التحول الرقمي… هل لدينا التكنولوجيا؟
إن مفهوم التحول الرقمي يعني تحول القطاعات الحكومية والشركات إلى نماذج عمل تعتمد على التقنيات الرقمية في ابتكار الخدمات والمنتجات وتوفير قنوات جديدة من العائدات التي تزيد من قيمة منتجاتها، والتحول الرقمي لا يعني فقط تطبيق استخدام التكنولوجيا بل هو برنامج متكامل يمس عمل الحكومات والمؤسسات داخليا بشكل رئيسي وبشكل خارجي أيضا كما ويسهم في ربط المؤسسات الحكومية وكافة القطاعات ببعضها ببعض لإنجاز الأعمال المشتركة.
يعتمد التحول الرقمي على أربعة ممكنات؛ أولها التقنيات ويعني ذلك توفير الأجهزة وأنظمة التشغيل والبرمجيات واستخدام هذه الأنظمة بكفاءة تشغيلية عالية، ثانيا البيانات والتي يفترض على الجهات المعنية أن تقوم بتحليلها بشكل كفوء وفعال لتوفير اجراءات نوعية موثوقة وكاملة مع توفير الأدوات للتحليلات الإحصائية والاستشراف المستقبلي، ثالثا توفير الموارد البشرية الكفؤة بحيث تكون قادرة على استخدام البيانات وتحليلها، رابعا العمليات الاجرائية (Processes)وهو المحورالذي يستخدم كل ما سبق لإنتاج الخدمة ولا بد من مراجعة مراحلها وتحسينها (Process Improvement) والتأكد من كفاءتها حسب مؤشرات الكفاءة المعتمدة علميا للعمليات الاجرائية وتحسيناتها.
التنقيات المهمة للتحول الرقمي متعددة ومنها الحوسبة السحابية(Cloud Computing) فهذه الخدمة متوفرة وبشكل واسع من عدة شركات محلية وتساهم في توفير الكلف والتعامل مع حجم البيانات الضخمة وتوفير استخدام الخوادم، وتقنيات البيانات الضخمة والتحليل الآني للبيانات وهي برامج توفر المعلومات اللازمة لاتخاذ القرارات المعتمدة على المعلومات الناتجة عن تحليل البيانات، وكذلك تقنيات الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence) وهي برامج وتقنيات مهمة في أتمتة النشاطات المعقدة كاستخدامها في حماية الأنظمة والبيانات والمجالات الطبية والخدمات المالية وصناعة الآلات وغيرها وهي تكنولوجيا متوفرة لدينا في الأردن.
إضافة إلى تكنولوجيا انترنت الأشياء (Internet of Things) حيث تنبأ موقع سيسكو للتواصل الشبكي بوجود أكثر من 50 مليار شئ وجهاز بحلول عام 2030، ومن تقنياتها (LoRa) و(Sigfox) حيث يتوفر في المملكة مقدمي خدمات انترنت الأشياء سواء كان ذلك كشبكات عامة أو خاصة. ومن استخدامات انترنت الأشياء المدن الذكية (Smart cities) ، وأنظمة النقل الذكي(Intelligent Transportation Systems ITS) وخدمات الصحة عن بعد وأنظمة الزراعة الذكية (Smart Agriculture) والكثير من الخدمات المتعددة.
ومن تقنيات التحول الرقمي الأخرى تقنيات الاتصالات المتنقلة والتي منها خدمات الجيل الثالث والرابع والخامس. أما الجيل الرابع فيغطي جميع خدمات الاتصالات والبيانات للأفراد والمؤسسات ويوفره ثلاثة مزودين. وبالنسبة للجيل الخامس فمن خصائصه توفير إمكانية التنزيل والتحميل السريعة للملفات وبسعات عالية، وتقسيم الشبكة حسب الخدمات، وإعطاء بعض الخدمات أولوية استخدام إمكانيات الشبكة، وسرعة الاستجابة للسيطرة مثال ذلك عند التحكم بالسيارات ذاتية القيادة (Autonomous Vehicles)وخطوط الإنتاج المؤتمتة في المصانع .(Production lines Automation) وقد قامت دول الجوار في البدء بتركيب نظام الجيل الخامس حيث دلت الاحصائيات على التركز في استخدام هذا النظام بخدمات التحميل والتنزيل للملفات والألعاب الالكترونية. أما بالنسبة للأردن فمن المتوقع أن يبدأ توضيعه في نهاية عام 2023 وسوف يستغرق نشر خدمات هذا الجيل عدة سنوات. وبما أن جميع التقنيات التي تم ذكرها أعلاه كافية للتحول الرقمي بدليل الأمثلة التي تم طرحها فإنه لا يوجد أي سبب تقني لانتظار تكنولوجيا الجيل الخامس للسير قدما في التحول الرقمي،وإذا ما تم فرض أن تنفيذ التحول الرقمي يتوقف فقط على الجيل الخامس فكيف يمكن لسكان ومؤسسات محافظة ما أن يصبحوا متحولين رقميا بينما سكان محافظة أخرى ليس لديهم تحول رقمي لعدم وصول خدمات الجيل الخامس إليهم بعد، ولا يخفى على أحد بأن ذلك سيحدث خللا إداريا ومؤسسيا لا محالة، وهنا لا شك ان التحول هو منظومة متكاملة على مستوى الوطن وليس بالقطعة. وفي الواقع فإنه ليس لدينا سيارات ذاتية القيادة كما أن صناعاتنا خفيفة وإن كنا نرجو أن يكون الأردن بمصافي دول العالم المتقدمة صناعيا وعلى جميع الصعد.
لقد قامت كثير من الدول في المنطقة بقطع أشواط مميزة في التحول الرقمي وبعضها وصل إلى مراحل متقدمة باعتراف مؤسسات دولية وخصوصا في مجال رقمنة الخدمات الحكومية وباستخدام التكنولوجيات التي كانت متوفرة عدة سنوات خلت وبتكنولوجيا اقل كفاءة من المتوفرة لدينا حاليا، ولكن لا بد من توفير الجيل الخامس بأسرع وقت ممكن وذلك لفوائده التقنية المتوقع شمولها لقطاعات أكبر ولا أن ننتظر تطبيق خدمات هذا الجيل كشرط لتنفيذ التحول الرقمي حيث من الممكن تنفيذه بالتكنولوجيا المتوافرة حاليا.



التعليقات مغلقة.