صحيفة الكترونية اردنية شاملة

الشاعر أمين الربيع يصدر ديوانه الثاني ’قوارير’

0

صدر حديثاً عن دار أمجد للنشر والتوزيع في عمَّان، ديوان (قوارير) للشاعر أمين الربيع، حمل الديوان بين صفحاته نصوصاً شعرية مختلفة المستوى والأسلوب.

وظهر فيها الاختلاف في الأدوات الشعرية والاشتغال بشكل رئيس على بنية الموسيقى داخل القصيدة، بالإضافة إلى الاهتمام بالشكل والموضوع الشِّعري أيضاً، ففي ما يخص الموسيقى الشعرية ظهر في العديد من النصوص “العمودية” الاشتغال على توحيد الشطرين في البيت الشعري بما يعرف في الشعر العربي “بالبيت الموصول” وهي طريقة موجودة في التراث الشِّعري العربي في مختلف العصور ولكن لم يشتغل عليها أحد من قبل “كثيمة” أسلوبية تصهر تفاعيل البيت الواحد وتجعل منها كتلة واحدة منسجمة ومتشابكة، بحيث لا يستطيع المتلقي الفصل بين الصدر والعجز في البيت الشِّعري التقليدي مما أسهم في التقليل من الحشو التعبيري داخل بنية البيت الخليلي وكسر رتابة الموسيقى الخليلية.

أما في نماذج “شعر التفعيلة” فقد ظهر استخدام أدوات شعرية موسيقية “كالخرم” في التفاعيل التي تستقبل مثل هذا الجواز الموسيقي في بعض القصائد، واستهدفت بدايات المقطوعات فبدت كنسق واضح مفهوم، كما ظهر استخدام أداة التدوير، والكثير من الأساليب الأخرى كالمزج بين العمود والتفعيلة في القصيدة الواحدة، وإعلاء الموسيقى وإخفاتها، واستدعاء تضمينات من التراث ضمن سياقات تُزيح معناها المعهود إلى معانٍ أخرى، وكالاقتراب من الغنائية أحيناً ومن النثرية في أحيان أخرى، والتنويع في أشكال الخطاب الشِّعري داخل القصيدة ذاتها، والعديد من الأدوات الشِّعرية الأخرى.

أما موضوعات الديوان، فقد بان فيها انطلاق الشاعر من الوعي بأنَّ فن الشِّعر في الأصل يحمل رسالة موجهة وفكراً يسعى إلى تغيير السائد والمتداول، وإعلاء ملَكة الخيال لعبور الواقع وتأثيثه دون الانفصال عنه، فظهر في نصوص الديوان الاندماج مع الهمِّ الإنساني عموماً، وذلك بمحاولة الحفر والغوص في المشاعر الإنسانية تجاه موضوعات مثل الحبِّ كحالة، والجمال والتضحية كأحوال، والمواقف العاطفية المختلفة، والأوطان وما يعانيه الإنسان فيها، متوسعاً بمعنى “قوارير” ليشمل العديد والكثير مما هو هشٌّ وحسَّاسٌ في دواخلنا وما حولنا، وذلك دون السقوط في شرك الذاتية والمحدودية، ومبتعداً عن مخاطبة المرأة كتابعٍ مُرتهن للرجل أو وصفها كسلعة أو أداة لإثارة الغريزة لا أكثر.
وبدت الهوية الثقافية العربية في الديوان من خلال استثمار وتوظيف الحصيلة الثقافية والمعرفية، والاطلاع على التراث العربي والإسلامي وتوظيف ما يلزم دون زجٍ أو حشوٍ يؤدي إلى إرهاق النصِّ بحمولة تجعل منه لوحةً استعراضية مأزومة، أو تصبغه بلون يعيق حريته وانطلاقه، مع الجنوح إلى أدوات شعرية مثل بث السؤال والتخييل المحفِّز للتفكير، والتركيز على التفاصيل والابتعاد عن الإنشاء والجمل الجاهزة، فيشعر المتلقي ضمن النسيج الفلسفي الجمالي للديوان بأنه شريك حقيقي في المعطى الشِّعري وليس مجردَ مُستقبِل للمشاعر والأفكار.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.