادي للدول، فالقطاع العام بات عبئاً على الإصلاح الاقتصادي بشكله الراهن وهيكله الحالي.
القطاع الخاص لا يحتاج دعما مالياً من الخزينة، ولا يحتاج إلى تجديد آليات عمله، هو بحاجة لمصفوفة إجراءات وسياسات تساهم في النهاية بإزالة العقبات التي تحول دون استمراريته او توسعة أنشطته.
الاستقرار التشريعي احد اهم عوامل جذب الاستثمارات والقطاع الخاص، فالسنوات الأخيرة كانت مليئة بالتغييرات التشريعية التي شكل بعضها قلقاً على المستثمر وفعاليات القطاع الخاص نتيجة التغييرات السريعة والمتلاحقة كما هو الخلل في قانون الشركات على سبيل المثال الذي تغير في العشر سنوات الأخيرة أكثر من 8 مرات.
القطاع الخاص بحاجة إلى مرجعية استثمارية واحدة في التعامل مع قضاياه تكون صاحبة الصلاحيات في إنجاز المعاملات، وتنهي حالة الازدواجية الحاصلة مع الكثير من مؤسسات الدولة وهيئاتها المختلفة، وتعمل هذه المرجعية وفق قانون عصري مرن يحدد الحقوق والواجبات لكل من يعمل داخل الأراضي الأردنية، وهنا أقصد أن الحوافر والتسهيلات يجب ان تكون محددة وفق القانون ولا يختلف على تفسيرها اثنان، فهي منصوص عليها ويعمل المستثمر على تشكيل قراره الاقتصادي بناءً على ما هو أمامه من قانون يحدد الأمور بشكل لا لبس فيه او مزاجية المسؤولين.
خطة العمل التصاعدية الحكومية هي ضرورية لتهيئة بيئة الأعمال لما بعد كورونا، وهذا يتطلب من الحكومة ان تبذل قصارى جهدها في تبويب المشاريع الاستثمارية الكبرى، وإعادة الروح الإيجابية للعمل الحكومي، وإطلاق يد القطاع الخاص في تنفيذها بأسلوب عصري مبني على الشراكة الحقيقية، فهناك الكثير من المشاريع التي بحاجة إلى قرارات حكومية جريئة في التعامل معها مثل تحلية المياه وتوسعة المصفاة وسكك الحديد، كلها مشاريع تتطلب مرونة حكومية للإسراع في تنفيذها لأنها تساهم أولا وأخيرا في زيادة جاذبية بيئة الأعمال المحلية وتعزز من الاستقرار الاقتصادي.
خطة العمل الحكومية يجب ان تكون داعمة لمختلف القطاع الاقتصادي، وان تضمن تسهيلات مختلفة لعمليات انسياب السلع في الأسواق المحلية في هذا الوقت تحديدا، لكن هذا يتطلب دعماً خاصاً واستثنائيا للصناعات الوطنية التي يجب ان تكون على رأس أولويات الحكومة الاقتصادية، والسبب في ذلك لأن القطاع الصناعي المشغل الأكبر للعمالة، والمحرك الأبرز للنمو الاقتصادي، وتشكل السلع أكثر من 95 % من إجمالي الصادرات الوطنية، وهو الجاذب الأكبر للعملات الأجنبية، وهو المستخدم الأبرز للتكنولوجيا، وهو الأكثر قدرة على التشغيل، وبالتالي لا يمكن للحكومة ان تواجه مشكلة البطالة دون التفاهم والاتفاق والشراكة مع القطاع الصناعي.
الكُل بانتظار خطة الحكومة الاقتصادية لمعرفة كيفية الآليات التي ستخرج الاقتصاد الوطني من حالة “الرتابة” الاقتصادية الحالية، والاستعداد لمرحلة ما بعد كورونا.

التعليقات مغلقة.