صحيفة الكترونية اردنية شاملة

الميزان التجاري … حقائق بحاجة الى جهد للتوازن

البوصلة تكمن هنا وكل خطوة للامام تساعدنا في تخفيض العجز في الميزان التجاري للوصول الى شطب هذه الكلمة من قاموسنا ، الخطوة تكمن هنا في تحسين الناتج المحلي الاجمالي وتعظيم إحتياطاتنا من العملة الاجنبية وتعظيم الاستثمار المحلي أولا وبعدها والاستثمار الاجنبي يتبع لا محالة

دائما تخرج علينا إحصائية الميزان التجاري والتي تصدر من دائرة الاحصاءات العامة وتظهر ارتفاع أو انخفاض ” العجز”  في الميزان التجاري ، ودائما أتمنى أن لا يكون هناك وجود لكلمة ” العجز ” ، حتى وَقعُها على السامع والمتابع من وطني الحبيب جارحة ، فكيف لنا أن نحذفها من قاموس هذا الميزان ؟

الميزان التجاري بتعريفه يمثل الفرق بين قيمة المستوردات وقيمة الصادرات الكلية للبلد وحسب إحصائية الاشهر الخمسة الاولى من عام 2021 بلغت قيمة الصادرات الكلية 2.38 مليار دينار والمستوردات بلغت 5.48 مليار دينار، أي أن العجز في الميزان التجاري بلغ 3.2 مليار دينار وبمقارنة هذا الرقم مع الفترة نفسها من العام الماضي فإن العجز في الميزان التجاري بلغ في الاشهر الخمسة من عام 2020 ما قيمته 2.45 مليار دينار وبذلك إرتفع العجز بقيمة 746 مليون دينار وبنسبة إرتفاع للعجز في الميزان بواقع 30%، فماذا يعني ذلك ؟

صادرات الاردن تصل الى 72 % من دول العالم ، فتصل الى 142 دولة من أصل 196 دولة وينتج الاردن 1500 سلعة مختلفة منها 1400 سلعة تصدر الى العالم فما أجمل هذه الحقائق ، وللعلم حجم الانتاج السنوي في الاردن وصل الى 17 مليار دينار ولكن أين هي المعضلة في بقاء كلمة ” العجز ” ؟

صادراتنا الوطنية بها تركز قطاعي وجغرافي منه ما هو جيد وبحاجة الى تعظيم ومنه ما هو بحاجة الى وقفة ، إن 20 % من صادراتنا متركزة في الالبسة وتوابعها وهذه بالدرجة الاولى مرتبطة بإتفاقية التجارة الحرة مع أمريكا وحجم مستورداتنا من أمريكا وتوابعها 8% وهذا يعني أن الميزان التجاري لصالح الاردن وهذا يتطلب المزيد من العمل على هذه الاتفاقية لتنويع صادراتنا وإدخال منتجاتنا المختلفة الى السوق الامريكي بشكل أكبر فهي فرصة ذهبية وعلينا إستثمار الزيارة الملكية التاريخية الى أمريكا قبل أيام . 25% من صادرتنا أيضا تتركز في 3 منتجات رئيسية وهي الاسمدة والفوسفات والبوتاس وتصدر لعدة دول منها الهند وأمريكا والدول الاسيوية غير العربية وهذا إنجاز لكونه مرتبط بمنتجات من موارد الاردن الطبيعية والشركات القائمة على هذه الصناعة تبذل الجهد الكبير لزيادة الانتاج والصادرات وفي نمو مستمر . تشكل محضرات الصيدلة 7% من صادراتنا والمنتجات الكيماوية والعضوية 5 % وتمثل باقي المواد الاخرى 34% من صادراتنا وبالرقم المطلق للخمس شهور الاولى من عام 2021 بلغت صادرات المواد الاخرى المختلفة 806 مليون دينار وهو رقم متواضع نسبة الى اجمالي قدرتنا الانتاجية التي وصلت الى 17 مليار دينارأي فقط 5 % منه .

نصدر الى دول منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى 33% من صادراتنا ونستورد 27% وهذا جيد وبحاجة الى تعظيم إستغلالنا لهذه الاتفاقيات والتركيز على القطاعات المنتجة والتي تشغل العدد الاكبر من الايدي العاملة كالزراعة مثلا ، وأما الدول الاسيوية غير العربية فنصدر لها 21 % ونستورد منها 34% وهذا يحتاج الى جهد كبير لاختراق هذه الاسواق بشكل أكبر وخصوصا أنه لدينا 1500 منتج مختلف ، ونأتي الى دول الاتحاد الاوروبي فنحن نصدر لهم 3% فقط ونستورد 20 % وهنا يكمن التحدي والفرصة ولكن جهودنا غير كافية إطلاقا على الرغم من وجود سفاراتنا في غالبية هذه الدول ولدى معظمها سفارات في الاردن وهناك اتفاقيات تبادل تجاري مختلفة لهذه الاسواق ولدينا أفضل نظام مصرفي لديه شبكة بنوك مراسلة في كل دول العالم لتسهيل عمليات التبادل التجاري ، ولكن نحن جهودنا منقوصة .

مستورداتنا من العالم 11 % منها للنفط الخام ومشتقاته وهذه مسلّم بها ما لم نحسن التعامل مع ملف الطاقة و7% للعربات والدراجات وأجزائها و7% للالات والادوات الالية وأجزائها وهذه صناعات ثقيلة لا نقوى اليوم على الوصول الى الانتاج بها ، و5% للادوات والاجهزة الكهربائية وهذه يمكن أن تكون هناك فرص إحلالية ولدينا القدرة ، و5 % للحبوب ونتمنى أن نحسن السيطرة على مواردنا المائية لعلنا نصل الى مرحلة انتاج الحبوب كما كان الاردن في سابق عهده فهل يعقل أن يكون لدينا نسبة الفاقد في المياه تصل الى 46 % ؟!الباقي من صادراتنا والبالغ 65% يذهب لكافة المواد الاخرى وهنا بحاجة الى الكثير من تظافر الجهود وتعظيم العلاقة المهنية بين القطاع العام والخاص للوصول الى النسبة الاقل وإحلال المنتج المحلي عوضا عنها ، وهذا ما يدعو اليه جلالة الملك دائما ويوجه الجميع للاعتماد على الذات .

البوصلة تكمن هنا وكل خطوة للامام تساعدنا في تخفيض العجز في الميزان التجاري للوصول الى شطب هذه الكلمة من قاموسنا ، الخطوة تكمن هنا في تحسين الناتج المحلي الاجمالي وتعظيم إحتياطاتنا من العملة الاجنبية وتعظيم الاستثمار المحلي أولا وبعدها والاستثمار الاجنبي يتبع لا محالة ، والاستغلال الامثل لمواردنا والاهتمام بقطاعاتنا وبعدها لن نهكل هَمّ المديونية ، فلا عيب بالمديونية إذا كان هناك إقتصاد يحملها . ما نحتاجه التركيز ، ما نحتاجه قراءة الارقام بهدف التطوير والتحسين وليس بهدف الاحصاء ، ما نحتاجه تعظيم لما نملك من موارد وقدرات سواءا بشرية أو صناعية أو خدمية أو جيوسياسية أو فكرية ، فلعلّنا نصِل للتوازن .

حمى الله الوطن قيادة وشعبا وأدام الله علينا نعمه.

التعليقات مغلقة.