صحيفة الكترونية اردنية شاملة

الجرأة في اتخاذ القرار

0

فعلا كانت الحكومة صادقة عندما قالت إنها لا تعرف كيفية تحصيل إيرادات مالية جديدة في موازنة 2017 بقيمة 450 مليون دينار، وهذا لا يسجل لها بقدر ما يسجل عليها، فالخطة المالية للدولة يجب أن تكون محددة المصادر والغايات وواضحة الإجراءات والسياسات.
لكن للأسف الدولة استجابت لمتطلبات اتفاق صندوق النقد الدولي القاضي بزيادة الإيرادات بمقدار 450 مليون دينار، وأضافتها على الموازنة في بند الإيرادات الضريبية دون تحديد آليات الزيادة ومصادرها، وهو ما جعل التكهنات تنفتح على أوسع أبوابها، ما زاد من حالة عدم اليقين في الاقتصاد.
الأشهر الأربعة الماضية كانت الشائعات هي مصدر الفكر والنقاش الاقتصادي للدولة، فتارة يخرج علينا المسؤولون بفكرة تخفيض ضريبة المبيعات إلى 12 بالمائة وتوحيدها عند هذا المستوى، وتنشغل الدولة بقطاعيها العام والخاص بمناقشة تداعيات هذا السيناريو، ثم فجأة تلتغي الفكرة بسبب اكتشاف الحكومة أن هذا الإجراء قد يخفض إيراد الخزينة من الضرائب بمقدار 150 مليون دينار بدلا من زيادتها.
ثم تخرج فكرة رفع الرسوم الجمركية إلى 5 بالمائة، فترتبك الحركة التجارية والإجراءات الجمركية تزداد ضغطا على إثر هذا التوجه، لكن سرعان ما تتراجع عنه الحكومة نهائيا، لأنه يتعارض مع بعض اتفاقات التجارة الحرة الموقعة بين الأردن وعدد من الدول.
ثم تخرج مناقشات الحكومة بفكرة فرض رسوم ضريبية ومالية على خدمات الاتصالات المتعلقة بمكالمات الواتساب والفايبر وزيادة الضريبة على الانترنت وفرض دينار على كل الخطوط الشهرية للمشتركين، وهذا بهدف تحصيل 120 مليون دينار، لكنها تفاجأت أن غالبية الأرقام غير دقيقة على الإطلاق، وألغت المشروع برمته، واكتفت فقط بدراسة زيادة الضريبة الخاصة على الاتصالات من 24 بالمائة إلى 27 بالمائة لتحصيل 30 مليون دينار فقط لا غير.
الآن هي في صدد التفكير جديا بفرض رسوم وضرائب على عدد من السلع والخدمات مثل المشروبات الروحية وزيادة التعرفة الجمركية على بعض السلع خارج إطار اتفاقيات التجارة الحرة، ورفع ضريبة المبيعات على مجموعة كبيرة من السلع إلى حدودها القانونية الـ16 بالمائة شريطة أن لا تمس الزيادات السلع الأساسية.
السمة الغالبة على سيناريوهات القرارات السابقة أن الحكومة ترددت فعلا في اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، وأن ضبابيتها وترددها ألقت أعباء مالية على القطاع التجاري، وأربكت حركة الأسواق في البلاد، وساهمت بتأجيج بعض القوى ومن أبرزها قوى المقاطعة التي بدأت تظهر في المجتمع مستغلة الحضور الإعلامي القوي والمؤثر لوسائل التواصل الاجتماعي المختلفة.
الإرباك كان السمة السلبية لحكومة الملقي، التي أشغلت البلاد منذ ما يقارب الأربعة شهور بشائعات الرفع التي تسربت من أروقتها، وفي النهاية لم تتخذ أي قرار مالي، وأضاعت على ميزانيتها شهرين من الجدل العقيم الذي لا يسمن ولا يغني من جوع.
إذا كانت قرارات الحكومة المرتقبة لا تمس الشرائح الفقيرة والمتوسطة، فلماذا تقلق الحكومة من ردة الشارع وفعالياته المختلفة، فالقرار السليم يتطلب جرأة في اتخاذه وحسم في الشكل والهوية.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.