الرئيس الفلسطيني: معاناة شعبنا لن تنتهي إلا بانتهاء الانقسام
قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن معاناة شعبنا من عذاب وألم لن ينتهي إلاّ بانتهاء الانقسام، مؤكدًا أن حركة فتح لن تقبل باستمرار الانقسام مهما كلف الثمن لتحقيق ذلك.
وأكد عباس خلال كلمة مسجلة له في مهرجان نظمته حركة فتح بساحة الكتيبة غرب مدينة غزة اليوم الخميس في الذكرى 18 لرحيل الرئيس ياسر عرفات، أن شعبنا في غزة في قلوبنا وعقولنا، قائلاً “شعبنا أبي على الانكسار والهزيمة”.
وأوضح أنه حين أسس حركة فتح مع أبو عمار كان هدفنا التحرير والعودة؛ لذلك لن تقبل فتح باستمرار الانقسام مهما كان الثمن لتحقيق ذلك، مشددًا على أنه لا دولة في الضفة بدون غزة، ولا دولة في غزة بدون الضفة والقدس”.
وبيّن عباس أن استمرار الانقسام هو غياب وحدة الجغرافيا لدولتنا الفلسطينية العتيدة، متسائلاً: من يستفيد من تمزيق دولتنا ومن تبديد طاقات شعبنا بصراعات لا معنى لها؟
وأضاف “نحن ندرك عذاباتكم ونشعر بمعاناتكم في ظل هذا الحصار الجائر، ونحاول بقدر ما نستطيع أن نخفف عنكم؛ ولكن علينا أن نكون واعين أن هذا العذاب والألم لن ينتهي إلاّ بانتهاء الانقسام الذي أعاد قضيتنا خطوات إلى الوراء”.
وأوضح عباس أن الراحل عرفات ترك لنا تراث وطني غني؛ “علينا جميعًا أن نحافظ عليه وتطويره وتعزيزه، “نحن في فتح نهضنا ونهض شعبنا معنا رغم مؤامراتهم ومذابحهم؛ فهم أرادوا طمس هويتنا ونحن أعدنا احيائها”.
وذكر عباس أن الراحل عرفات سلمنا الثوابت الفلسطينية ونحن متمسكون بها، ولن نتنازل عنها، “وقلنا في وداعه العهد هو العهد والقسم هو القسم”.
وشدد على ضرورة أن يكون شعبنا جاهزً للمرحلة القادمة، “وكما أفشلنا مخططات الضم أفشلنا مخططات صفقة القرن”.
وأضاف “هم يدركون أن إرادة شعلنا لا يمكن كسرها، ونقول نحن هنا باقون، ولن نرحل، وسنبقى متمسكين بثوابتنا وبقرارانا الوطني المستقل، وبقرارات الشرعية الدولية، وسنظل نرفض ونرفض ونرفض أية إملاءات من أي أحد كان”.
وتابع “سنبقى معًا يد واحدة حتى ننهي الانقسام والاحتلال؛ فليس أمامنا إلّا هذا الخيار والدرب، وسنمضي عليه حتى رفع رايات فلسطين على مقدساتنا”.
وختم حديثه “سنواصل المسير حتى تحقيق هدف الحرية والاستقلال والدولة المستقلة وعاصمتها القدس درة تاجنا وروح وطنيتنا”.
من جهته، أكد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح أحمد حلس أن قرارات الرئيس محمود عباس التي تتعلق بإنصاف غزة وأهلها وموظفيها وشهدائها يجب أن تنفذ، مؤكدًا أن أقصر الطرق لإنهاء الانقسام هي إجراء الانتخابات.
وأوضح حلس إن هذا المهرجان اليوم هو الوفاء الذي يستحقه الراحل عرفات، قائلاً: “هكذا يستحق كل من قدم لشعبه وأرضه من عرق ودم وجهد، نعم إنه الوفاء يقابل بالوفاء وشعبنا مضرب للوفاء”.
وأضاف “بعد 18 عام ها هو عرفات يتألق من جديد فهو راعي الوحدة، وهو الذي صانها ودفع حياته ثمنًا من أجل الحفاظ على إخوانه ورفاقه، “وكان دومًا يتهم أنه يرعى كل هؤلاء المقاومين”.
وأكد حلس أن شعبنا في كل أماكن تواجده يتوحد في مواجهة مخططات طمس هويتنا والقفز على حقوقنا، قائلاً “هويتنا العربية لا يمكن إلاّ أن تنتصر، ولا بد ان يكتب لها البقاء، أما أولئك الذين يظنون أنهم بدائل شعبنا فهم عابرون وإلى زوال، وسيبقى شعبنا ملح الأرض”.
ووجه حلس التحية لكل أحرار العالم الذين وقفوا وما زالوا يقفون مع قضيتنا، والذين يؤمنون بحتمية إحقاق الحقوق الوطنية الفلسطينية، قائلاً “نوجه بالتحية لأمتنا الإسلامية والعربية التي ما زالت على نفس الدرب وعلى نفس القسم، وما زالت تؤمن أن القدس هي شرفهم وهي كبرياؤهم وهي تعبير عن بقائهم”.
وأضاف “نقول للجميع لقد آن الأوان أن ينظر إلى غزة بما تستحق؛ غزة دفعت كل الأثمان، وهي لم تتخلى يومًا عن مشروعها الوطني، ولم تتخلى عن دورها ولم تتأخر في أي معركة من معارك شعبنا”.
وشدد حلس على أن غزة تمثل كبرياء شبعنا، “لا يحق لأحد ولا يجوز أن تهمل غزة، ولا يجوز أن يبقى شهيد واحد يبحث ذويه عن الحقوق؛ “آن الأوان أن ينصف كل شهدائنا، وهم ليسوا تصنيفات سياسية، شهداؤنا هم شهداء فلسطين، يستحقون أن يرفع الظلم عن ذويهم”.
وأكد أنه لا يجوز أن يبقى هناك أي شكل من أشكال التمييز على أساس الجغرافيا بين مكان ومكان، بين موظف وموظف، كلنا يستحق أن يتمتع بنفس المكانة”.
وقال حلس “غزة لا تقايض بحقوقها على انتمائها الوطني غزة تستحق، ولا يمكن لغزة أن تقايض على قضيتها الوطنية ولا على مقدساتها؛ غزة من حقها أن ترفع صوتها وأن تنتزع حقها حتى نتفرغ جميعًا لمواجهة الاحتلال الذي هو الخطر الأكبر”.
وتساءل: إلى متى سيبقى الانقسام؟ نؤكد أن أقصر الطرق لإنهائه هو إجراء انتخابات حتى نطوي الصفحة السوداء ونستطيع ان نتفرغ للبناء.
وأكد حلس ضرورة أن نجد أملاً لكل هؤلاء الشباب الخريجين والعاطلين والباحثين عن لقمة العيش، قائلاً “يجب أن يكون هناك سعي جاد وحقيقي وليس فقد شعارات وبيانات،يجب أن يكون هناك تحرك حقيقي لنبعث الأمل لأبنائنا”.
وشدد على ضرورة عدم امتهان كرامة الفلسطيني في أي مكان وتحت أي عنوان، مضيفًا “الفلسطيني رأس ماله سلاحه وذخيرته؛ هي هذه الكرامة وروح التمرد التي لا يمكن أن يتخلى عنها”.



التعليقات مغلقة.