فوز ترامب..أصداء عالمية
حتى قبل الفرز النهائي للأصوات مساء الثلاثاء، كان أقرب الحلفاء للولايات المتحدة يحاولون التعامل مع نتيجة الانتخابات الأميركية التي سلمت الرئاسة لدونالد ترامب، الذي تحدى النظام السياسي العالمي الذي عرَّف العصر بعد الحرب العالمية الثانية.
إن العالم كما نعرفه «ينهار أمام أعيننا»، بحسب ما كتب «جيرارد أرو»، السفير الفرنسي لدى الولايات المتحدة، مساء الثلاثاء على تويتر، مستشهداً بالضربة المزدوجة التي تتمثل في خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وتحول أميركا الحاد نحو الشعبوية الانعزالية.
وأضاف في تغريدته التي أعقبت نتائج الانتخابات الصادمة: «إنها نهاية حقبة الليبرالية الجديدة. ويبقى أن نرى ما الذي سيأتي بعد ذلك».
ومباشرة بعد النتائج، قام قادة الدول الصديقة من كندا إلى كوريا الجنوبية بإصدار تهنئة رسمية للفائز، وأعربوا عن آمالهم في مواصلة تحالفاتهم التقليدية، والتي شكك ترامب في الكثير منها أثناء الحملة.
وقال رئيس وزراء اليابان شينزو آبي بعد الانتخابات: «يداً بيد مع ترامب، سنحاول العمل سوياً».
أما رئيسة وزراء بريطانيا «تيريزا ماي»، التي تقود خروج بلادها من الاتحاد الأوروبي، فقد رحبت بفوز ترامب، وذلك ضمن بيان صدر مساء الثلاثاء، قال خلاله: «لقد كنا، وسنظل شركاء أقوياء ومقربين في التجارة والأمن والدفاع».
والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ترى «أن ألمانيا وأميركا تربطهما قيم مثل حرية الديمقراطية واحترام سيادة القانون وكرامة الإنسان، بغض النظر عن الأصل أو لون البشرة أو الديانة أو النوع». وأضافت في ما يعد شروطاً لتواصل ألمانيا مع أميركا الجديدة: «على أساس هذه القيم، فإنني أقدم لرئيس الولايات المتحدة المنتخب دونالد ترامب تعاوننا الوثيق».
ومن ناحية أخرى، فقد هزت رؤية ترامب الرافضة لحلف شمال الأطلسي كبار المسؤولين في ألمانيا. ووصفت وزيرة الدفاع الألمانية «أورسولا فون در لاين» فوز ترامب بأنه «صدمة كبيرة»، وقالت إن شركاء أميركا في التحالف غير واثقين من التزام الرئيس المنتخب بتأييد التزاماتها الأمنية في أوروبا.
ومن ناحية أخرى، كان العديد من كبار المسؤولين لاذعين على نحو غير معهود في تقييمهم للنظام السياسي الأميركي الجديد. وقال «بادي أشداون»، دبلوماسي بريطاني سابق: «كل هذا قبيح ومخيف عن أميركا، كيف يمكننا وقف هذا الجنون؟»
وكتب «رولاند باريس»، مستشار السياسة الخارجية السابق لرئيس وزراء كندا جاستن ترودو، على تويتر مساء الثلاثاء: «أيا كانت نتيجة اليوم، فإن نجاح رسائل ترامب وساندرز المناهضة للتجارة، بما في ذلك الدول الحدودية الرئيسية، يمثل مصدر قلق حقيقي».
وأضاف: «إن خطاب الفوز الهادئ والتصالحي الذي ألقاه ترامب كان غير مقنع لأنه لا ينم عن شخصيته الحقيقية». وعلى الجانب الأخر، يخشى بعض المراقبين الأوروبيين من أن الانتخابات الأميركية ربما تكون بداية للصراعات، وتبشر بتحول أكثر حدة نحو اليمين في الانتخابات المقبلة في النمسا وهولندا وفرنسا وألمانيا. وفي شهر أبريل، ستجري فرنسا انتخاباتها الرئاسية، بينما ستجري ألمانيا الانتخابات البرلمانية في سبتمبر المقبل.
وكتب المؤرخ البريطاني «سايمون شاما» على تويتر «هذه الكارثة بالنسبة للديمقراطية ستشجع بالطبع الفاشيين في جميع أنحاء العالم من أوروبا الشرقية وحتى لوبان». وأضاف: «الآن نحن بحاجة إلى تشرشل لتطبيع ومقاومة وفهم الهاوية التي سقطت فيها الديمقراطية».
أما الجناح اليميني في أوروبا، فقد استقبل انتخابات الثلاثاء بالابتهاج. وأرسلت مارين لو بان، زعيمة الجبهة الوطنية اليمينية في فرنسا، برسالة تهنئة إلى ترامب وإلى «الشعب الأميركي الحر». وتفاخر والدها، مؤسس الحزب، قائلاً: «الولايات المتحدة اليوم، وفرنسا غداً». وبالنسبة لروسيا فقد منحتها هذه النتيجة الأمل في تحسين العلاقات مع البيت الأبيض.
كولوم لينش*
*محلل سياسي أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس
الاتحاد

