صحيفة الكترونية اردنية شاملة

شطارة وفهلوة… وحب الوطن.. ما فيش

0

يتعامل بعض العاملين في العمل العام – سواءا كانوا يشغلون مناصب الوزراء أو النواب، أو في أي موقع آخر- مع المناصب ومع المواطنين ومع الوطن على أساس أنهم في أي مواجهة أو مرحلة او فترة نيابية او وزارية يجب أن يكونوا هم الرابحين في هذا التعامل، فأولوياتهم تتركز على الحصول على المنصب اولاً – لأنهم عندها يطبقون مبدأ (الرابح يأخذ كل شيء)، بمعنى أن هذا الفوز يتيح لهم التصرف لاحقاً كما يريدون لأنهم سيقضون الفترة القادمة في مواقعهم، فإن هذا الفوز يؤهلهم لنيل كل المكاسب والمغانم ويؤمن بقاءهم في الواجهة، وبعدها تتراجع الاولويات بالنسبة لهم حسب المصلحة أو الفائدة التي سينالونها من كل شيء.
العمل العام بالنسبة لهؤلاء يشبه جولات لعبة الورق (الشدة / الهاند) فمن تسعة لقاءات يهمهم أن يربحوا في كل جولة آملين ان تنتهي كل الجولات (أو أغلبها) لصالحهم، والجولة التي لا يربحون فيها بشكل كامل فإنك تراهم يخربون الوضع على غيرهم كي لا يربح أحد بقوة عليهم، والمهم ان تنتهي الجولات لهم وهم في المقدمة لينالوا المكاسب.. وبانتظار لعبة قادمة فإنهم يأملون ان يبقوا على مقاعد اللعبة وكراسيها لتبدأ بهم اللعبة الجديدة وتبدأ الجولات لكل لعبة، وتبدأ مرحلة تحقيق المكاسب.
مثل هؤلاء العاملين في العمل العام والعمل السياسي يستفيدون من عنصر الوقت (البعد الزمني) ويحاولون أن تأخذهم مراحل عملهم للفوز لإطالة فترة مكوثهم في المناصب، ولتحقيق ذلك يستفيدون من إستغلال أو توريط قليلي الخبرة او الطيبين لصالح أهدافهم، وهم لا يبالون بأن يستغلوا من يفيدهم حتى لو كان هؤلاء أقرب الناس إليهم – ولو كانت امهاتهم – سبيلا للوصول لذلك ، وفوق هذا يطبقون مبدءاً مكيافيليا يقول (أهم مبدأ للسياسي هو أن لا يكون لديه أي مبدأ).
في غياب العمل السياسي الحزبي يصبح العمل العام صعباً لانه يترك للفهلويين مساحات واسعة زمنية للتواجد وللإستفادة من كل مؤهلات الشطارة والفهلوة للوصول للمناصب، وتصبح الدورات الإنتخابية عبارة عن فترات زمنية يلعب فيها هؤلاء بمعزل عن المبادىء، وعندها يلعبون ضمن أولوياتهم في إضاعة الوقت لصالحهم وتحقيق مكاسبهم، ويكون الوطن في آخر سلم أولوياتهم، بل هم على إستعداد لإقناع المسؤول الأعلى بأنهم موجودون لخدمته وبأنهم مع عدم السماح لإحد بان يقترب من التحدث عنه، ويقدمون أنفسهم له في أجواء تشبه اجواء واستعداد الجندي لخدمة سيده!!! وهم لا يكذبون في إستعدادهم لتمرير كل شيء ليرتاح المسؤول الاعلى… وللأسف يصبح هنا خطرهم أشد على الوطن والمسؤول الأعلى إذا إقتنع بأهمية وجودهم.
إن مبدأ (الرابح يفوز بكل شيء) يتبعه مفهوم آخر بالنسبة لهؤلاء والذي يقول أن على الخاسر ان يقبل الخسارة ويذعن ويقبل كل النتائج، وهذا أمر مرفوض من كل صاحب أخلاق ومن كل غيور على بلده، ولو كانت الأحزاب موجودة ولها فاعلية لكان لها أن تخفف من شرور هؤلاء عبر إيجاد تجانس بين افراد كل حزب تخفف فيه قصص وآثار الفهلوة والشطارة وتترك مجالا رحبا للمسائلة الداخلية بين اعضاء الحزب.
إن دول العالم العربي الخالية من العمل الحزبي مبتلاة بمثل هؤلاء، ويزيد من شدة البلاء غياب الوعي السياسي الذي يسود هذه الدول. والبلاء يكمن في أن هؤلاء باقون لفترة غير معلومة وطويلة في العمل العام والعمل السياسي، وهم الذين يخلقون حالات الإحباط واليأس واللا أبالية لدى المواطنين، فالمواطنون يرون أن بقاء هؤلاء دليلٌ على عدم نجاح التنمية السياسية أو الحزبية، ويجعل المواطنين يرون أن المصلحة العامة للوطن والمواطنين ليست أولوية بالنسبة لهؤلاء ولمن يقبل وجودهم من المسؤولين الاعلى.
ما يزال العمل السياسي صعباً في العالم العربي وما يزال بعيدا جدا عما يتطلع إليه الغيورون المخلصون الذين يهدفون لبناء مصلحة بلدانهم، والذين يأملون في ان يتم بناء قوة حقيقية لدولتهم وليس لحماية المتشاطرين والفهلويين والحكام، فالوعي السياسي يغيب عن المواطنين في معظم الدول العربية، وللأسف الكبير فإن الوعي السياسي يغيب في هذه البلدان برضى الناس وبرغبة وتخطيط المسؤولين، والمسؤولون ما يزالون يرون في أن تطوير العمل السياسي ضررٌ عليهم تجنبه ما أمكنهم ذلك، وهم ينالون الإسناد في هذه الرؤية من كل أجهزة الدولة، ورغم أن كل ما يقولونه في الطرح الإعلامي هو عكس ما يحبون، وهو عكس واقع الحال ميدانياً، ويستطيع المحللون السياسيون في ان يبينوا هذه التناقضات بسهولة.
نرفض كمواطنين غيورين أن يكون الشطار والفهلويين هم الرابحون في العمل العام والسياسي في بلدنا، بل نريد أن يكون بلدنا هو الرابح الاول والخير في كل شيء، ونحن نرفض مبادئهم التي تقول في أن الفائز يربح كل شيء، ونرفض أن يكون علينا أن نقبل الخسارة ونترك لهم كل شيء. وعندما نحب أن يربح الوطن فلإننا نؤمن بأنه عندما يربح الوطن فلن يكون هناك خاسرٌ إلا هؤلاء الشطار الفهلويون الأنذال. نعم، لا نريد ان نتركهم يربحون سواءا كانوا يعملون لوحدهم أو إن كان لهم أسيادٌ يوظفونهم ويأمرونهم أو يسهلون لهم أمورهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.