انطلاق فعاليات منتدى الشراكة الاقتصادية الاردنية الاسبانية في مدريد
انطلقت اليوم في العاصمة الاسبانية مدريد فعاليات “منتدى الشراكة الاقتصادية الأردنية الاسبانية”، بمشاركة عدد كبير من فعاليات القطاعين العام والخاص في كلا البلدين اللذين يتطلعان الى تنمية المعاملات الاستثمارية والتجارية والصناعية بينهما في كافة القطاعات.
ووقع على هامش اعمال المنتدى كل من رئيس غرفة تجارة عمان العين عيسى حيدر مراد ورئيس وغرفة صناعة عمان العين زياد الحمصي عن الجانب الاردني ورئيس غرفة تجارة وصناعة مدريد اكوست كاستنيدا عن الجانب الاسباني مذكرة تعاون بينهما في عدد من المجالات ذات الاهتمام المشترك، بهدف زيادة تنسيق العلاقات بينهما وتبادل زيارات الوفود الاقتصادية والاستثمارية وزيادة التعاون في المعلومات الاقتصادية وتنسيق المواقف الاقتصادية بينهما، والاستفادة من الخبرات الاسبانية ونقلها للشركات الأردنية.
وحضر فعاليات منتدى الشراكة الاردني الاسباني حشود كبيرة من رجال الاعمال الاسبان الذين يتطلعون الى عقد شراكات اقتصادية مع نظرائهم الاردنيين.
وشارك في الوفد الإقتصادي، رئيس غرفة تجارة عمان العين عيسى حيدر مراد ورئيس غرفة صناعة عمان العين زياد الحمصي ويضم الوفد أمين عام هيئة الاستثمار الأردنية مخلد العمري، ورئيس جمعية الأعمال الأردنية الأوروبية (جيبا) جمال فريز، ورئيس مجلس إدارة جمعية ادامة الدكتور دريد محاسنة، وممثلين عن هيئات رسمية وعن الغرف التجارية والصناعية الأردنية.
وقدم المسؤولون الاردننيين من القطاعين العام والخاص خلال جلسات المنتدى عرضا مفصلا عن الواقع الاقتصادي للمملكة وافاق التعاون المشترك اسبانيا، والفرص الاستثمارية في الاردن والميزة التنافسية التي يحظى بها الاقتصاد الوطني.
السفير الاردني في العاصمة مدريد غسان المجال قال في كلمته الافتتاحية بالمنتدى ان البلدين تربطهما علاقات تاريخية وقوية، متأملين ان تنعكس هذه العلاقة على مزيد من التطور في العديد من الجوانب كالتجارية والتكنولوجيا.
وأضاف المجالي : ” نجتمع اليوم لمناقشة الطرق التي تُمكّن من زيادة الشراكة بين البلدين في المجالات الاستثمارية، والعمل سويا ضمن رؤيتنا التطويرية في التغلب على البيروقراطية لتحقيق اهدافنا”.
وبيّن السفيران حجم الاستثمار والتبادل التجاري بين البلدين اقل من المأمول، معتقدا ان هناك العديد من الطرق التي من الممكن الاستفادة منها لزيادة التبادل التجاري بين البلدين.
ودعا الى عقدّ اجتماعات مباشرة لفهم احتياجات المستثمرين وفتح الفرص الممكنة لزيادة الاستثمار بين الجانبين.
رئيس غرفة صناعة الأردن العين زياد الحمصي في الجلسة الرئيسية للمنتدى، ان القطاع الصناعي يستحوذ 21.8 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، فيما يستحوذ القطاع المالي على 22 بالمئة، و14.5 بالمئة لقطاع النقل والتخزين والاتصال، و10.4 بالمئة لتجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق.
وأشار الحمصي الى ان القطاع الصناعي يرفد الناتج المحلي الإجمالي بصورة مباشرة وغير مباشرة بـ 40 بالمئة، فيما توظف شركاته 18 بالمئة من اجمالي المشتغلين في الأردن، و90 بالمئة من اجمالي الصادرات.
وبيّن العين الحمصي، ان القطاع يولّد 11 ألف وظيفة سنويا، فيما يستحوذ على 65 بالمئة من اجمالي الاستثمارات.
وأوضح ان عدد شركات القطاع بلغت 18 ألف شركة، توظف نحو 250 ألف موظف، بقيمة سوقية بلغت 6.2 مليار دولار، بمجموع صادرات يبلغ 7.5 مليار دولار.
من جانبه ومن جهته شرح امين عام هيئة الاستثمار مُخلّد العمري امام رجال الاعمال عن الاسباب التي تجعل المستثمر يتجه للأردن والميزات التي يتمتع بها، موضحا ان الأردن وقع اغلب اتفاقيات التجارة الحرة مع عدد من الكيانات والتحالفات الاقتصادية العالمية منذ عام 1997 وأصبح عضوا في منظمة التجارة العالمية في عام 2000.
وأشار العمري الى ان في الأردن نحو 117 جنسية تملك شركات تعمل في قطاعات الخدمات الصناعية والخاصة في الأردن، حيث تمتلك تلك الجنسيات 49.5 بالمئة من الأسهم المدرجة في بورصة عمان من قبل غير الأردنيين.
وبيّن العمري، ان قانون الاستثمار لا يفرض أي قيود على التحويلات الرأسمالية وتحويل الأرباح، إضافة الى ان الأردن وقعّ 55 معاهدة استثمار ثنائية، جنبا الى جنب مع 27 اتفاقية تجنب ازدواج ضريبي.
ونوه الى ان الأردن اول دولة في المنطقة، وقعّت اتفاقية تبسيط قواعد المنشأ مع الاتحاد الأوروبي لمدة 10 سنوات، الامر الذي يُتيح وصول أسهل للصادرات الأردنية إلى أسواق الاتحاد الأوروبي.
وأشار الى ان قانون الاستثمار عَمِلَ على توسيع القطاعات المشمولة في المزايا والاعفاءات التي وفرها القانون لتشمل صناعة؛ الزراعة؛ الفنادق؛ المستشفيات؛ مدن الترفيه، مراكز البحوث؛ الإنتاج الإعلامي؛ مراكز الاتفاقية؛ النقل وتوزيع و / أو استخراج المياه والغاز والمشتقات النفطية باستخدام خطوط أنابيب، النقل الجوي، النقل البحري والسكك الحديدية.
ومن جانبه قال رئيس جمعية الاعمال الاردنية الاوروبية (جيبا) جمال فريز، ان هذه الزيارة ضمت عددا من رجال الأعمال الأردنيين من مختلف المجالات مثل: الطاقة والبيئة والبنية التحتية.
وأشار الى ان جمعية الاعمال الاردنية الاوروبية (جيبا) منظمة غير ربحية تسعى لتعزيز العلاقات التجارية الأردنية الأوروبية ولإيجاد فرص استثمارية مستدامة.
وقال ان جيبا تهدف لتعزيز وتقوية الروابط الاستثمارية بين الشركات الأردنية ونظيراتها الأوروبية وتزويد جميع الأطراف المعنية بالمعلومات اللازمة لتطوير الاعمال وتصبح قابلة للتطبيق.
وبيّن فريز، ان جيبا تعمل دائما على تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية مع الدول الأوروبية من خلال تنظيم البعثات والزيارات الاقتصادية للدول الاوروبية.
وأشار الى توقيع اتفاقية تعاون بين جيبا وجمعية المصدرين ونادي المستثمرين الاسباني لاستفادة من الخبرات الاسبانية ونقلها للشركات الأردنية.
وأكد على ان العلاقات الأردنية-الإسبانية راسخة وعميقة ومتجذرة، نظرا لعلاقة الاخوة التي تربط قيادتي البلدين جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين وصاحب الجلالة الملك فيليب السادس.
وقال ان زيارة جلالة الملك عبد الله الثاني إلى إسبانيا في عام 2015 عكست حرص القيادتين على زيادة التعاون الثنائي حول القضايا ذات الاهتمام المشترك وتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، مشددا على ضرورة استغلال الفرص والموارد المتاحة لدفع العلاقات.
وبدوره أكد رئيس مجلس إدارة جمعية “إدامة” الدكتور دريد محاسنة، ان الجمعية تضم في عضويتها 85 شركة تمثل جميع قطاعات الاقتصاد الأردني، مبينا ان تلك الشركات تدعم رؤية “ادامة” في تعزيز الانتقال الأردن إلى اقتصاد أخضر.
وأشار الى ان الأردن يواجه عقبة كبيرة في تطوير استخدام قطاع الطاقة المتجددة، نظرا لمحدودية قدرة الشبكة والتي تساوي 3600 ميغاواط، مؤكدا على أهمية ترقية البنية التحتية للشبكة الوطنية قبل أن يتم الإعلان عن مشاريع أخرى للطاقة المتجددة.
وبيّن محاسنة ان الأردن يعمل حاليا على توسيع قدرات شبكته من خلال “مشروع الممر الأخضر”، اذ ان هذا المشروع يتيح زيادة على الشبكة بنحو ألف ميغاواط لاستيعاب الأحمال الناتجة عن المشاريع الجديدة للطاقة المتجددة.
وتوقع ان يكتمل مشروع الممر الأخضر منتصف عام 2019، موضحا ان المرحلة الأولى من مشروع التوسعة والتحديث تنطوي على بناء خطين جديدين بقدية 400 كيلو فولت و132 كيلو فولت.
وأشار الى ان الاستثمار في المشروع بلغ حتى الان 1.6 مليار دولار، اذ ان بنك الاستثمار الأوروبي أقرض الأردن 72 مليون دولار لتمويل مشروع الممر الأخضر، في حين قدمت الوكالة الفرنسية للتنمية قرضا ميسرا بقيمة 549 مليون دولار، وساهمت شركة الكهرباء الوطنية بـ 12.6 مليون دولار، بالإضافة إلى منحة من الاتحاد الأوروبي بـ 20.2 مليون دولار.
وفي تصريحات صحفية خلال اعمال المنتدى أكد وقال رئيس غرفة تجارة عمان العين مراد ان إسبانيا تعتبر شريكا أساسيا مع المملكة، مؤكدا على حرص غرفة تجارة عمان على التعاون مع الغرف التجارية في إسبانيا كغرفة تجارة مدريد.
واضاف: ان هناك زيادة في التدفقات التجارية بين البلدين، خصوصا في مجال زيادة الصادرات الإسبانية إلى السوق الأردنية، متأملا ان تصبح المملكة الوجهة الأولى والدائمة لرجال الأعمال الاسبان.
وشدد على ان الأردن يملك مزايا تنافسية جاذبة للاستثمار، لاسيما بعد اتفاق تبسيط قواعد المنشأ الذي وقعه الأردن مع الاتحاد الأوروبي لزيادة الصادرات الوطنية وتسهيل دخولها إلى الأسواق الأوروبية.
وبيّن العين مراد، ان الأردن يسير في الاتجاه الصحيح نحو زيادة حجم الاستثمار الأجنبي المباشر من خلال عرض فرص الاستثمار بشكل مستمر وفي كافة المحافل الدولية، خصوصا في قطاعات “الطاقة والطاقة المتجددة والبنية التحتية.
وأشار الى ان الأردن عبر سلطته التشريعية سنّ قانون الاستثمار والذي يعمل على جذب وتشجيع وتعزيز الاستثمارات في الأردن، وضمان استدامة وتحسين مناخ الاستثمار وتحفيز النشاط الاقتصادي، إضافة الى تعزيز الثقة في البيئة الاستثمارية الأردنية وتطويرها.
وقال: ” نحن نتطلع للأمام وللشراكة الحقيقة مع المستثمرين الاسبان خصوصا بعد تبسيط قواعد المنشأ مع الاتحاد الأوروبي، مُدّركين حالة عدم اليقين التي يواجهها المستثمرون في منطقتنا بسبب تأثير الأزمة السورية”.
وأضاف: ان الازمة السورية ولّدت تأثيرا سلبي على ثقة المستثمرين في اتخاذ القرارات الاستثمارية، وبالتالي احتساب التكاليف والمخاطر، مشددا على ان الأردن يتخذ كافة الخطوات لضمان ديمومة ميزة جذب الاستثمار.
وأكد العين مراد أن غرفة تجارة عمان تحرص كل الحرص على تنفيذ ومتابعة التوجيهات الملكية السامية المتعلقة بالارتقاء بالاقتصاد الوطني وتحسين بيئة الأعمال.
وأعرب عن تقديره للمناقشات البناءة التي تمت بين الجانبين، متأملا ان تحقق تلك النقاشات نتائج مثمرة على صعّيد ضخ المزيد من الاستثمارات الاسبانية في الأردن.
من جهته قدم مدير غرفة تجارة وصناعة مدريد جان لوبيز عرضا امام المشاركين في المنتدى عن افاق الفرص الاقتصادية في اسبانيا، ومجالات التعاون المقترحة بين رجال الاعمال والمستثمرين من كلا الجانبين


