مجموعة فاغنر تعود لقواعدها بعد اتفاق أوقف زحفها نحو موسكو
انسحبت مجموعة فاجنر العسكرية الخاصة الشديدة التسلح من مدينة روستوف في جنوب روسيا الليلة الماضية بعد أن أوقفت زحفها نحو العاصمة الروسية موسكو بموجب اتفاق وضع حدا لتحد لم يسبق له مثيل لقبضة الرئيس فلاديمير بوتين على السلطة.
وبموجب الاتفاق، الذي توسط فيه رئيس روسيا البيضاء ألكسندر لوكاشينكو، سيعود مقاتلو مجموعة فاجنر إلى قواعدهم مقابل ضمانات لسلامتهم، في حين سينتقل زعيمهم يفجيني بريجوجن إلى روسيا البيضاء.
غير أن التمرد الذي تم إجهاضه أثار تساؤلات كبرى حول مدى إحكام بوتين لقبضته على بلد يحكمه بيد من حديد منذ ما يزيد على عقدين. وقال وزير الخارجية الإيطالي إن هذا التمرد حطم “أسطورة” وحدة روسيا.
وقال بريجوجن البالغ من العمر 62 عاما، وهو حليف سابق لبوتين، إن قراره التقدم نحو موسكو كان يهدف إلى طرد القادة الروس الفاسدين وغير الأكفاء الذين يلومهم على إفشال الحرب في أوكرانيا. وخاضت مجموعة فاجنر أشد المعارك الدامية احتداما في حرب أوكرانيا المستمرة منذ 16 شهرا.
وشوهد بريجوجن وهو يغادر المقر العسكري في منطقة روستوف الواقعة على بعد مئات الأميال من جنوب موسكو في ساعة متأخرة من مساء أمس السبت في سيارة رياضية متعددة الاستخدامات، لكن لم يتضح حتى الآن مكان وجوده اليوم.
وأظهرت مقاطع فيديو تم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي من روستوف خلال الليل انسحاب قوات فاجنر من المدينة في قافلة من العربات المدرعة والدبابات والحافلات على أصوات هتافات “فاجنر” وإطلاق نار احتفالي من السكان المحليين.
وتمكنت رويترز من التحقق من موقع الفيديو لكنها لم يتسن لها التحقق من تاريخ تصويره.
وصاحت امرأة “اعتنوا بأنفسكم”.
من شأن إظهار الدعم لتمرد فاجنر القصير الأمد أن يثير قلق السلطات في بلد يتزايد فيه عدم التسامح مع أي انتقاد علني لبوتين وحكمه.
وساد الهدوء موسكو اليوم مع إغلاق الساحة الحمراء، لكن بخلاف ذلك، ليس هناك الكثير من المؤشرات على زيادة التواجد الأمني في الشوارع. وتم إعلان غد الاثنين يوم عطلة لإتاحة الوقت لتسوية الأمور.
وكانت العاصمة قد طلبت من السكان ملازمة منازلهم ونشرت جنودا استعدادا لوصول مقاتلي فاجنر، الذين بدا أنهم لم يواجهوا مقاومة تذكر من القوات المسلحة النظامية.
وقال أبتي ألاودينوف أحد قادة مجموعة من القوات الخاصة الشيشانية في مقطع مصور نشرعلى تيليجرام إن القوات تنسحب اليوم من منطقة روستوف بعد إرسالها إلى المنطقة لمقاومة مقاتلي فاجنر، وستعود إلى حيث كانت تقاتل في السابق بأوكرانيا.
وبعد السيطرة على روستوف، مركز الإمداد والتموين الرئيسي لعمليات الغزو، توجه مقاتلو مجموعة فاجنر سريعا شمالا أمس فيما سماه بريجوجن “المسيرة من أجل العدالة”. وأظهر مقطع مصور المقاتلين وهم ينقلون الدبابات والشاحنات المدرعة ويحطمون الحواجز التي أقيمت لمنعهم قبل التوصل إلى اتفاق انسحابهم.
* نفي بريجوجن لروسيا البيضاء
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إنه بموجب الاتفاق الذي تمت التوصل إليه في وقت متأخر من الأمس، سيتم إسقاط الدعوى الجنائية التي رفعت ضد بريجوجن بتهمة التمرد المسلح، وسينتقل إلى روسيا البيضاء، ولن يواجه مقاتلو فاجنر الذين انضموا إلى المسيرة أي إجراء تقديرا لخدمتهم السابقة لروسيا.
وقال بيسكوف إن لوكاشينكو عرض التوسط بموافقة بوتين لأنه يعرف بريجوجن شخصيا منذ حوالي 20 عاما.
وكان بوتين قد قال في خطاب بثه التلفزيون أمس السبت إن التمرد يعرض وجود روسيا ذاته للخطر.
وأضاف “نحن نناضل من أجل حياة وأمن شعبنا، من أجل سيادتنا واستقلالنا، من أجل حقنا في البقاء. روسيا دولة لها تاريخ يمتد إلى ألف عام”، وتعهد بمعاقبة من يقفون وراء “التمرد المسلح”.
ورفض بيسكوف الإفصاح عما إذا كان قد تم تقديم أي تنازلات لبريجوجن، بخلاف ضمانات السلامة له، وهو ما تعهد به بوتين لبريجوجن ورجاله لإقناعه بسحب جميع قواته.
وينتقد بريجوجن منذ شهور كبار ضباط الجيش، وخصوصا وزير الدفاع سيرجي شويجو ورئيس الأركان العامة فاليري جيراسيموف، متهما إياهم بعدم الكفاءة وحجب الذخيرة عن مقاتليه وهو يحاربون من أجل السيطرة على باخموت.
تضم مجموعة فاجنر بقيادة بريجوجن، الذي جرت إدانته في السابق، آلاف السجناء السابقين الذين تم تجنيدهم من السجون الروسية، ونمت المجموعة لتصبح نشاطا دوليا مترامي الأطراف له مصالح في قطاع التعدين ومقاتلين في أفريقيا والشرق الأوسط.
وتحدى بريجوجن هذا الشهر أوامر بتوقيع عقد يضع قواته تحت قيادة وزارة الدفاع. وبدأ التمرد على ما يبدو يوم الجمعة بعد أن زعم بريجوجن دون تقديم أدلة أن الجيش قتل العديد من مقاتليه في ضربة جوية. ونفت وزارة الدفاع ذلك.
وقال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني في مقابلة مع صحيفة إل ميساجيرو الإيطالية نُشرت اليوم إن بوتين هو من هيأ الظروف للأحداث التي وقعت أمس من خلال السماح لبريجوجن على مدى سنوات عديدة ببناء مثل هذا الجيش الخاص الهائل.
وكتب تاياني أن “أسطورة وحدة روسيا في عهد بوتين انتهت. أحدث هذا التصعيد الداخلي انقساما عسكريا روسيا. إنها النتيجة الحتمية عندما تدعم وتمول فيلقا من المرتزقة”.
وأضاف “هناك شيء واحد مؤكد: الجبهة الروسية أضعف اليوم مقارنة بالأمس. آمل أن يكون السلام أقرب الآن. ننتظر لنرى تحركات روسيا التالية في أوكرانيا”.
وقع التمرد بينما تشن كييف منذ أسابيع أقوى هجوم مضاد لها منذ بدء الحرب في فبراير شباط من العام الماضي.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن التطورات، التي أثارت موجة من الاتصالات رفيعة المستوى بين الزعماء الغربيين، كشفت الاضطرابات في قلب روسيا.



التعليقات مغلقة.