إيران تتهم الأطراف الغربية في الاتفاق النووي بممارسة “لعبة إلقاء اللوم”
اتهمت إيران اليوم الثلاثاء الأطراف الغربية في اتفاقها النووي المبرم عام 2015 بالاستمرار في “لعبة إلقاء اللوم”، بعد يوم من قول دبلوماسيين أوروبيين إن الاتفاق سيكون قريبا عديم الجدوى إذا باءت الجهود الرامية لإحيائه بالفشل.
وفي تقييم متشائم للمحادثات بين إيران والقوى العالمية الجارية في فيينا، حذر دبلوماسيون بريطانيون وفرنسيون وألمان أمس الاثنين من إن “الوقت ينفد” لإنقاذ الاتفاق الذي قالوا إنه قريبا جدا سيصبح بلا جدوى ما لم يتم إحراز تقدم في المفاوضات.
ورد كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني على تويتر قائلا إن “بعض الأطراف الفاعلة ما زالت تمارس لعبة إلقاء اللوم بدلا من الدبلوماسية الحقيقية. طرحنا أفكارنا مبكرا وعملنا على نحو بناء ومرن لتضييق الفجوات”.
وفي إشارة إلى الولايات المتحدة وانسحابها من الاتفاق النووي عام 2018 قال كني “الدبلوماسية طريق ذو اتجاهين. إذا كانت هناك إرادة حقيقية لتصحيح خطأ الجاني، فسيصبح الطريق ممهدا لاتفاق سريع وجيد”.
ومع ذلك قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن اليوم الثلاثاء إن واشنطن تواصل انتهاج الوسائل الدبلوماسية مع إيران لأنها “لا تزال حتى هذه اللحظة الخيار الأفضل” لكنه أضاف أن بلاده “تشارك بفاعلية مع الحلفاء والشركاء بشأن بدائل”.
والمخاطر كبيرة، ففشل المفاوضات ينطوي على خطر نشوب حرب جديدة في المنطقة إذ تضغط إسرائيل لانتهاج سياسة مشددة في حال فشلت الدبلوماسية في كبح أنشطة إيران النووية.
وبدأت مباحثات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة في أبريل نيسان لكنها توقفت في يونيو حزيران بعد انتخاب إبراهيم رئيسي، وهو من غلاة المحافظين، رئيسا لإيران. وعاد فريق التفاوض الذي شكله الرئيس الجديد إلى فيينا بعد خمسة أشهر بموقف غير قابل للمساومة.
وفي عام 2019 بدأت إيران في انتهاك القيود النووية التي فرضها الاتفاق ردا على قرار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في عام 2018 الانسحاب من الاتفاق وإعادة فرض عقوبات صارمة على إيران شلت اقتصادها.
وقال مسؤول إيراني بارز “من انتهك الاتفاق؟ الأمريكيون. من الذي يجب أن يعوض عن ذلك ويكون مرنا؟ الأمريكيون بالطبع”.
ويقول محللون ودبلوماسيون إن حكام إيران يعتقدون أن الموقف المتشدد الذي يقوده الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي قد يجبر واشنطن على قبول مطالب إيران.
وقال دبلوماسي من الشرق الأوسط “لكن ذلك قد يكون له أثر عكسي. هذا أمر في غاية الخطورة والحساسية. فشل الدبلوماسية ستكون له عواقب على الجميع”.
* فجوات كبيرة
قال مسؤول أمريكي بارز إنه خلال الجولة السابعة من المحادثات التي بدأت يوم 29 نوفمبر تشرين الثاني تراجعت إيران عن أي تنازلات قدمتها في الجولات الست السابقة وتمسكت بالتنازلات التي قدمتها الأطراف الأخرى وطلبت المزيد.
وتبدو فرص التوصل إلى اتفاق بعيدة نظرا إلى الفجوات الكبيرة بين إيران والولايات المتحدة فيما يتعلق ببعض القضايا منها سرعة ونطاق رفع العقوبات ومتى وكيف ستتراجع إيران عن خطواتها النووية.
وتصر إيران على رفع فوري لجميع العقوبات بشكل يمكن التحقق منه. وقالت الولايات المتحدة إنها سترفع القيود التي تتعارض مع الاتفاق النووي إذا عادت إيران للامتثال لشروطه فيما يعني أنها لن ترفع عقوبات أخرى مثل التي فرضتها في إطار إجراءات تتعلق بالإرهاب أو بحقوق الإنسان.
وتطلب إيران كذلك ضمانات بألا تتراجع أي إدارة أمريكية مرة أخرى عن الاتفاق. لكن بايدن لا يملك التعهد بذلك لأن الاتفاق النووي تفاهم سياسي غير ملزم وليس معاهدة ملزمة قانونا.
وقال المسؤول الإيراني “كيف يمكننا أن نثق في الأمريكيين مجددا؟ ماذا لو تخلوا عن الاتفاق مرة أخرى؟ لذلك يتعين على الطرف الذي انتهك الاتفاق تقديم ضمانات بأن ذلك لن يحدث مرة أخرى”.
وأضاف “هذه مشكلتهم وليست مشكلتنا ويتعين عليهم حلها… يمكنهم إيجاد حل وتقديم ضمانات لنا”.
ومما يزيد من المخاطر بشكل كبير، فرض إيران قيودا على المهام المنوطة لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بموجب الاتفاق النووي وجعلها زياراتهم مقصورة على المواقع النووية المعلن عنها فقط.
وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية الشهر الماضي إنها لم تتمكن من إعادة تركيب كاميرات المراقبة في ورشة تيسا كرج لتصنيع قطع غيار أجهزة الطرد المركزي والتي تعرضت لعملية تخريب على ما يبدو في يونيو حزيران تم خلالها تدمير واحدة من أربع كاميرات للوكالة هناك.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن محمد إسلامي رئيس منظمة الطاقة الذرية في إيران قوله “محادثاتنا مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن مجمع كرج لا تزال مستمرة”.



التعليقات مغلقة.