أوباما يأسر الأمريكيين بسحر شخصيته.. مرة أخيرة
بابتسامة عريضة وارتياح باد وقدرة فريدة على التواصل مع حشد كبير، خاض الرئيس الأمريكي باراك أوباما بمتعة واضحة آخر تجمع انتخابي له لكن لصالح هيلاري.
عشية انتخابات سيتحدد فيها اسم خلفه الذي سيتسلم منه بعد أقل من ثلاثة أشهر مفاتيح البيت الأبيض، حيث عمل وأقام طيلة ثمانية أعوام، ارتدى هذا التجمع الضخم في حديقة “انديبندس مول” الشاسعة، بعداً خاصاً بالنسبة إلى الرئيس.
وأمام عشرات الآلاف من المناصرين الديموقراطيين الذين تحدوا البرد، ونزلوا في ليلة خريفية لدعم مرشحتهم إلى الرئاسة، بدا الرئيس الـ 44 للولايات المتحدة مرتاحاً إلى أبعد الحدود.
تأثر أوباما
وبنبرة تراوحت بين الجدية والحدة والخفة، لجأ أوباما إلى الدعابة، واستفاد من لحظات الصمت لأسر الحاضرين الذين نسوا أن هناك جهازي تلقين على جانبي المنصة.
وإذا كان أوباما الذي لم يتجاوز الـ 55، والذي سيشار إليه قريباً بـ “الرئيس السابق”، يستمتع فعلاً باللحظات الأخيرة له تحت الأضواء، إلا أنه لم يخف شعوراً بالحنين من وقت إلى آخر.
وقال أوباما الذي وقف أمام علم أمريكي ضخم، “قبل ثمانية أعوام طلبت منكم جميعاً أن ننطلق في مغامرة معاً”، داعياً الولايات المتحدة إلى القيام بالمثل من أجل وزيرة خارجيته السابقة.
بعدما أشاد أوباما بالتقدم الذي أنجز خلال ولايتيه الرئاسيتين، انتقل للدفاع عن كلينتون مندداً بـ “الهجمات الدنيئة”، التي استهدفت المرشحة الديموقراطية.
وبعد توقف للحظة، أثار اوباما السؤال الذي طرحته عليه صحافية هذا الأسبوع: “هل لا يزال يؤمن بالأمل الذي أثاره في خطاب الفوز قبل ثمانية أعوام تماماً 4 من نوفمبر(تشرين الثاني) 2008 في شيكاغو؟”.
وقال أوباما مشدداً على كل كلمة، “الجواب هو نعم، لا زلت أؤمن بالأمل”، وأضاف “في العام 2008 منحتموني فرصة، راهنتم علي، أنا على ثقة أنكم سترفضون الخوف غداً وستختارون الأمل”.
تعتبر بنسلفانيا ولاية أساسية في الاقتراع الرئاسي، والقوة الرمزية للمكان طاغية، ففي مدينة فيلادلفيا تم توقيع إعلان الاستقلال قبل 240 عاماً.
وقال أوباما: “فيلادلفيا، في هذا المكان بنى الآباء المؤسسون الحرية، إذا كنتم تشاطرونني إيماني بالديموقراطية، أطلب منكم التوجه للتصويت”.
اليوم الأخير
وقبل بضع ساعات قال أوباما أمام آلاف الطلاب المتجمعين في جامعة ميشيغن، “أنا متأثر بعض الشيء”، في إشارة إلى اليوم الأخير من الحملة الانتخابية.
خلال تجمع آخر في نيو هامشير، أشار أيضاً إلى بدايات حملته في 2008 وقال: “كنت الرجل النحيل صاحب الإسم الغريب، عندما أنظر إلى صوري أمام الميكروفون في تلك الفترة، فعلاً كنت أبدو شاباً صغيراً”.
ولا يتردد أوباما أحياناً في دعوة الحشود إلى استعادة شعارات حملة 2008 في مقدمها “نعم نستطيع”.
تثير هذه الإشارة التي تهدف إلى تعبئة الناخبين لصالح كلينتون الحماسة دائماً، كما تذكر أيضا بالفارق الواضح بين الاندفاع في حملة “أوباما 08″، وقلة الاهتمام الذي تثيره كلينتون في المقابل.
السيدة الأولى
تتضمن كل خطابات أوباما إشادة قوية بزوجته ميشيل، القادرة على تعبئة الحشود لكنها تكرر دائماً انها ليست مهتمة أبداً بخوض مجال السياسة.
ولم تخف ميشيل أيضاً تأثرها مساء الإثنين، وقالت بصوت يشوبه التأثر: “إنها لحظة خاصة جداص بالنسبة إلي على عدة أصعدة، التكلم هنا هذا المساء ربما سيكون آخر وأهم عمل يمكن أن أقوم به من أجل هذا البلد بصفتي سيدة أولى”.
وأضافت “غداص أمامنا فرصة لكتابة صفحة جديدة من التاريخ”، وتابعت عند انضمامها إلى زوجها على المنصة، “سيداتي وسادتي إليكم حب حياتي رئيس الولايات المتحدة باراك أوباما”.
واختتم التجمع بوقوف الزوجين كلينتون وأوباما معاً على المسرح في تحية طويلة للحشود.
وكان التجمع عشية يوم الانتخابات، بمثابة وداع إلى حد ما بالنسبة إلى أوباما.

