صحيفة الكترونية اردنية شاملة

‘دراسات الأردنية’.. تقدم عالمي وإهمال محلي

0

لا أبالغ إن قلت إننا في الأردن نبخس في حق أنفسنا وفي حق منجزات البلد، وإننا في الإعلام على سبيل المثال لا الحصر، نركز على السلبيات أكثر من الإيجابيات المتحققة، وهذا على ما يبدو جزء من ثقافة بدأت تتشكل وتتراكم في عقلية الأردنيين.
مناسبة هذا الحديث هو الشعور الذي انتابني شخصيا بعد اللقاء الصحفي الذي عقدته إدارة مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية بمشاركة رئيس الجامعة، للحديث عن الانجاز النوعي الذي حققه المركز بحصوله على المرتبة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في التصنيف العالمي السنوي لمراكز الدراسات، والذي تصدره سنويا جامعة بنسلفانيا في الولايات المتحدة الأمريكية، كما ظهر لأول مرة في قائمة أهم (150) مركزا على مستوى العالم، حيث حاز على المرتبة (133) عالميا.
هذا الانجاز لمركز الدراسات الاستراتيجية هو إنجاز للاردن، لأنه يثبت عمليا أن المركز يسير في الاتجاه الصحيح المعمول به عالميا، وأنه حاضنة فكرية وعلمية رشيدة تمتلك من المقومات العلمية والكفاءات المهنية ما أهله لأن يرتقي سلم المراكز البحثية في المنطقة.
تصنيف جامعة بنسلفانيا لمراكز الدراسات يرتكز في أهميته إلى مجموعة من المؤشرات، اهمها إدارة وتنظيم الموارد، والإنتاج الفكري والعلمي، والتأثير في السياسات والاتجاهات والجدل الوطني حولها، ويعرضها مرتبة على مستوى العالم وحسب الأقاليم الجغرافية، وحسب الحقول الموضوعية للعمل والإنتاج على المستوى العالمي، وهو ما يدلل على أن مركز الدراسات الاستراتيجية حقق تقدما بحثيا وعلميا في جميع القطاعات السابقة بكفاءة واقتدار.
في الخارج المركز يحظى بالاحترام والتقدير الاقليمي والعالمي لجهوده وأدواره المختلفة في شتى القطاعات البحثية. أما داخليا، فالأمر للأسف مختلف، رغم حرص ادارة الجامعة على توفير كافة اشكال الدعم والاستقلالية لادارة المركز في تنويع اجندتها البحثية والاستطلاعية، إلا أن حضور المركز وانجازاته لا تحظى بالاهتمام الكافي من قبل مؤسسات الدولة المختلفة، وهذا الامر للاسف ادى الى تشويه صورة المركز لدى الشارع، لا بل التشكيك في أعماله وقد يصل الامر للاسف الى الطعن بنزاهة أعماله.
سلوك الشارع والمؤسسات الرسمية تجاه مخرجات اعمال مركز الدراسات الاستراتيجية ليس محصورا فقط في الاردن، بل هو امتداد لحالة من السلوك التراكمي في كل دول المنطقة تقريبا التي تنظر بعين الريبة واللامبالاة تجاه مراكز الدراسات.
والاردن حاله حال بقية دول المنطقة، التي تعمل حكوماتها تحت الضغوطات المالية والحراكات الشعبية والتذمر والاستياء لدى قطاعات كبيرة في الشارع، وهو ما يفسر عدم تجاوب حكومات تلك الدول الى مخرجات الدرسات والابحاث التي تخرج بها المراكز البحثية، وتوصياتها التي تقريبا تتناول جميع قضيا الساعة في البلاد من سياسية واقتصادية وامنية وثقافية واجتماعية ودينية حتى، لكن للاسف كل تلك الدراسات توضع على الرف من قبل الجهات الرسمية التي تبحث عن حلول وقتية لمشاكلها لا حلول دائمة ومستدامة تعالج الاشكاليات من جذورها، فشتان بين ما تخرج به المراكز من حلول وتوصيات، وما بين ما تفكر به الحكومة في اجراءات وقتية تخديرية للازمات التي تنتقل وترحل من جيل لاخر.
ما حققه مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الاردنية من تقدم اقليمي وعالمي ملحوظ، يفرض على الحكومة وكافة مؤسسات الدولة ان تحتضن ذلك المركز بالاخذ بتوصيات ابحاثه واعماله المختلفة، والنظر اليه باعتباره مركزا فكريا مساندا للجهاز الرسمي الذي يرسم ويخطط للسياسات، فهو يوفر قاعدة من المعلوات والحلول والبدائل للكثير من القضايا التي تعجز الحكومة عن معالجتها.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.