صحيفة الكترونية اردنية شاملة

لهذه الأسباب تراجعنا اقتصاديا

0

ليس صحيحا أن صندوق النقد الدولي يلهث وراء الأردن لإبرام اتفاق معه أو لتقديم المساعدات لاقتصاده المتعثر، العكس هو الحاصل، الحكومة بأمسّ الحاجة اليوم لشهادة حسن سلوك من الصندوق حتى يتسنى لها الحصول على التسهيلات المالية المطلوبة لتغطية الفجوة التمويلية الكبيرة الحاصلة في موازنتها، وهذا لن يتم إلا من خلال هذه المؤسسة الدولية.
لكن السؤال المطروح دوما: لِمَ عاد الأردن بسرعة كبيرة لأحضان الصندوق بعد أن كان قد تخرج من برامجه التي أمضى العمل بها قرابة الـ14 عاما (1989-2003) ؟، وكانت المؤشرات وقت التخرج مستقرة نسبيا، وإيجابية في كثير من جوانبها خاصة في المديونية التي كانت تقل عن 60 بالمائة من الناتج المحلي الاجمالي، والعجز المالي 2.8 بالمائة.
للأسف، كثير من المسؤولين يلقون اللائمة على العوامل والمتغيرات الخارجية بأنها كانت سببا رئيسيا في تردي الأوضاع الاقتصادية وتراجعها، مثل انقطاع الغاز المصري وتنامي أعمال العنف في المنطقة وتباطؤ الاقتصاد العالمي.
قد يكون هذا الوصف صحيحا، لكنه بنسب جزئية للغاية لا ترتقي إلى تحميلها كافة أسباب التراجع، والواقع أن الأسباب الداخلية المتمثلة أساسا بتردي الإدارة الاقتصادية الرسمية كانت سببا هاما ورئيسيا في الفشل الاقتصادي الذي أصاب الكثير من القطاعات التنموية في المملكة.
فحالات الفساد الاداري الرسمي التي دائما ما يتم اخفاؤها كانت سببا مهما في تنامي عجز الموازنة العامة ووصوله الى مبالغ تتجاوز ال2.5 مليار دينار سنويا قبل المساعدات، ولا أدل على ذلك من قرارات فاشلة بامتياز مثل خطة إعادة هيكلة القطاع العام التي استنزفت من الخزينة لغاية يومنا هذا أكثر من 420 مليون دينار بعد ان كان مخطط لها كلفة تقديرية لا تتجاوز 82 مليون دينار.
ورغبة مسؤولين في الحكومات المختلفة بانشاء اجسام هيكلية رسمية للموازنة ومؤسسات الدولة مرادفة لهيئاتها الاصيلة ساهمت أيضا بزيادات هائلة على بند الانفاق الرسمي للموازنة الاصلية بنسبة فاقت ال40 بالمائة، مثلما حدث مع برنامج التحول الاقتصادي الذي كلف الخزينة ما بين قروض وتسهيلات ونفقات تشغيلية فيما بعد تجاوزت ال1..5 مليار دينار، ناهيك عن تفريخ اكثر من 30 مؤسسة مستقلة ساهمات بشكل مباشر بتحويل فوائض المؤسسات المستقلة من 126 مليون دينار سنة 2003 الى عجز يناهز المليار دينار ، ومديونية تتجاوز الملياري دينار.
التخطيط العشوائي الذي تم في السنوات الماضية فيما يتعلق بمشاريع رأسمالية داخل الموازنة، والذي تبين للأسف أن كثير منها ليس له علاقة بأي وصف رأسمالي للمشروع، وإنما هي مشاريع في غالبيتها شعبوية تتم وفق محسوبيات وواسطات مهينة وتفاهما بين عدد من كبار العاملين في السلطتين التنفيذية والتشريعية، الأمر الذي ساهم بتراجع النمو الاقتصادي إلى أقل من 2 بالمائة بعد أن كان في فترة من الفترات يتراوح بين 6-7 بالمائة.
حتى التعيينات في وظائف الدولة من فئة مراسل الى الفئات العليا لم تسلم هي الاخرى من العبث الرسمي بها، وكأن هناك مشروع مقصود لتدمير استقرار الاقتصاد الاردني في السنوات الماضية.
لا تلوموا صندوق النقد على وصفاته للاقتصاد الأردني، بل لوموا الحكومات والمخططين للاقتصاد الوطني الذي افتقد لعناصر التقييم والمساءلة والمحاسبة، فالصندوق في النهاية يريد أولا وأخير سرعة في نمو الإيرادات المحلية بهدف تلبية متطلبات الدائنين بغض النظر على الأبعاد الاجتماعية لشروطه.

[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.