صحيفة الكترونية اردنية شاملة

الجديد في التحديات الاقتصادية الراهنة

0

يتساءل البعض: هل الأزمة الاقتصادية التي يشهدها الاقتصاد الوطني جديدة على الأردن؟.
أي متتبع لمسيرة الاقتصاد الوطني منذ عدة عقود يجد أن الأزمات تتوالى على الاقتصاد من فترة لأخرى، وأقولها بصراحة: ما نشهده اليوم ليس أمرا طارئا على الاقتصاد، وليس بالتحدي الجديد، فقد تكرر في السنوات والعقود الماضية على الدوام وبسيناريوهات مختلفة، والمحصلة كانت في جميعها، خروج آمن للاقتصاد من كل تلك المحن والأزمات.
قد يكون الجديد في الأمر الراهن هو تفاعل قوى المجتمع مع المعطيات الاقتصادية بسبب تنامي الدور الإعلامي لوسائل التواصل الاجتماعي التي أتاحت لكل فرد أن يتناول التحديات ويفسرها بالشكل الذي يريده وفق ما يراه ويعتقده، وبعض هذه التحليلات تكون مبنية على البيانات والاحصاءات الدقيقة الرسمية، وبعضها مبني على الشائعات التي سرعان ما تنتشر كالنار في الهشيم وتتناقلها وسائل التواصل وتصبح حديث مركزي في المجتمع وتنتقل الى كل متربص بأمن المملكة، حيث تبين مؤخرا أن كثيرا من الجهات غير الصديقة للأردن تبث أخبارا اقتصادية غير صحيحة بهدف زعزعة أمن واستقرار المملكة، والإشاعة حول الدينار واحدة من تلك الشائعات التي انتشرت بشكل كبير مؤخرا، ما دفع الحكومة وعلى لسان رئيسها لنفيها والتأكيد على قوة ومتانة الدينار واستقرار الاقتصاد الوطني في حديثه التلفزيوني الاخير.
سؤال آخر يطرحه البعض، هل الاجراءات التي ستتخذها الحكومة ستحل أزمة العجز والمديونية؟، لا شك بأن الجواب هو قطعا بالنفي، فأزمة الاقتصاد الأردني لا تحلها زيادة الضرائب والرسوم، فهذا إجراء متبع من كافة الحكومات السابقة تحت نفس المسميات، والنتيجة نمو في العجز والمديونية وزيادة غير رشيدة في الانفاق.
إذن ما هو الحل بالنسبة للاقتصاد الوطني وأزمته؟، قد يكون الحل اولا في زيادة الاعتماد على الذات من خلال ازالة تشوهات الدعم الذي تقدمه الحكومة لعدد من الخدمات والسلع غير الاساسية، وهذا يتطلب الاستمرار في هذه العملية كنهج اقتصادي مستمر، لا أن يكون موسميا، بأن تأتي حكومة وترفع الضريبة ثم تأتي أخرى وتخفضها، فهذا بحد ذاته تشوه مالي صريح، لأن الدعم هنا لا يذهب لمستحقيه فقط، والإعفاءات لا تذهب للقيمة المضافة العالية على الاقتصاد الوطني.
كما أنه من واجب الحكومة أن توضح للرأي العام كيف بدأت بنفسها بضبط الإنفاق بلغة الأرقام، وهذا لا يكون إلا من خلال المشاهدات والممارسات العملية لترشيد الإنفاق، بحيث يشاهده ويتلمسه المواطن، من تحقيق العدالة في التعيينات ومحاربة المحسوبية والفساد الاداري وتعزيز نهج الشفافية والنزاهة في الاجراءات الحكومية.
أخيرا، من المنطق أيضا أن تكون عمليات الحكومة في التصحيح المالي بشكل مستمر، لا أن تأتي وقت تأزم وضع الموازنة، فالخطاب الإصلاحي يجب أن يستديم في مسيرته وأن يكون وليد سياسات تقييم دائمة، لأن الإصلاح أمر لا يستقيم في ظل الأزمات، فحينها سيشكك الكل في خطاب الحكومة الاصلاحي.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.