صحيفة الكترونية اردنية شاملة

ادارة الدولة وادارة الاسرة

تختلف ادارة الدولة اختلافا ً جوهريا ً عن ادارة الاسرة من حيث الوسائل والاساليب، فإدارة الدولة هي ادارة مؤسسية يحكمها الدستور والقوانين والانظمة ، كما تختلف من حيث الغايات والاهداف ، فألإدارة العامة تسعى لتحقيق المصلحة العامة في حين ان ادارة الاسرة تحكمها الوسائل التربوية والاعراف والتقاليد ويسوسها رب الاسرة لتحقيق مصلحة خاصة بالاسرة ولا توجد قوانين ثابته تحكم ادارة الاسرة كما تمتزج العواطف بأساليب ادارة الاسرة في حين يجب ان يتجرد اشخاص الادارة العامة من عواطفهم الشخصية في معرض ادارة الدولة وان يسوس مرؤوسيه بقواعد موضوعية لإبراز المتميز من العاملين في الادارة العامة .
لكنا نلحظ في العالم العربي بشكل عام وفي المملكة الاردنية الهاشمية بوجه خاص بروز عقلية ادارة الاسرة في بعض ممارسات الادارة العامة ، اذ تظهر هذه المظاهر في المقابلات عبر وسائل الاعلام او في معرض التوجيه العام اذ يخاطب اشخاص الادارة العامة الموظفين العامين او المستهدفين بخدمة الادارة العامة بقولهم للمخاطبين : ابنائي …. اخواني … وهذا الخطاب يدل على تغليب الادارة الاسرية على أساليب الادارة العامة ظنا ً من المسؤول انه بذلك يتقرب من المستهدفين او المخاطبين في حين انه يتعين ان يخاطبهم بعيدا عن الاساليب الابوية وهذا يتطلب من المسؤول ان يعي انه مسؤول له سلطات وعليه واجبات ، وان يعرف المخاطب انه مواطن له حقوق وعليه واجبات بل وان يعرف ان كل حق يقابله التزام وواجب ، والا اختل ميزان الادارة العامة الذي اساسه العدالة والموضوعيه في حين ان الادارة الاسرية تختلف في غاياتها ووسائلها .
بناء على ما تقدم فان تقدم اي دولة يتطلب ادارتها بوسائل واساليب الادارة العامة لتحقيق اهدافها وغايتها ويجب ان يعي اشخاص الادارة العامة ان ادارة الدولة بوسائل واساليب الادارة الاسرية يجعل الحال كما قال الشاعر
ووضعُ الندى في موضعِ السيفِ بالعلا مُضِرٌّ كوضعِ السيف في موضع الندى
واخيرا ً أمل ان لانصل الى ما قاله الشاعر وان تغذ الخطى نحو التقدم والتطور والعلا

التعليقات مغلقة.