فرق الإنقاذ تسابق الزمن للعثور على ناجين بعد 48 ساعة من زلزال المغرب
تخوض فرق الإنقاذ سباقا مع الزمن اليوم الاثنين للعثور على ناجين بين الأنقاض بعد أكثر من 48 ساعة على الزلزال الذي خلف أكبر عدد من الضحايا في المغرب خلال أكثر من ستة عقود إذ اقترب عدد القتلى من 2500 جراء الكارثة التي دمرت قرى في جبال الأطلس.
وانضمت فرق إنقاذ من إسبانيا وبريطانيا وقطر لجهود البحث عن الناجين من الزلزال الذي وقع على بعد 72 كيلومترا جنوب غربي مراكش في وقت متأخر من يوم الجمعة وبلغت قوته 6.8 درجة.
وقضى كثيرون من الناجين ليلة ثالثة في الخلاء بعد أن تهدمت منازلهم أو أصبحت غير آمنة بسبب أعنف زلزال هز المغرب منذ عام 1900 على الأقل. وذكر التلفزيون الحكومي اليوم الاثنين أن عدد القتلى بلغ 2497 بينما بلغ عدد المصابين 2497.
وفي قرية إمكدال الواقعة على بعد نحو 75 كيلومترا جنوبي مراكش، تجمع النساء والأطفال في وقت مبكر من صباح اليوم تحت خيام مؤقتة نصبت على طول الطريق وبجوار المباني المتضررة. وتجمع البعض حول النار في العراء. وإلى الجنوب، شوهدت سيارة محطمة بعدما سقطت عليها صخور من منحدر.
وفي قرية تافجيغت، وصف حميد بن هنا كيف توفي ابنه البالغ من العمر ثماني سنوات تحت الأنقاض بعد أن ذهب لإحضار سكين من المطبخ بينما كانت العائلة تتناول العشاء. ونجت العائلة.
ونظرا لأن معظم المناطق التي ضربها الزلزال تقع في أماكن يصعب الوصول إليها، لم يتحدد بعد حجم إجمالي الأضرار الناجمة عنه. ولم تصدر السلطات أي تقديرات لعدد الأشخاص الذين ما زالوا في عداد المفقودين.
وبسبب الطرق المسدودة أو التي سقطت عليها الصخور، زادت صعوبة الوصول إلى الأماكن الأكثر تضررا.
وكان الناس ينتشلون ممتلكاتهم من بين أنقاض منازلهم ويسردون حكايات يائسة ويحفرون بأيديهم للبحث عن أقاربهم.
ومع بناء الكثير من المنازل بالطوب اللبن والأخشاب تهدمت الأبنية بسهولة.
وتدريجيا بدأ يظهر تأثر التراث الثقافي في المغرب بالزلزال حيث تضررت المباني في المدينة القديمة بمراكش المصنفة على قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو). كما ألحق الزلزال أضرارا كبيرة بمسجد تينمل التاريخي الذي يعود للقرن الثاني عشر والواقع في منطقة جبلية نائية قرب مركز الزلزال.
وانتقد الناجون الذين يعانون لإيجاد المأوى والإمدادات ما وصفوها بالاستجابة الأولية البطيئة للحكومة.
ونشر المغرب الجيش في إطار تعامله مع الزلزال وقال إنه يعزز فرق البحث والإنقاذ ويوفر مياه الشرب ويوزع الأغذية والخيام والبطاطين.
هذا الزلزال هو الأشد فتكا في المغرب منذ عام 1960 عندما أدت هزة كبيرة لمقتل حوالي 12 ألف شخص على الأقل.
* “جدال في غير محله”
قال المتحدث باسم الحكومة مصطفى بايتاس في بيان بثه التلفزيون أمس الأحد إن كل الجهود تبذل على الأرض.
وأضاف أن العاهل المغربي محمد السادس أمر رئيس الوزراء عزيز أخنوش بعقد اجتماع اليوم الاثنين مع اللجنة الوزارية المعنية بوضع خطط الطوارئ، ومنها خطط إعادة إعمار المنازل.
ولم يدل الملك محمد السادس ولا رئيس الوزراء بأي بيان إلى الأمة منذ وقوع الكارثة.
وذكر التلفزيون الحكومي أن الملك محمد السادس شكر إسبانيا وقطر والمملكة المتحدة والإمارات على إرسال مساعدات. وأضاف أن المغرب يقيم احتياجاته من المساعدات ويبحث أهمية تنسيق جهود الإغاثة قبل قبولها.
وذكر التلفزيون الحكومي أمس الأحد أن الحكومة ربما تقبل عروضا بالمساعدة من دول أخرى وستعمل على تنسيقها إذا اقتضت الحاجة.
وأرسلت بريطانيا وإسبانيا خبراء في البحث والإنقاذ مع كلاب مدربة. وقالت قطر أمس إن فريقها للبحث والإنقاذ غادر للمغرب. وقالت إسبانيا إنها تلقت طلبا رسميا من المغرب أمس للمساعدة.
وكانت فرنسا من بين الدول التي عرضت المساعدة، وقالت أمس إنها على استعداد للمساعدة وتنتظر طلبا رسميا من المغرب.
وقالت وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا إن الأمر متروك للمغرب ليقرر ما إذا كان سيطلب المساعدة من فرنسا.
وعند سؤالها عن سبب عدم تقديم المغرب طلبا رسميا لباريس للحصول على مساعدة عاجلة رغم قبولها المساعدة من إسبانيا وبريطانيا وقطر والإمارات، قالت كولونا لقناة بي.إف.إم التلفزيونية “هذا جدال في غير محله”.
وأضافت “مستعدون لمساعدة المغرب. إنه قرار سيادي للمغرب والأمر متروك لهم لاتخاذ القرار”.
وتوترت العلاقة بين باريس والرباط في السنوات الماضية خاصة فيما يتعلق بقضية الصحراء الغربية، وهي منطقة متنازع عليها يريد المغرب أن تعترف بها فرنسا منطقة مغربية. وليس لدى المغرب سفير في باريس منذ يناير كانون الثاني.



التعليقات مغلقة.