صندوق دعم الشهداء
التوجيهات الملكية بتأسيس صندوق لدعم أسر الشهداء؛ هو استكمال لخطوات البناء والتلاحم بين مختلف شرائح المجتمع وقطاعاته.
مبادرة من نوع جديد معنية بترسيخ قيم الوفاء للذين قدموا أرواحهم فداء للوطن وضحوا بالغالي والنفيس لأجل الأردن، فأقل الواجب تجاههم هو الوفاء لأسرهم الذين قدموا أبناءهم شهداء للوطن.
والدعم لا يكون بالفزعة هذه المرة، إنما بالعمل المؤسسي الذي أمر به جلالة الملك قيادة القوات المسلحة بالمباشرة بتأسيس صندوق خاص لدعم شهداء الأجهزة الأمنية نواته المالية تكون من ميزانية الديوان الملكي بقيمة 5 ملايين دينار، مع فتح الباب على مصراعيه أمام التبرعات لهذا المقام الجليل والهدف السامي.
مبادرات القطاع الخاص كانت على الدوام بمقدار “أهل العزم” الذين ما تخلوا يوما عن دعم المبادرات الملكية التي هدفها الأساسي منفعة الوطن والمواطن أولا وأخيرا، وهنا لا بد لنا بالإشادة بغرفة تجارة عمان وشركات البوتاس وزين وأورانج وشركة الكهرباء وعدد من البنوك والمؤسسات والشركات المحلية التي لا يسعنا ذكرها في هذا المقام، على دورهم الرائد في المسؤولية الاجتماعية، والذي بات عنوانا مميزا للمشاركة الاجتماعية في تحمل المسؤوليات تجاه المجتمعات المحلية المختلفة.
في هذه الظروف تحديدا لا يمكن للجهاز الرسمي العمل لوحده على تحمل مشاكل وتداعيات قضايا الفقر والبطالة دون تنمية واقع العمل الاجتماعي في الدولة. فهناك أكثر من 88 ألف خريج سنويا لا يملكون فرص التوظيف في الاقتصاد الوطني بشقيه العام والخاص، نظرا لظروف عدم الاستقرار الحاصلة في المنطقة وتنامي أعباء الخزينة العامة التي لا تقوى في بعض الأحيان حتى على سداد التزاماتها المالية.
في مثل هذه الظروف يكون الحل بالتوجه للعمل الاجتماعي وتنمية الروح الوطنية في الشريك الأساسي وهو القطاع الخاص، بتعزيز دوره في التدريب والتشغيل وإحلال العمالة الوطنية محل الوافدة.
الأمر كذلك بالنسبة لجيوب الفقر التي تبلغ 31 جيبا في مختلف محافظات المملكة، ونسب الفقر مرشحة اليوم لأن ترتفع إلى ما فوق ال14 بالمائة، فمبادرات العمل الاجتماعي من قبل القطاع الخاص تجاه تلك الأماكن الفقيرة والمعدمة تؤسس لمرحلة جديدة من التضامن بين مؤسسات المجتمع في الدولة.
أخيرا؛ فإن المؤشرات الأولية لأرباح الشركات تشير إلى أنها قد تتجاوز المليار دينار العام الماضي وهو دليل واضح على نمو أرباحها ونشاطها في ظل توفر الظروف المواتية للعمل الاقتصادي لتلك الشركات، ودعمها للمجتمع المحلي يزيد من عامل الولاء لدى الموظفين لديها بأن يعملوا بشكل أكثر فاعلية ونشاط لمؤسساتهم، لأنهم ببساطة سيشعرون أن شركاتهم تعمل للوطن وللمواطن وليست محصورة في تحقيق الأرباح وتحويلها للخارج، فهذه الشركات تولد وتموت غريبة عن مجتمعها وأهلها لأنها لم تنخرط فيه ولم تتعامل مع فعالياته من منظور وطني، واقتصر تعاملها من زاوية الربح والخسارة.
العديد من قرى المملكة تعيش أوضاعا معيشية صعبة، وقد عجزت السياسات الحكومية عن مساعدتها أو حتى الوصول إليها، ما يتطلب تظافر الجهود بين الحكومة والقطاع الخاص بشكل يساهم في تحقيق الدور التنموي التكميلي التي عجزت عن تحقيقه السياسة الرسمية.
[email protected]
[email protected]

