في تقرير نشره موقع “جلوبل رسك إنسايت” البريطاني المتخصص في تحليل المخاطر ودراسات السوق، أعدّه الكاتب بارتون إيجرتون، وصف فيه العام 2016 بالطويل والغامض في أحداثة مما صعب مهمة محللي المخاطر السياسية للتنبؤ بتأثيرها على الاقتصاد العالمي وتحديد مسارات اتخاذ القرارات المتاحة للتنفيذيين ومجالس إدارة الشركات العالمية.
وعرض الكاتب تحليلا لنتائج استطلاع أجرته شركة بروتيفيتي وجامعة ولاية نورث كارولينا، بخصوص تأثير التوجهات السياسية الجديدة في عالم الشركات، ووجهات نظر الرؤساء التنفيذيين حيال المخاطر في 2017.
ويرى إيجرتون، أنه على الرغم من أن أول 10 مخاطر شاركوها لم تفاجئ أحدا إلا أن رواد الأعمال قالوا إنهم يتوقعون أن تكون هذه المخاطر ذات تأثير أكبر على شركاتهم مقارنةً بالسنوات الماضية.
الأزمة شاملة
قال إيجرتون، إن الأمر الذي لن يُفاجئ أي شخص هو أن محللي المخاطر السياسية توقعوا أن الغموض الذي نتج بعد المفاجئات الانتخابية في الولايات المتحدة وبريطانيا وأماكن أخرى سيعطي الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين سببا كي يتوقفوا في عام 2017.
وقالت مجموعة أوراسيا، إن وجهة النظر هذه ليست مجرد تراجع في الثقة وإنما أزمة شاملة متكاملة وركود جغرافي سياسي، فمنذ عدة سنوات ومجموعة أوراسيا تقول إننا أصبحنا نتجه نحو عالم بلا قائد واحد عالمي، وخلال عام 2016 أدّى هذا التوجه أخيرا نحو هذه الانتصارات الانتخابية التي تسببت في غموض سياسي وخوف من تراجع الإنفاق السياسي.
تأثير متزايد
وفقا لرؤية بارتون إيجرتون، يبدو أن مجالس إدارات الشركات والرؤساء التنفيذيين العالميين قد ضمّوا هذه المخاطر كعوامل مساهمة في اتخاذ قراراتهم. وتعاونت شركة بروتيفيتي وجامعة ولاية نورث كارولينا لعمل استطلاع بخصوص هذه التوجهات في عالم الشركات من ناحية وجهات نظر الرؤساء التنفيذيين حيال المخاطر في السنة المقبلة، ويعكس هذا الأمر تزايدا عاما في الغموض في عدة صناعات ومناطق جغرافية مختلفة، في حين قد يشير البعض إلى الطبيعة الاقتصادية والمالية لهذه المخاطر إلا أن الغموض في اتخاذ القرارات السياسية والسياسة العامة قوتين محركتين أساسيتين لهم.
يشار إلى أن أكثر أمرين مثيرين للمخاوف والقلق في تقرير بروتيفيتي، أن الأوضاع الاقتصادية في الأسواق الأساسية، والتغيرات التنظيمية المحتملة في هذه الأسواق، تتأثر بشكل مباشر بالقرارات والاختيارات السياسية.
تزايد القرصنة
يؤكد إيجرتون على أن هناك جهة أخرى مثيرة لقلق الرؤساء التنفيذين مرتبطة بالقرصنة الإلكترونية وحماية البيانات، ويحتل هذان الأمران مراتب ضمن المخاطر الـ10.
في العام الماضي، عانت اللجنة الوطنية الديمقراطية بالولايات المتحدة وياهو وغيرهم من عمليات اختراقات من قبل قراصنة تدعمهم الحكومة، مما جعل من حماية البيانات أحد المخاطر السياسية، وهذا الأمر يؤكد المخاوف المستمرة حيال أمن البيانات وأنظمة تقنية المعلومات اللذين تعتبران عناصر أساسية لإستراتيجيات نمو الشركات.
وإضافة إلى المخاطر الأربعة المذكورة، أكد رواد الأعمال أيضا على أن الابتكار التنافسي وتعاقب القيادة وتقلبات السوق ومقاومة الموظف للتغيير وولاء العميل هي أحد أوائل المخاطر بالنسبة لهم.
الاستمرار بحذر
يخلص الكاتب في النهاية إلى أنه مع تزايد مخاطر بيئات العمل أصبحت ردود فعل الرؤساء التنفيذين أكثر وضوحا، وأن الاستمرار بحذر هو المعيار الأساسي للتأني في اتخاذ القرارات كي يضمنوا تخفيف المخاطر بالمستوى المطلوب، والتخطيط من أجل سيناريوهات أوسع عند اتخاذ القرارات الانتهازية والإستراتيجية، موضحا أن المستثمرين أصبحوا الآن يطالبون من مجالس الإدارة بأن يكونوا أكثر مشاركةً في هذه المحاولات، وأن يخففوا من سرعة إجراءات الشركات التي كانت بطيئة فيها منذ سنوات.

