صحيفة الكترونية اردنية شاملة

الموارد البشرية

تحتل الموارد البشرية مركزا على درجة عالية من الأهمية في تطور وتطوير الدول وللتدليل على ذلك ولئلا يبق هذا القول نظريا سأدلل على صدق ذلك بأمثلة بادية للعيان، فدولة اليابان فقيرة في مواردها الطبيعية حتى ان الأرض الصالحة للزراعة فيها تكاد تكون معدومة ومع ذلك وبالرغم من ذلك فأن اليابان تعتبر من أوائل الدول المنتجة زراعيا، اذ لجأت للزراعة المائية بدلا من الزراعة الأرضية كما ان سويسرا فقيرة في مواردها الطبيعية فاستعاضت عن ذلك بصناعة الساعات الفاخرة والشكولاتة الفاخرة بالرغم من انها تستورد المواد الخام اللازمة لإنتاج هاتين السلعتين من الدول الأخرى وكذلك اليابان لجأت للصناعات التكنولوجية التي تؤمن لها دخلا هائلا ولعل المنحى الذي اتخذته كل من اليابان وسويسرا كان بالاعتماد على الموارد البشرية ذات المهارة المتميزة.
ومن الأمثلة على ذلك أيضا دولة سنغافورة التي تنعدم فيها الموارد الطبيعية لكنها تحولت الى مركز تجاري عالمي وأصبح دخل الفرد فيها من اعلى الدخول في العالم وكل ذلك بفضل الموارد البشرية.
ان ما تقدم يجب ان يدفعنا للتفكير في واقعنا في المملكة الأردنية الهاشمية فنحن نعاني من قلة الموارد الطبيعية الظاهرة مما يقتضي ان نتجه لتنمية الموارد البشرية لتعويض النقص في الموارد الطبيعية وفي هذه العجالة أجد ان تستحدث وزارة خاصة بتنمية الموارد البشرية بصرف النظر عما سيكون عليه اسمها.
ان تنمية الموارد البشرية تحتاج لخطة قصيرة الأمد وأخرى متوسطة الأمد وبيان ذلك على النحو الاتي:

أولا الخطة قصيرة الأمد:
​بحيث تتناول هذه الخطة التعديلات التشريعية ذات العلاقة بالموارد البشرية مثل قانون العمل وأنظمة الموظفين وأول خطوة يتعين خطوها في مجال أنظمة الموظفين وضع نظام خاص بالموظفين ينظم شؤون جميع موظفي الدولة والمؤسسات العامة الحكومية والهيئات العامة على اختلاف أنواعها.
ثانيا: الخطة متوسطة الأمد:
​بحيث تعتمد هذه الخطة وتستهدف تغيير كثير من المفاهيم غير المناسبة التي استقرت في فكر المجتمع واهمها مفهوم الناس عن العمل والمؤهلات العلمية والتطبيقية والمهنية والحرفية وعلى سبيل المثال ان يصار لازاحة الفكرة الراسخة في فكر وعقل كثير من الناس ان من يحصل على مؤهل في اللغة العربية لا يصلح الا لتعليم اللغة العربية بل يجب ان ننتقل من الفكرة المذكورة الى فكرة أخرى ان من يحمل هادة جامعية في اللغة العربية يمكنه ان يدير منشأة صناعية او زراعية او تجارية لانه يفترض في الشخص الذي يحصل على أي مؤهل جامعي ان يساهم هذا المؤهل في زيادة مجال الإدراك لديه من خلال زيادة المعرفة بل ان من يحصل على مؤهل جامعي اذا مارس العمل في بقالة او مطعم فان عمله يميزه عن غيره من حيث التعامل ومن حيث الأداء ومن حيث المحافظة على الجودة عندئذ يكون المؤهل العلمي عاملا في نجاح ذلك الشخص في أي ميدان عملي وهذا يقتضي تغيير ما وقر في ذهن الناس حول غاية التعليم وأهدافه بحيث تصبح الغاية اعداد الشخص للحياة بكل ابعادها وجوانبها وفي ميدان الخطة متوسطة الأمد التركيز على النواحي العملية والمهاراتية وذلك لشدة الحاجة لمثل هذا النوع من الموارد البشرية لان ذلك يساهم في تنوع الإنتاج وزيادته وكذلك تشجيع المستثمرين في الاستثمار في الدولة لان المستثمر يحتاج لهذه المهارات.
​وفي ميدان ذلك أيضا تنمية القيم الأخلاقية لدى الأشخاص من مثل الإخلاص في العمل والمحافظة على جودة الإنتاج بعيدا عن شهوة الاثراء السريع لان تلك القيم تكون عاملا في احداث الثراء وان كان ذلك على مدى ابعد لكنه الأكثر ديمومة.
​وكذلك تنمية مفهوم العمل وقيمته بحيث يتحول مفهومه من وسيلة للعيش الى انه حاجة إنسانية لتنمية المجتمع والدولة واستقرار المجتمع وان يصبح العمل تعبيرا عن وجود فاعل للعامل.
​يضاف الى ذلك تبصير الافراد في المجتمع بحقوقهم والتزاماتهم ليستقر في ذهن الشخص كل شخص ان كل حق يقابله التزام ومن يطالب بحقه عليه ان يؤدي التزامه المقابل ومن ضمن هذا المفهوم وبدلا من التركيز على حقوق فئات معينة مثل حقوق المرأة او حقوق الطفل او حقوق كبار السن بحيث يحل محلها حقوق الانسان والتزاماته بحيث ينظر للإنسان بصرف النظر عن جنسه على انه انسان له حقوق وعليه التزامات.
​وفي سبيل ذلك ادخال تدريس مادة القانون في المدارس من الصف الأول بما يتناسب مع قدراته الادراكية ليصبح القانون ويتحول من فكرة او مادة علمية الى سلوك مجتمعي.
​وفي سياق ذلك تنمية مفهوم العدل لدى جميع الأشخاص في المجتمع بحيث يتلازم التعليم النظري للعدل مع السلوك ليصبح التعليم والتعلم بالقدوة ليعرف كل فرد ما له وما عليه وان يعبر عن رأيه ومطالبه بطرق ووسائل حضارية وان يحل الحوار في المجتمع محل الخصومات التي تأخذ اشكالا قد تكون عنيفة أحيانا وهنا لا بد من الإشارة الى انه لا يكفي تحقيق العدالة نظريا في التشريعات بل لا بد وان يكون العدل واقعا وسلوكا اذ يجب ان يشعر الشخص بأنه لم يتعرض للظلم بل تحققت العدالة بصرف النظر عن رضاه ولان القناعة بعدالة ما حصل يؤدي الى الرضا من حيث النتيجة وهذا يقتضي الوضوح والعلنية في الإجراءات وموضوعيته في قواعد القياس وهنا لا بد ن تركيز معنى الظلم وهو اخذ ما ليس لك فيحاسب الشخص نفسه بنفسه قبل ان يقترف ظلما .
​ كما يدخل في هذا المجال انشاء هيئات او مؤسسات تدريبية لإدامة التدريب والتأهيل اثناء الخدمة والعمل بل ان المطلوب هو ان يمتد التأهيل للحياة بعد انتهاء الخدمة في العمل ليعيش هذا الشخص حياة طبيعية بعد ان يترك العمل.
​ويدخل في إطار ذلك تغيير مفهوم الوظيفة العامة من مفهوم سلطوي او تمييزي الى مفهوم الخدمة وهذا يساعد الموظف او العامل على تقبل انتهاء خدمته في مرحلة معينة من خلال اطمئنانه بأنه لم يفقد شيئا بانتهاء خدمته.
​يضاف الى ذلك ان لا يؤدي ترك العمل طوعا او حكما الى فقدان الدخل بشكل يؤثر على حياة الشخص، عندئذ تتولد القناعة بوجوب الحلول والاحلال.
​ويعلو ذلك كله ويتسمه تعميق مفاهيم ابداء الرأي والتعبير عن الرأي بعيدا عن النفاق وان يعبر الانسان عن قناعته الامر الذي يساهم بأن تصبح مجالس وهيئات الإدارة فاعلة من خلال تعدد الأعضاء لان واقعنا مؤلم فالهيئات شكليه لان الحقيقة ان ما يريده رئيس الهيئة او رئيس المجلس او رئيس المؤسسة هو الذي تترجمه المجالس والهيئات الى قرارات حتى إذا تغير الرئيس تغيرت القرارات بالرغم من ثبات شخوص الأعضاء.
​وسأدلل على ذلك بأن للجامعات الرسمية مجالس اقسام ومجالس عمداء ومجالس أمناء لكن الواقع يشير ويدل على ان ما يريده رئيس الجامعة تترجمه تلك المجالس الى قرارات وخير دليل على ذلك أنك لا تجد رأيا مخالفا في تلك المجالس.
​يضاف الى ذلك وجوب تحقيق الأمد الوظيفي لكل موظف وعامل فيمتنع معاقبة أي عامل او موظف لمجرد رأيه.
وأخيرا لا بد من إلزام الإدارة العامة بتسبيب قراراتها مهما كان القرار ليخضع لرقابة القضاء.
​هذه رؤوس أقلام حول تطوير الموارد البشرية وكل بند فيها يمكن ان يشرح بصفحات وصفحات املا ان تتاح لي فرصة الكتابة في ذلك.

التعليقات مغلقة.