تحدّي الأعمال: 11 عاما من تحفيز طلبة المدارس على المبادرة والرّيادة
يستهدف برنامج “تحدّي الأعمال” الذي تنفذه مؤسسة إنجاز، طلبة المدارس الذين تتراوح أعمارهم بين (13-16)، وذلك لتمكينهم من دخول عالم الأعمال، إضافة إلى تشجيع روح المبادرة والريادة، والممارسة التفاعلية لإدارة الأعمال التجارية عند الطلبة.
وتنفذ مؤسسة إنجاز برنامج “تحدّي الأعمال”، بالشراكة مع منظمة الأمير تشارلز للعام الحادي عشر على التوالي، وهو أحد البرامج المنفذة في المدارس، بالشراكة مع وزارة التربية والتعليم، الذي استفاد منه منذ عام 2015 حتى العام الحالي أكثر من 17 ألف طالب وطالبة.
وشاركت أكثر من 490 مدرسة خلال هذه الفترة، عاش طلبتها، تجارب عملية ممتعة، وتعرفوا على أهم المصطلحات والمفاهيم في عالم ريادة الأعمال، وأخلاقيات العمل التجاري.
“المدير التنفيذي لإنجاز للتعليم في مؤسّسة إنجاز مهند الجراح بين أن الشّراكة بين منظمة الأمير تشارلز ومؤسّسة إنجاز تمتد لسنوات طويلة، وتم تنفيذ البرنامج في مختلف مناطق المملكة، وأضاف أن البرنامج يرتكز على حصول الجيل القادم على فرصة بناء جيل ريادي، وتوجيههم للقطاع الخاص والتفكير في ريادة الأعمال، التي سوف تساعد على تعزيز الاقتصاد الأردني في المستقبل وخلق فرص عمل.”
“وبين الجراح أن البرنامج بدأ باستهداف عدد محدد من الطلبة وتطور تنفيذه عبر السنوات السابقة لنكون قادرين على الوصول لأكثر من 4000 طالب وطالبة سنوياً، وأضاف، بأن البرنامج يساعد الطلبة على بناء أفكارهم وتقديمها بطريقة جديدة ومبتكرة باستخدام التكنولوجيا في التعليم، حيث يتضمّن البرنامج تدريبات متخصّصة في إدارة المشاريع بمساعدة متطوِّعين مؤهَّلين ومدرَّبين بهدف تعريف الطلبة على المفاهيم الأساسيّة في عالم ريادة الأعمال، وكيفيَّة بناء الاستراتيجيات الفعّالة، ويشجِّع الطلبة على ممارسة هذه المفاهيم عمليّاً من خلال تطبيق لعبة محاكاة تفاعليّة على الحاسوب”.
“وأشار إننا نعمل مع شركائنا في البرنامج منظمة الأمير تشارلز على تفعيل دور الطلبة في المجتمع، ليكون لهم تأثير إيجابي، ويكونوا قادرين على اختيار الطريق الصحيح من أجل مستقبلهم، وذلك من خلال الثقة بالقدرة على النجاح في مواقف متنوعة، والمنافسة الايجابية وفاعلية العروض التقديمية والمقابلات والمناقشات، وأيضا التواصل ومشاركة الأفكار مع الآخرين والاستماع لهم”.
ويعمل البرنامج على بناء روح العمل الجماعي لدى الطلبة المشاركين، واستثمار نقاط القوة، واتخاذ القرارات المناسبة، إضافة إلى المقاومة وعدم الاستسلام عند مواجهة التحديات ومحاولة السير قدما، إضافة إلى تعزيز التفكير الإبداعي وبناء أفكارهم وتقديمها بطريقة جديدة باستخدام التكنولوجيا في التعليم، ويتضمن تدريبات متخصصة في إدارة المشاريع.
وتقول الطالبة في الصف التاسع من مدرسة رملة بنت أبي سفيان في محافظة الزرقاء دانا حوسة، إنها تعرفت على مؤسسة إنجاز من خلال المدرسة، وفي المرحلة التالية، تعرفت على برنامج تحدّي الأعمال، بواسطة التعاون المشترك بين إنجاز ووزارة التربية والتعليم لتنفيذ البرنامج، في العام الدراسي 2021-2022.
وتشير دانا، إلى أن أنشطة برنامج تحدّي الأعمال بدأت من خلال جلسات أسبوعية، بمساعدة متطوع إنجاز، وهو الأستاذ حسن عفانة، الذي تدرج معنا في المعلومات ووجهنا ودربنا انا وزميلاتي للانتقال من الجانب النظري إلى الجانب العملي للبرنامج والمشاركة في المسابقة النهائية.
وحول الاشتراك في المسابقة، تقول دانا، إنها تنقسم إلى جزئين أولاً لعبة محاكاة على الحاسوب تتعلق بأحد المنتجات، وهي وجبات سريعة، أو أدوات رياضية، أو أزهار، وبعد اختيار المنتج، يتم تحديد الفئة المستهدفة من الزبائن، وبعدها إنتاج ما يرغبون به، ثم تحديد السعر بهدف تعظيم الأرباح، وثانياً عرض تقديمي يقدمه الفريق المشارك أمام لجنة تحكيم من أصحاب الخبرة في الأعمال الريادية.
وتؤكد دانا، فائدة على برنامج تحدّي الأعمال، إذ أصبحت من خلالها قادرة على العمل بروح الفريق، وأهمية الوقت وإدارته، إضافة إلى منحها الثقة بالنفس والقدرة على التعامل مع الآخرين، وتعلمت طريقة تنفيذ العرض التقديمي، وتقديم المشاريع.
وتشير إلى أن المسابقة حفزتها لافتتاح مشروعها الخاص في الوجبات السريعة، بعدما تعلمت التفكير الإيجابي والريادي لتكون هي بدورها “رائدة أعمال”.
ويتضمن برنامج تحدّي الأعمال، تدريبات متخصصة للطلبة في إدارة المشاريع بمساعدة معلمين ومتطوعين مؤهلين ومدربين، بهدف تعريف الطلبة بالمفاهيم الأساسية في عالم ريادة الأعمال، وكيفية بناء الإستراتيجيات الفعالة، ويشجع الطلبة على ممارسة هذه المفاهيم عمليا من خلال تطبيق لعبة محاكاة تفاعلية على الحاسوب.
ويرتكز تنفيذ البرنامج على مشاركة مجموعة من المتطوعين والمتطوعات أصحاب الخبرة ممن يتحلون بصفات قيادية، ولديهم المهارات الكافية للاطلاع على احتياجات الطلبة المشاركين في البرنامج، ويحملون موقفا إيجابيا متفائلا يحفز الطلبة على المشاركة والإبداع، وبلغ عدد المتطوعين المشاركين خلال هذه الفترة ما يقارب 345 متطوعا.
ويقول المتطوع تامر الزعبي، إن المتطوع يعمل على نقل خبراته وتغيير نمط تفكير المشارك ليصبح ذا فكر خلاق وريادي ويتحرر من انتظار الوظيفة.
وعن كيفية نقل خبراته للمشاركين، يقول الزعبي إنه كان محظوظا بتقديم خبراته على مدى تجربتين، واحدة أونلاين والثانية بشكل وجاهي، وفي الأونلاين كان مشرف إنجاز ينسق بين المتطوع والطلاب ومربيات الصفوف ويضمن دخول الطلاب إلى الجلسة، إضافة إلى حضور الاتصال كاملا بين المتطوع والطلاب، لضمان عدم حدوث أي تحديات لوجستية أو تقنية، وفي الجلسات الوجاهية أيضا كان للمشرف من إنجاز دور في حضور الجلسات وتوجيه المتطوعين وضمان إيصال المعلومات للطلبة بحسب كتاب التعليمات المقدم للمتطوعين.
وحول كيفية مشاركته التطوعية مع إنجاز، فإن ذلك تم نتيجة الشراكة الاستراتيجية بين أمانة عمان الكبرى ومؤسسة إنجاز، إذ يتم ترشيح متطوعين لهذا البرنامج، ثم يتم اختيار المرشحين بواسطة إنجاز على أساس الخبرة في القيادة وريادة الأعمال، أو المؤهل العلمي القادر على إيصال الأفكار أو التنكولوجيا أو التجربة العلمية، لرائد الأعمال أو طالب المدرسة، ويضيف الزعبي بعدها يتم تدريب المتطوعين على البرنامج التدريبي ويتسلم الحقيبة التدريبية ليتم ربطه مع الغرفة الصفيّة وتبدأ الرّحلة التّطوعية.
ويؤمن الزعبي، أن التكنولوجيا المتطورة وتوفر المعلومات الكبيرة لهذا الجيل، يلقي عليه مسؤولية أكبر لإدارة هذا الكم الهائل من المعلومات، خصوصا أن التوقعات كبيرة من هذا الجيل، إذ يحاول المتطوع نقل أكبر عدد ممكن من الخبرات والمعلومات التي تفيد الطلاب، حتى لا تبقى المعرفة محتكرة على عدد معين من الأشخاص.
ويقول الزعبي، إن من يحمل معرفة وعلما وتجارب شخصية فيها خبرات متراكمة، يستطيع إثراء الغرفة الصفية، من خلال نقل تجربة واقعية إلى الطالب بشكل مباشر، يستطيع الاستفادة منها تماما، مشيرا إلى أنه تطوع مع إنجاز عدة مرات وفي العديد من البرامج المختلفة.
ويعزز البرنامج في الطلبة، القدرة على التعامل مع التحديات والبحث عن حلول لها، خصوصا إذا لم تسر الأعمال وفقا للخطة المرسومة، وهذا يقود بطبيعة الحال إلى زيادة القدرة على التخطيط السليم وصنع القرار المناسب، من خلال استخدام المعلومات لاتخاذ القرارات التي تساعد على التقدم في العمل.
ويتضمن برنامج تحدّي الأعمال، مجموعة من الجلسات، يتعرف الطلبة من خلالها على مفهوم تحدّي الأعمال، وتكوين فريق وتعلم المبادئ الأسياسية في ريادة الاعمال وممارسة الأعمال التجارية والتعرف على لعبة المحاكاة، ومن ثم اختيار التحدي المناسب لكل فريق وترويج أعمالهم باستخدام أفضل وأحدث الأساليب، لينتقلوا بعدها للدخول في المسابقة النهائية للبرنامج.
وبعد حضور الجلسات، فإن الطلبة يمارسون لعبة افتراضية تحاكي واقع العمل التجاري الخاص بهم باستخدام الحاسوب، والمصممة بشكل تفاعلي للتعامل مع مناحي حياة العمل التجاري، والاطلاع على نتائج أبحاث السوق لبعض المنتجات واختيار أحدها، ومن ثم تحديد استراتيجيات البيع المناسبة والاستعداد للبدء بالمتاجرة، ثم تحديد موازنة المبيعات والتسويق وتحديد جودة المنتج وتطبيق هذه المتاجرة في الأعمال التجارية.
ويتوقع من المشاركين في نهاية البرنامج أن يكونوا قادرين على تنمية ثقتهم وتطلعاتهم لما يمكنهم تحقيقه، وصقل مهاراتهم في عالم ريادة الأعمال، وتحديد قدراتهم على إحداث تأثير إيجابي في مجتمعهم، وبناء مهاراتهم المؤسسية بما في ذلك التواصل وروح الفريق وحل المشكلات والتفكير الإبداعي والمقاومة وصنع القرار.
يشار إلى أن إنجاز تقوم بتنفيذ برنامج تحدي الأعمال ضمن شراكة استراتيجية مع وزارة التربية والتعليم وبالتعاون مع مجموعة من الجهات والمؤسسات.
من الجدير ذكره، أن مؤسّسة إنجاز تقوم بتطوير وتنفيذ سلسلة من البرامج والأنشطة المنهجيّة واللاصفيّة للطّلبة في المدارس والجامعات والكليّات ومراكز الشّباب ومعاهد التدريب المهني والمراكز الخاصّة، كما توفّر إنجاز حاضنة أعمالmySTARTUP للرياديّات والرياديين من طلبة الجامعات والخريجين المهتمين في تطوير وتأسيس شركاتهم الناشئة، وذلك من خلال مجموعة من الشّراكات مع القطاعين العام الخاص ومؤسّسات المجتمع المدني من أجل بناء مهارات الشّباب وإلهامهم وتهيئتهم ليصبحوا أعضاء فاعلين بمجتمعهم وينجحوا في مسيرتهم المهنية، إذ تؤمن مؤسّسة إنجاز بأن تمكين الشّباب وإعدادهم لسوق العمل يعد مسؤوليّة مشتركة لكل القطاعات والجهات الفاعلة في المجتمع



التعليقات مغلقة.