صحيفة الكترونية اردنية شاملة

“لماذا تخلفنا وتقدم غيرنا !”

تساءل الفيلسوف الأندلسي المعروف “ابن رشد” التساؤل أعلاه وهو “لماذا تخلفنا وتقدم غيرنا ؟” وكان يقصد : لماذا تخلف المسلمون وتقدم غيرهم ، وبالرغم من مرور أكثر من ثمانمائة عام على التساؤل المذكور لكني ، لم أجد من أجاب أو حاول الإجابة على ذلك ،بل ما يزال ذلك التساؤل قائماً ماثلاً بادياً للعيان حتى كتابة هذه السطور ، لذا سأحاول الإجابة على ذلك السؤال أو التساؤل في هذه العجالة لعل ذلك يساهم في تغيير الحال من سيء إلى أحسن أو من حسن إلى أحسن ، فأسباب تخلفنا وتقدم غيرنا وفقاً لما يتراءى لي تتمثل بالآتي :

أولاً : إنغلاق مجتمعنا

فقد دأبت الدول الإسلامية والعربية على جعل مجتمعاتها منغلقة على نفسها ومغلقة أمام الآخرين ،مما أدى إلى إنغلاق حضاري وثقافي و جيني ونفسي ، وبالنتيجة عدم قبول الآخر فكراً و رأياً حتىتجذرت ثقافة الأنا وانقرضت ثقافة نحن .

ولعله من ناقلة القول ، القول بأن الإختلاط مع الآخر يؤدي إلى التقدم والتطور في كافة الميادين والمجالات ، وللتدليل على ذلك نجد أن تعداد سكان الولايات المتحدة الأمريكية لا يتجاوز ثلاثمائة مليون شخص لكنها تساهم وفقاً لآخر الإحصائيات بما لا يقل عن اثنين وعشرين بالمئة من إنتاج العالم ، في حين أن سكان الصين ربما تجاوز ملياري شخص ، ومع ذلك فإن مساهمتها في إنتاج العالم لا يتجاوز ثمانية عشر بالمئة ، ولعل سبب هذا الفارق بين مساهمة كل من الدولتين يعود إلى أن المجتمع الصيني هو مجتمع منغلق على نفسه ومنغلق أمام الآخر ، في حين أن الولايات المتحدة الأمريكية منفتحة على العالم فهي تستقبل سنوياً ما لا يقل عن خمسين ألف مهاجر من شتى أنحاء العالم ،مما شكل ويشكل تلاقح وتزاوج حضارات وثقافات مختلفة أدت إلى هذا التطور الهائل للولايات المتحدة الأمريكية .

يؤيد ذلك ويعززه أن الدول العربية التي استقبلت المهجرين الفلسطينيين ودمجتهم في المجتمع المحلي نتيجة تهجيرهم في عام (1948) تطورت وتقدمت بشكل أسرع وأكبر من الدول التي لم تفعل ذلك ، لذا يتعين أن نفهم قول الله تعالى “يآأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا…..” على ان التعارف المقصود في الآية إنما يعني التزاوج والتلاقح الفكري والثقافي والحضاري والجيني لأن في ذلك تطور للبشر وعكس ذلك هو التخلف .

ثانياً :غياب الحرية

      فالحرية تؤدي للإبداع والإبتكار في حين أن القمع يؤدي للتخلف ،وبإلقاء نظرة فاحصة على واقع الشعوب الإسلامية نجد أن غالبيتها تخضع لأنظمة دكتاتورية قمعية مما أدى إلى شلل فكري وقتل الإبداع والإبتكار لدى هذه الشعوب ،بل أصبح أقصى أماني هذه الشعوب أن تهاجر من بلدانها إلى بلاد أخرى لعلها تحقق ذاتها ،ولعلنا نلمس أن من يهاجر يبدع في مجال عمله بعد أن كان شيئاً غير مذكورٍ في بلده .

ثالثاً: غياب العدالة

     فالعدالة تختلف عن المساواة ، إذ أن العدالة تعني أن يأخذ الإنسان ما يستحقه و أن يؤدي ما يجب عليه ، لنجد أن العدالة في كثير من الدول الإسلامية تكاد تلامس العدم ، مما أدى إلى الإحباط .

    واخيراً أتمنى أن أكون قد وفقت في الإجابة على تساؤل الفيلسوف الاندلسي ابن رشد ، وأتمنى أن يحاول الباحثون والمختصون الإجابة على ذلك التساؤل لعلنا نساهم بتغيير واقع الحال إلى حال أفضل وأحسن .

التعليقات مغلقة.