النفقات الرأسمالية في 2017
يتساءل البعض عن السبب وراء عدم تحقيق الاقتصاد الوطني للنمو المتوقع في سنة 2016 والمقدر ب3.2 بالمائة، ليبلغ النمو الحقيقي 2.4 بالمائة، ليرتفع في تقديرات 2017 إلى 3.3 بالمائة فقط.
السؤال هو أمر منطقي خاصة إذا ما علمنا أن مخصصات بند النفقات الرأسمالية في ميزانية 2016 بلغت 1.257 مليار دينار، وهو مخصص مالي ضخم بالأرقام المطلقة، قادر لوحده على رفع النمو إلى أكثر بكثير مما تحقق فعليا، فقبل أكثر من عشر سنوات كانت مخصصات ذلك البند لا تتجاوز ال660 مليون دينار، ومع ذلك كان النمو الاقتصادي يتراوح بين 6-7 بالمائة، فكيف الحال بنفقات تتجاوز ال1.25 مليار دينار.
في الحقيقة، إنه إذا ما دققنا في بند النفقات الرأسمالية سنجد هناك عددا من الملاحظات عليها، فالأرقام التي قدرت بها النفقات الرأسمالية في سنة 2016، والبالغة 1.251 مليار دينار، انخفضت بعد إعادة التقدير إلى 1.168 مليار دينار، أي بتراجع 149مليون دينار أو ما نسبته 12.7 بالمائة.
أما الملاحظة الثانية، فهي تتعلق بتقسيمات تلك النفقات الرأسمالية، إذ إن قيمتها الإجمالية في مشروع موازنة 2017 ما قيمته 1.317 مليار دينار، منها 466.801 مليون دينار مشاريع مستمرة منذ سنوات وتتكرر في موازنة كل عام تقريبا، ومنها كذلك 544.853 مليون دينار مشاريع قيد التنفيذ، أيضا مكررة منذ أعوام، في حين أن المشاريع الجديدة لا تتجاوز قيمتها الإجمالية 305.206 مليون دينار فقط لاغير، وهو ما يفسر ضعف مخصصات المشاريع الرأسمالية الجديدة في موازنة 2017، وهو ما يفسر أيضا ضعف النمو الاقتصادي المتحقق.
أما عن طبيعة المشاريع الرأسمالية المدرجة في موازنة 2017، فهي مشابهة بتركيبتها الإجمالية لما تم رصده في الموازنات السابقة، فصفة الرأسمالية لا ينطبق على غالبية تلك المشاريع المدرجة، فهي مشاريع تشكل بحد ذاتها نفقات جارية لا اكثر، فالمشاريع الرأسمالية هي التي تساهم بزيادة الصادرات وتستخدم ايدى عاملة محلية ومدخلات انتاج وطنية وتستقدم تكنولوجيات حديثة وقادرة على جذب العملات الصعبة، هذا هو الوصف الاقتصادي للمشاريع الرأسمالية التي تدرج عادة في الموازنات لتحقيق النمو الاقتصادي المستهدف.
ما تم تقديمه أعلاه يفسر اقتصاديا عدم وصول النمو الاقتصادي للنسب المستهدفة، وقد يتكرر الأمر في موازنة 2017، والتي قدرت النمو بحوالي 3.3 بالمائة، وقد يتحقق هذا النمو أو لا، الأمر مناط ليس بتنفيذ مشاريع النفقات الرأسمالية، وإنما ببند المساعدات والمنح التي تأتي للمملكة من الخارج والتي باتت الخزينة للأسف اكثر اعتمادا عليها لتحقيق الاستقرار المالي للاقتصاد الوطني، وما الحديث عن الاعتماد على الذات إلا ضرب في الخيال.
[email protected]
[email protected]

