صحيفة الكترونية اردنية شاملة

التحدي الأكبر هو النمو

0

تستطيع الحكومة أن تتخذ الكثير من الإجراءات التي من شأنها زيادة الموارد المالية للخزينة على المدى القصير، وهذا أمر تكرر لدى غالبية الحكومات التي واجهت ضغطا كبيرا في فجوة التمويل الناشئة أساسا من تنامي النفقات وازدياد العجز.
لكن المشهد العام لنتائج تلك الاجراءات هو حصول الخزينة على أموال سريعة لتمويل نفقاتها المتزايدة مقابل تراجع ملحوظ في تلك الايرادات بعد فترات زمنية ليست بالطويلة، وهو ما جعل النمو الاقتصادي في حالة تباطؤ غير مسبوق.
السبب في ذلك أن الإجراءات التي اتبعتها الحكومات، سواء تلك التي اتخذتها من ذاتها أو حتى تلك الموجودة ضمن الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، لا تتضمن اي اجراءات تحفيزية للاقتصاد الوطني.
الاتفاق الأخير مع الصندوق الذي انتهى العمل به في حزيران الماضي وفر للخزينة ايرادات سريعة ساهمت بضبط العجز المالي، لكن النتيجة كانت أن النمو الاقتصادي في أدنى مستوياته (2.3 بالمائة)، وهو الامر الذي يؤكد على الدوام ان الاجراءات التي اتخذت في السنوات الاخيرة هي اجراءات مالية بحتة وليست اقتصادية.
الاردن اليوم بأمس الحاجة الى عدم تكرار السيناريوهات السابقة التي اتبعتها كافة الحكومات لمعالجة مسألة الدعم وتشوهات الموازنة، فالتركيز على رفع الرسوم أو معالجات الدعم التي لم تحقق أهدافها منذ أكثر من 20 عاما، لن يقدم شيء للاقتصاد الوطني، وإنما يترتب عليه أعباء كبيرة تتراكم شيئا فشيئا على القطاعين العام والخاص، مما يثقل عمليات الانتاج ويحد من نموهما وتنافسيتهما وهذا هو الحاصل فعلا.
جميع المعالجات السابقة لموضوع الدعم لم تحقق اهدافها المرجوة، وبقيت تراوح نتائجها في مكانها الضيق، والخطاب الاعلامي الرسمي يكرر عند كل ضائقة أن رفع الدعم ينهي المشكلة المالية التي تعاني منها الخزينة، لنكتشف بعد ذلك ان الازمة على حالها، وكل ما اتخذ من اجراءات انما هو ترحيل للمشاكل الى فترات لاحقة لا اكثر من ذلك.
الحكومة مطالبة اليوم بخطة تحفيز للاقتصاد تستند على تعزيز عمليات الانتاج لمختلف القطاعات، ومن خلال ازالة العقبات التي تحول دون تنمية انشطتها المختلفة، وتنهي حالة التجاذب غير المبرر مع الشركات الاستثمارية الكبيرة ورجال الاعمال من مختلف الجنسيات، فالاردن اليوم بأمس الحاجة الى شراكة استثمارية بوجه جديد يوظف من خلالها حالة الامن والاستقرار التي يتمتع بها ضمن منطقة تنازع اقليمي.
والقطاعات الاقتصادية في المملكة تعاني بشكل واضح من إجراءات بيروقراطية تشكل عقبة رئيسية للتوسع باستثماراتها واعمالها، وتراكمات مالية كبيرة بفضل الاجراءات والرسوم الحكومية المختلفة، ناهيك عن أن المواطن بحد ذاته بات هو الآخر يشعر بثقل غير مسبوق في الأعباء المعيشية المترتبة عليه، مما شكل تحديا أمام عمليات الانفاق الاسرية وبالتالي تراجع ملحوظ في المبيعات المحلية، وهو ما يبرر ضعف الحركة الشرائية في الاسواق.
التركيز على القطاعات الصغيرة ومشاكل القطاعات الحيوية القائمة مفتاح الحل للكثير من المعضلات الاقتصادية التي يعاني منها الاقتصاد الوطني، فالاساس هو اعادة ثقة تلك القطاعات والمستهلك الاردني بقدرة الحكومة على المعالجات السليمة للاقتصاد.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.