خلق فرص العمل.. لا يزال ضعيفًا !
وفقًا لبيانات صندوق النقد الدولي حول نتائج اختتام المراجعة السادسة للصندوق للاقتصاد الأردني، الصادرة يوم الخميس 29/6/2023 – والتي سبق الاعلان عنها في ختام زيارة بعثة الصندوق للأردن منتصف أيار الماضي – فإن هناك ايجابيات عديدة من المهم الاشارة اليها كما تجب الاشارة في المقابل الى ملاحظات سلبية بهدف العمل على ايجاد حلول لها، خصوصا اذا كانت تلك السلبيات تتعلق باشارة بيانات الصندوق لموضوع «البطالة» تحديدا، حيث جاء في التقرير: «لا يزال خلق فرص العمل ضعيفا.. ولا تزال البطالة مرتفعة (للغاية)..»، بيانات النقد الدولي اعادت التذكير بتوقعات الصندوق بأن يستمر الاقتصاد الأردني في النمو العام الحالي الى ما نسبته 2.6 ٪.. وهي نسبة جيدة – من وجهة نظري – في ظل المتغيرات العالمية، خصوصا وأن توقعات البنك الدولي لمنطقة الشرق الاوسط قد أشارت الى تباطؤ في معدلات النمو الى 2.2 ٪ للعام الحالي 2023.. واستدراكا، لا بد من القول أنه ومع امكانية تحسين هذه النسبة – وفقا لفرضيات موازنة 2023 التي تتوقع تحقيق نمو 2.7 ٪ هذا العام – الا أن النسبتين كلاهما لا تلبيان الطموح بخلق مزيد من فرص العمل خصوصا بين الشباب والمرأة، أو تحسين مستوى المعيشة.
بيانات المراجعة السادسة احتوت على ايجابيات وإشادات بأداء الاقتصاد الأردني خصوصا في :
– نجاح الحكومة الأردنية باجتياز الصدمات الخارجية الأخيرة والحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي في بيئة غير مستقرة وصعبة.
– الإشادة بحكمة السياستين المالية والنقدية.. الأمر الذي أبقى التضخم منخفضا نسبيا – بل آخذ بالتراجع -، مع تغطية قوية للاحتياطيات في«المركزي الأردني».
– الإشادة باستجابة السياسات النقدية في الأردن بسرعة لتغييرات سياسة الاحتياطي الفيدرالي الامريكي، حيث لا تزال – السياسات النقدية – تركز على حماية ربط الدينار بالدولار والحفاظ على احتياطي قوي.
ومع كل تلك الاشادات وغيرها كثير، وهي تمثل شهادة مهمة من قبل صندوق النقد الدولي ورسالة تعزيز للمستثمرين بأن الاقتصاد الأردني يسير في الطريق الصحيح، كما أنها رسالة الى المانحين – ومنهم الصندوق نفسه – والى وكالات التصنيف العالمية والى المجتمع الدولي.. إلا أن المطلوب في المقابل بذل جهد أكبر للعمل على خلق فرص عمل، لأن الهدف من البرامج والاستراتيجيات والخطط ورؤية التحديث الاقتصادي للسنوات العشر المقبلة (حتى العام 2033) هو خلق فرص عمل، حيث تشير بيانات «صندوق النقد الدولي» وبكل وضوح الى أن خلق فرص العمل «لا يزال ضعيفا»..الأمر الذي يتطلب تكثيف الجهود مع القطاع الخاص تحديدا كي يتمكن من خلق فرص عمل.
الاقتصاد كلّ لا يتجزأ، وهو تكامل بين السياستين المالية والاقتصادية، والهدف الأسمى خلق فرص عمل من خلال جذب استثمارات وتنفيذ مشاريع كبرى قادرة على رفع معدلات النمو الى نسب كفيلة بتشغيل الشباب، كما النسبة المستهدفة في رؤية التحديث الاقتصادي (5.8 ٪ حتى العام 2033..حيث تستهدف «الرؤية» توفير نحو مليون فرصة عمل.
في كل تقرير دولي وتحديدا من «البنك والصندوق الدوليين»، نجد الإشارة الى «معضلة البطالة» والحث على ضرورة بذل جهود أكبر لخلق فرص العمل، وهذا يتطلب مزيدا من دعم القطاع الخاص وتعظيم قدراته التنافسية من خلال إعفاءات وتسهيلات تزيل العوائق وتخفف التحديات من أمامه، وتجسد الشراكة الحقيقية بين القطاعين وتمكن القطاع الخاص من زيادة الصادرات وفتح أسواق تصديرية جديدة تساهم بتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.
الحكومة وعلى لسان رئيسها ووزرائها تقرّ بأن التحدي الأكبر أمامها هو «تحدي البطالة».. وقد وضعت العديد من برامج وخطط التشغيل، إلا أن البيانات والمؤشرات على أرض الواقع تؤكد ضرورة بذل جهود أكبر في سبيل تحقيق ذلك، وفي سبيل تنفيذ أهداف رؤية التحديث الاقتصادي 2033.



التعليقات مغلقة.