«التعدين والطاقة».. و«رؤية التحديث الاقتصادي»
أكاد أجزم بأن «رؤية التحديث الاقتصادي» هي من وضعت هذان القطاعان في دائرة ضوء الاهتمام المستحق لهما، رغم الجهود «المتقطعة « أو غير المكتملة عبر الحكومات المتعاقبة (وهنا تكمن أهمية ان تكون رؤية التحديث الاقتصادي – كما أرادها جلالة الملك عبدالله الثاني- عابرة للحكومات) حيث كان الدور الأبرز في قطاع التعدين منصبا على مشاريع الفوسفات والبوتاس.. وفي قطاع الطاقة جهود -غير مكتملة – في البحث عن الغاز والنفط هنا وهناك.
اليوم.. الأمور اختلفت.. ولا ننكر هنا دور الحرب في اوكرانيا بزيادة الطلب على الاسمدة وارتفاع اسعارها عالميا مما زاد الطلب على البوتاس والفوسفات فحققت الشركتان -وبحنكة وحكمة وحسن ادارة القائمين والعاملين في الشركتين خلال السنوات القليلة الماضية تحديدا – بأن تحققا ارباحا تاريخية وأن تفتح أمام صادراتهما أسواق جديدة وبعقود طويلة لسنوات قادمة وبأسعار ممتازة.
في «رؤية التحديث الاقتصادي» التي جاءت بتوجيهات ملكية سامية، تم تسليط الضوء على قطاعي التعدين والطاقة كقطاعين مهمين لتحقيق ركيزتي «الرؤية» وهما رفع معدلات النمو وخلق فرص العمل مع الاستدامة.. وهذا ما أكد عليه جلالة الملك عبدالله الثاني خلال اطلاعه أمس على برنامج الحكومة لتنفيذ «رؤية التحديث الاقتصادي» في قطاعي التعدين والطاقة وبحضور سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله..حيث أشار جلالته الى أن « التنقيب عن المعادن من القطاعات الواعدة التي يمكن الاعتماد عليها مستقبلا لايجاد فرص عمل»..اضافة الى محاور هامة جدا لضمان تحقيق مبادرات رؤية التحديث لهذين القطاعين وفي مقدمة توجيهات جلالة الملك:
-وضع استراتيجية لتطوير منتجات جديدة من البوتاس والفوسفات.
-الاستفادة من المنتجات التي قيمتها اعلى من الخامات.
-ضرورة التسريع في مراجعة القوانين المتعلقة بالتعدين حسب افضل الممارسات الدولية.
-ضرورة التسريع في الاجراءات المطلوبة لتشجيع الاستثمار في التنقيب عن المعادن.
-دعم قطاعات الصناعات الصغيرة والمتوسطة عن طريق الطاقة الشمسية لتخفيف الكلف عليها.
-التسريع في مشروعات الهيدروجين الاخضر.
جلالة الملك، الذي أكد مرارا على انه الكافل والضامن لرؤية التحديث الاقتصادي يواصل اللقاءات ويتابع التفاصيل لجميع القطاعات مع الحكومة، التي بدورها اوضحت امام جلالته من خلال رئيسها د.بشر الخصاونة ووزير الطاقة والثروة المعدنية د. صالح الخرابشة – أمس – ما تعمل على تنفيذه ضمن برنامج تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي وتحديدا خلال العام 2023، وهو برنامج يؤكد على مايلي:
– انفتاح وزارة الطاقة – ومن خلال 7 مذكرات تم توقيعها العام الماضي مع شركات محلية وعالمية -على التنقيب عن معادن اخرى غير البوتاس والفوسفات ومنها النحاس والذهب اضافة الى النفط ومشاريع الغاز.
– العمل على إنجاز الاستراتيجية الوطنية لتطوير وانتاج الهيدروجين الاخضر.
– ومن مبادرات العام 2023 – بحسب الرؤية – إيجاد مظلة تنظيمية للمصادر الطبيعية من خلال (إنشاء هيكل تنظيمي مؤسسي لإدارة المسوحات الجيولوجية وفق أفضل المعايير الدولية).
– تشجيع الاستثمار في الثروات المعدنية الوطنية من خلال (إعداد استراتيجية وطنية للتعدين والبدء في التنفيذ – تسويق عدد من مشاريع الصناعات الاستخراجية – إنشاء منصة إلكترونية للفرص الاستثمارية في قطاع التعدين -..الخ).
– في قطاع الطاقة : يأتي التحول نحو استخدام الطاقة النظيفة في مقدمة اولويات الحكومة في العام 2023 وذلك من خلال ( تحديث استراتيجية قطاع الطاقة – إعداد خارطة طريق لاستخدام وإنتاج الهيدروجين – دراسة التحول نحو وسائل النقل الكهربائية)..الخ.
– مبادرات تتعلق بتطوير البيئة التشريعية لقطاع الطاقة منها ( إعداد وإقرار التشريعات المتعلقة بالهيدروجين).
– ومبادرات تتعلق بتعزيز كفاءة النظام الكهربائي.. واخرى تتعلق بتعزيز الاستدامة البيئية لقطاع الطاقة.
– اضافة لمبادرات مهمة جدا خلال العام الحالي في قطاع الطاقة منها ما يتعلق بتطوير البنية التحتية للطاقة مثل( تنفيذ مشروع الربط الأردني العراقي – واستكمال العمل على تطوير حقل الريشة – ومشروع التوسعة الرابعة لشركة مصفاة البترول الأردنية)..الخ.
الخلاصة : فان قطاعي التعدين والطاقة بالفعل من القطاعات التي يعوّل عليها الاقتصاد الاردني كثيرا في رؤية التحديث الاقتصادي ودورهما كبير في رفد الاقتصاد الوطني والناتج المحلي الاجمالي – كما قال رئيس الوزراء د. بشر الخصاونة خلال اللقاء مع جلالة الملك -..ويبقى التطلع لأن يكون 2023 «عام التنفيذ».



التعليقات مغلقة.