جمعيات حماية المستهلك والرقابة
تلعب جمعيات حماية المستهلك دورا رئيسيا في تحديد اتجاهات المستهلكين في أي دولة، والكثير من عمليات الإنفاق الأسري تعتمد على الكثير مما تصدره هذه الجمعيات التي تهدف اولا واخيرا الى حماية المستهلك من أي عبث في أمنه المعيشي والغذائي.
في الأردن للأسف الأمر مختلف تماما، فرغم وجود قانون ينظم إنشاء جمعيات حماية المستهلك إلا أنه لغاية الآن لا يوجد سوى جمعية واحدة تعمل منذ سنوات دون منازع في المشهد الاستهلاكي الاردني، وإنما دورها عقب أزمة المياه سنة 1998.
إمكانات جمعية حماية المستهلك الحالية متواضعة للغاية، فهي تعتمد في بياناته الإعلامية على الإعلام المحلي بالدرجة الأولى، ومواردها المالية هي من التبرعات المالية التي تقدمها إليها الشركات والمؤسسات الاقتصادية إما عن طريق الترهيب أو الترغيب.
حتى المقر الرئيسي للجمعية وإمكاناتها اللوجستية في غاية التواضع، والكوادر البشرية هي الأخرى متواضعة إن لم تكن معدومة، ومع ذلك وبسبب أحادية وجودها فإن بياناته الإعلامية تحظى بقبول في النشر الإعلامي، وغالبية هذه البيانات تركز في عناوينها على أن الجمعية تحذر المواطنين من استخدام مادة او سلعة كذا، وغالبية الشكاوى التي تصل للمؤسسة اما تصلها عن طريق بريدها الالكتروني او صفحتها على الفيس بوك أو بعض الاتصالات المباشرة.
سلوك جمعية حماية المستهلك في بعض الأحيان يخرج عن الدور التوعوي الى الدور الفضائحي والاثارة لا اكثر، فهي لا تمتلك المختبرات لفحص العينات من السلع التي تحذر من استخدامها، وعلاقتها بغالبية المؤسسات الرسمية متوترة لأسباب مختلفة، ناهيك عن عدم وجود طاقم إداري متخصص في الجمعية التي لا يزيد عدد أعضائها عن أربعة موظفين بما فيهم الرئيس والمراسل أيضا، ومع ذلك فإنهم ينشرون بيانات تحذيرية للمستهلكين دون أدنى درجات اليقين والتأكد من صحة تلك التحذيرات.
الأسبوع الماضي شغلت جمعية حماية المستهلك الرأي العام ببيان غريب عجيب يتعلق بتحذير المواطنين من تداول اسطوانات للغاز مليئة بالرمال والمياه، وهذا البيان المزعج الذي أثار حفيظة وسائل الإعلام المختلفة، كشف فعلا الضعف والجهل العميق لبيانات الجمعية التحذيرية، وانهم لا يمتلكون من المعلومات أكثر مما يسمعونه او يصلهم على البريد الالكتروني، دون أدنى جهد في التأكد والتدقيق.
مؤسسة المواصفات والمقاييس ردت على لسان مديرها حيدر الزين على بيان المستهلك الخاص يالغاز، وأكدت انه لا يمكن في اي حال من الاحوال ان يكون هناك رمال او مياه في عمليات تعبئة اسطوانات الغاز التي تعبأ اتوماتيكيا وتفحص وتدقق منذ التنزيل وحتى التحميل، والفحص العيني يشمل جسم الاسطوانة والصمام والوزن، ولا يوجد اي مجال للتلاعب بالوزن او التعبئة.
الغريب في الأمر أن أحد موظفي الجمعية الاربعة ذهب الى المواصفات حاملا معه جرة من منزله يشكو من انها تخرج هواء، وبعد فحصها من خبراء مؤسسة المواصفات تبين سلامة الاسطوانة مئة بالمئة، وان الهواء الذي يخرج من الاسطوانة لمدة لا تتجاوز النصف دقيقة هو امر طبيعي لان الصمام المركب على الاسطوانة جديد، ومع ذلك يهب هذا الموظف ويكتب على صفحته على الفيس بوك ان المؤسسة ابدت اهتماما كبيرا في قضيته وانه سيتم الاعلان عن النتائج المخبرية قريبا لمعرفة كيفية خروج الهواء من الاسطوانة، وهو ارجاء اتبعه الموظف لتغطية ما قامت به الجمعية من عمل إعلامي مشين بالرأي العام فيما يتعلق باسطوانات الغاز، حيث ان ما قاموا به فيه تلاعب واثارة للمواطنين.
مصفاة البترول وكعادتها ضمن إجراءاتها الإعلامية المتزنة اعدت جولة لوسائل الإعلام المختلفة لمحطات تعبئة الغاز لديها واطلع الاعلاميون وممثلو منصات التواصل الاجتماعي على الآليات والاجراءات المتبعة في تعبئة الاسطوانات وطرق فحصها والتأكد من سلامة تداولها ووزنها النهائي وسلامة الصمام وجسم الاسطوانة.
هذه الحالة تبين للمجتمع حالة الترهل والتسيب في بعض المؤسسات غير الرسمية المعنية بالمستهلك مثل جمعية حماية المستهلك، التي من المفترض إن كان لديها معلومات أن تقوم بتحويلها للجهات المختصة للتأكد من حقيقتها، وإلا فان الاسر الاردنية ستبقى رهينة بيانات الجمعية التي في الغالب تعتمد على الشائعات وتروج للإثارة لا اكثر.

