صحيفة الكترونية اردنية شاملة

رجالات دولة… او دعاة لخرابها

 

نحترم ونجل ونكبر كافة رؤساء الحكومات والمسؤولين السابقين الذين شرفهم جلالة المغفور له الملك الباني وجلالة الملك المعزز حفظه الله بتحمل مواقع المسؤولية العليا في الدولة… وهو شرف لهم ما بعده شرف… لم يكونوا يحلموا بتاتا بنيله عندما كرمهم وكلفهم قادة الوطن بذلك… رغم عدم قناعة وتحفظ الكثيرين حينها، من منطلق تاريخ وسمعة بعضهم “غير الجيدة” وعلى اكثر من صعيد… ولكن الشعب بكافة شرائحه تقبل هذا التكليف حينها من منطلق ثقته المطلقة بحكمة وبعد نظر سيد البلاد…

كما نقر بحق هؤلاء في التعبير عن آرائهم بحرية وبشكل موضوعي وإيجابي وبناء بعد خروجهم من موقع المسؤولية، وذلك بهدف الاستفادة من تجاربهم وخبراتهم السابقة الغنية في عملية التحديث والتطوير الحالي والمستقبلي المستمرة على إدارة شؤون البلاد وعلى كافة الأوجه والأصعدة…

ولكن ما لا استطيع فهمه او حتى استيعابه او تقبله، هو كيف يمكن للخطاب الإعلامي العلني لمثل هؤلاء، او ما اشيع على تسميتهم ب “رجالات دولة”، بان يكون سوداويا وسلبيا وبعيدا كل البعد عن النظرة الحكيمة والموضوعية والمنطقية والحيادة لهذا الحد… ويخرج تماما عن مفهوم النقد الايجابي البناء… فيبالغون في اظهار وابراز نقاط الضعف دون إبراز القوة… ويركزون على المساويء دون اظهار الحسنات… وتعظيم المخاطر المستقبلية، حتى ولو كانت غير منطقية وغير واقعية استنادا لكافة المؤشرات والدلالات الموضوعية… ودون تقديمهم للمقترحات والتوصيات البناءة للتحسين والتطوير…

يفعلون كل ذلك وهم جميعا على بعد مكالمة هاتفية واحدة فقط للتشرف بمقابلة ولقاء سيد البلاد ليبوحوا لجلالته وبشكل مباشر ووجها لوجه بما يفكرون ويقترحون وويريدون وبكل اريحية وشفافية وانفتاح، وكما عودهم جلالته دوما على ذلك… بل يقوم جلالته بذلك وبمبادرة منه في كثير من الاحيان من خلال استدعائهم لديوانه الهاشمي العامر او تشريفه لهم في منازلهم… شرف كبير يعتقد كثيرون جازمين بأنهم لا يستحقونه…… ولكنهم للاسف ركضوا وراء الشعبوية وركوب الموجة من خلال المنابر الإعلامية المفتوحة في محاولاتهم المستميتة والمتواصلة للفت الانظار لهم بعد شعورهم وقناعتهم بانتهاء مدد صلاحياتهم… محاولات أخيرة في خريف عمرهم لإظهار أنفسهم كوطنيين حريصيين على سلامة الوطن ومستقبله وهم ابعد ما يكونوا عن ذلك.. بل هم احد ابرز اركان الفساد والخراب الذي يتحدثون عنه ويرجون له اليوم…

انتم اليوم، بتصريحاتكم غير المسؤولة وغير الحكيمة وغير الصحيحة، تعززون النظرة لكم بأنكم تركبون امواج الانتهازية والنرجسية، غير آبهين بنشر السموم غير الصحيحة والتي تدفع لخراب الوطن…

شرفكم سيد البلد بطيبته ورغبته بالاصلاح ومنحكم ثقته الغالية، شرف ما بعده شرف… ولكنكم وللاسف، وبعد ان بلغ العمر خريفه، لم ترتقوا لما اراده جلالة الملك المعظم لكم وامله منكم بان تكونوا “رجالات وطنه”… لتبعدوا كل البعد عن ذلك حكمة ومنظومة قيم وخلقا ونهجا وممارسة… ولتكونوا عوضا عن ذلك، كما قناعة الكثيرين بكم ومنذ البداية، ابواقا ورموزا واركانا ودعاة لفساده وخرابه…

حفظ الله الأردن عزيزا وقويا ومنيعا… وحماه شعبا وارضا وقيادة…

التعليقات مغلقة.