كثير من الاتفاقيات… قليل من النتائج؟
ملاحظة نرصدها كمتابعين للشأن الاقتصادي بشكل شبه يومي أو على الاقل أسبوعي لكثير من الاتفاقيات ومذكرات التعاون والتفاهم التي تبرم بين الأردن ودول شقيقة وصديقة وفي جميع المجالات الاقتصادية والثقافية والفنية والاعلامية والرياضية… وغير ذلك، وعلى الصعيدين الحكومي الرسمي، والقطاع الخاص والاهلي..ولكننا – وكمتابعين أيضا – نرصد بالفعل كمّا كبيرا من تلك (التوقيعات)، ولكننا لا نرصد كمّا يوازي أو يساوى ذلك الكّم من الاتفاقيات أو مذكرات التعاون.
أسباب هذا « المشهد السلبي » حقيقية عديدة جدا وفي مقدمتها :
– عدم الجدية في بعض تلك الاتفاقيات أو مذكرات التعاون التي تنتهي مع انتهاء التقاط الصور التذكارية.
– عدم المتابعة في كثير من الاتفاقيات الجادّة فعلا، والتي تعود بالنفع الكبير على طرفي الاتفاقية (سواء كانت حكومتي البلدين او القطاع الخاص من البلدين او حتى بين شركتين).
– البيروقراطية التي تعطل استكمال الاجراءات، أو تضع العصي في دواليب انجاز تلك الاتفاقيات وتحويلها الى واقع ملموس.
– تغير المسؤولين، الأمر الذي يؤدي في بعض الاحيان الى اغفال اتفاقيات وقّعها مسؤول سابق والبحث عن اتفاقيات يوقعها مسؤول جديد وكأن تلك الاتفاقيات تعني ذلك المسؤول شخصيا وليست اتفاقية وطن بقطاعيه العام والخاص.
-.. هناك بالتأكيد أسباب خارجة عن الارادة كمتغيرات سياسية اقليمية أو عالمية تستجد فتؤثر سلبا من خلال تعطيل المضي قدما في تلك الاتفاقيات، او ايجابا في دفعها الى الامام كي ترى النور سريعا.
وأنا هنا لا أتحدث « انشاء ».. ولكني وفي الوقت ذاته لا أريد أن أذكر اتفاقيات أو مذكرات «معطّلة» بعينها في هذا المقال حتى لا يساء الفهم بأنني أستقصد قطاعا بعينه – وليس هذا هو الهدف – ، بل ان ما أشير اليه ينطبق على كافة القطاعات، ولذلك فإنني أدعو الى مراجعة شاملة للاتفاقيات التي أبرمها الاردن في كل قطاع وعلى كافة الصعد وبحث سبب عدم تنفيذ ما اتفق عليه ؟
كثير من الاتفاقيات جيدة جدا، ولو تم تنفيذها في حينها لانعكست ايجابا على الاقتصاد الوطني، ولساهمت في خلق فرص عمل للشباب الباحثين عن فرص عمل، وبعضها لا زال قابلا للتنفيذ ويحتاج لنفض الغبار عن الاوراق التي تم التوقيع عليها والايعاز بتنفيذها.
اتفاقيات أخرى بحاجة الى اعادة تقييم، مع التقادم لم تعد صالحة للتنفيذ أو حتى الاستمرار بتنفيذها.
باختصار : في الوقت الذي نتطلع فيه الى توقيع مزيد من الاتفاقيات مع كثير من الدول الشقيقة والصديقة لزيادة التعاون وجذب الاستثمارات في مختلف القطاعات، من باب أولى مراجعة اتفاقيات ومذكرات تعاون سبق التوقيع عليها وهي تحتاج فقط لقرار التنفيذ من قبلنا ومن تلك الجهات الموقعة عليها.. ولكن من يقرع الجرس ؟..ويحوّل أوراق تلك الاتفاقيات للتنفيذ من أجل تحقيق نتائج ملموسة تعود بالنفع الكبير على قطاعاتنا الاقتصادية والثقافية والاكاديمية والصحية والفنية والرياضية.. الخ ؟



التعليقات مغلقة.