صحيفة الكترونية اردنية شاملة

قرارات مالية صعبة للغاية.. ولكن!

0

450 مليون دينار المبلغ المطلوب من الأردن من قبل صندوق النقد الدولي كزيادة على الايرادات المالية للخزينة في سنة 2017، وهو أمر يشكل تحديا كبيرا على الحكومة والمواطنين في آن واحد.
للأسف؛ لم تبقِ الحكومات السابقة وتحديدا حكومة النسور، التي فشلت فشلا ذريعا في إدارة الاقتصاد الوطني، أي خيارات اقتصادية لحكومة الملقي، التي استلمت الوضع على “الحديدة”، بعد أن أخفقت تلك الحكومة في تحفيز الاقتصاد، ولجأت إلى الاقتراض العشوائي المدعوم سياسيا من المانحين وتحديدا الولايات المتحدة، وزيادة الرسوم والضرائب على المواطنين والقطاع الخاص من جهة أخرى، لتلبية نفقاتها التمويلية المتزايدة، والتي لم تستغل أبدا حالة الانخفاض غير المسبوق على أسعار النفط العالمية لتعالج التشوهات المالية في ميزانيتها، بل على العكس؛ استمرت في الانفاق المتزايد مصحوبا بحالة من الهلع نحو الاقتراض الذي زاد المديونية في عهد هذه الحكومة إلى ما يقارب الـ8 مليارات دينار فقط.
أمام الوضع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه المملكة، والذي بدأت ملامحه تظهر بشكل واضح في مديونية تناهز ال24.5 مليار دينار أو ما نسبته 95.2 بالمائة من الناتج المحلي الاجمالي، وتباطؤ حاد في النمو الاقتصادي الذي لم يتجاوز ال2.2 بالمائة في السنوات الخمس الماضية، وارتفاع العجز بالميزان التجاري، وضعف ثقة المستهلكين بالاقتصاد، وتراجع التصنيف الائتماني للمملكة، كل هذه الأمور جعلت خيارات الحكومة الحالية شبه محدودة في ظل تعنت المجتمع الدولي بعدم تقديم اي مساعدات استثنائية للمملكة دون لجوء الحكومة الى اجراءات داخلية هيكلية، مع استمرار الدعم المعنوي فقط من صندوق النقد الدولي دون الاخذ بعين الاعتبار التدعايات الاقليمية السلبية على الاقتصاد الوطني.
هنا لم يبقَ أمام الحكومة سوى تنفيذ اجرءات داخلية لزيادة ايراداتها المحلية بقيمة 450 مليون دينار، والامر ليس بحاجة الى ذلك الاختراع في تفصيل وكشفة هوية تلك الاجراءات، فالامر متعلق برفع ضريبة المبيعات على اكثر من الفي سلعة وخدمة من 4و6و8 بالمائة الى 16 بالمائة، مع الابتعاد عن رفع أي ضريبة على السلع الاساسية التي تبلغ ضريبة المبيعات عليها صفر، وهنا يكمن التحدي امام الحكومة في كيفية المحافظة على حركة شرائية واستهلاك محلي بنفس الوتيرة السابقة دون تراجع، لانه دون ذلك سيكون هناك تداعيات سلبية على ايرادات الخزينة.
في اعتقادي؛ إن لجوء الحكومة الى هذه الإجراءات هو أمر لا بد منه، ولا يوجد اي خيارات لمعالجة عجز الميزانية في المدى القصير والمتوسط الا من خلال زيادة الايرادات المحلية، خاصة مع تعنت المانحين وتنصلهم من الوفاء بالتزاماتهم تجاه المملكة.
التأخر في الحلول المالية الداخلية يعني أن كلف الحل سترتفع كثيرا، وقد تكون اضعاف ما هو مطلوب من الاردن تحقيقه اليوم، فالاستقرار المالي ومعالجة اختلالات الموازنة يعني في النهاية أن الاردن بدأ فعلا يعتمد على ذاته في الاصلاح المالي، لكن المطلوب من الحكومة أن توازن بين ما عليها وبين ما لها، فكما هو مطلوب من المواطن تحمل مسؤولياته الوطنية تجاه اقتصاده الوطني، فإن الحكومة هي الاخرى مطالبة بترجمة تعهداتها الى افعال واجراءات يتلمسها المواطن مثل ضبط حقيقي وواقعي لنفقاتها المتزايدة، ومحاربة فعلية للفساد بكافة اشكاله، والعمل على استرداد الاموال المنهوبة، أي مشاركة المواطن في كل شيء، وعدم تركه وحيدا تتحمل جيوبه معالجات تداعيات الاخطاء الرسمية في ادارة الاقتصاد الوطني.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.