صحيفة الكترونية اردنية شاملة

10 حقائق عن حاسة الشم لديك… قد تجعلك تعيد الاهتمام بها

حاسة الشم لدى الإنسان هي أكثر من مجرد وسيلة لتمييز الروائح العطرة وانتقاء أزكاها، أو لمعرفة ما إذا كانت وجبة الغداء تحتوي على المشاوي أو الأسماك المقلية، أو للتأكد من نظافة رائحة الجسم. بل إن حاسة الشم في واقع الأمر تلعب دوراً كبيراً كنظام إنذار مبكر ضد المخاطر (كدخان النار أو رائحة الاحتراق الكهربائي مثلاً)، وكذلك كنظام لضبط الراحة العاطفية والنفسية.

حقائق رائعة ومدهشة

من المفارقات أن الأوساط العلمية تُولى دراسة وفهم حاسة الشم اهتماماً أقل بكثير من بقية الحواس التي يتمتع بها جسم الإنسان. ومع ذلك، فإن هذا القليل الذي نعرفه هو رائع ومثير للدهشة في جوانب عدة، قد لا يُدركها البعض.

وإليك 10 حقائق كي ندرك دور حاسة الشم لدينا بشكل أفضل، وهي:

1. بالرغم من أن حاسة الشم لدى البعض هي الحاسة الأقل استخداماً، فإن الحقيقة هي أنها واحدة من أقدم وأقوى الحواس في الجسم، إذ يحتوي الجينوم البشري على نحو 1000 جين لمستقبلات الرائحة.

وتعدّ حاسة الشم من أولى الحواس التي تتكون في جسم الجنين، وهو في الرحم. ذلك أن أنف الجنين يبدأ بالتشكل في وقت مبكر من الثلث الأول من الحمل. ويكتمل بناء التجويف الأنفي (Nasal Cavity) للجنين، وتكوين المستقبلات الكيميائية للشم (Smell Chemoreceptors)، في الأسبوع التاسع من الحمل. كما يكتمل التواصل المباشر والقوي فيما بين مستقبلات الشم في الأنف مع الدماغ عند الأسبوع 13 من الحمل.

وعند الولادة، تكون حاسة الشم هي الحاسة الأكثر تقدماً في التكوين وكفاءة العمل. ولذا نلاحظ أن الأطفال حديثي الولادة يوجهون أنفسهم عن طريق الشم، دون استخدام الحواس الأخرى. وعندما يوضعون على بطن الأم بعد الولادة، يشقون طريقهم للوصول إلى الثدي، بحاسة الشم وحدها.

2. العصب الشمي (Olfactory Nerve) هو العصب القحفي (Cranial Nerve) الأول الذي يخرج من الجمجمة. ومن بين 12 عصباً قحفياً تخرج من الدماغ، فإن العصب الشمي هو العصب الأقصر طولاً، حيث يبدأ من الدماغ، وينتهي في البصيلة الشمية.

والبصيلة الشميّة عبارة عن كتلة من الأعصاب، توجد داخل تجويف الدماغ، في المنطقة التي تعلو سقف تجويف الأنف. ومن البصيلة الشميّة تخرج زوائد عصبية تخترق منطقة عظمية، تُدعى الصفيحة المصفوية (Cribriform Plate)، وهي عظمة إسفنجية خفيفة الوزن في أرضية الجمجمة تفصل منطقة أعلى تجويف الأنف عن الدماغ. وتصل تلك الزوائد العصبية إلى الغشاء المخاطي في أعلى تجويف الأنف، لتكوّن شبكة من المستقبلات الشمية (Olfactory Receptors).

والعصب الشمي يُنظم حاسة الشم، وفي نفس الوقت هو جزء أساسي في الجهاز العصبي اللاإرادي (Autonomic Nervous System) الذي يسيطر على كثير من الوظائف في أعضاء مختلفة من الجسم. ويمتلك البشر نحو 6 ملايين خلية لكشف الروائح، لكن هذا لا يُقارن بالحيوانات. حيث إن الأرنب لديه 100 مليون خلية للشم، وللكلب 220 مليوناً من تلك الخلايا.

مستقبلات شميّة

3. المواد التي لها رائحة تنبعث منها جزيئات كيميائية صغيرة (Odorant Molecules)، أما التي لا رائحة لها فلا تنبعث منها تلك الجزيئات. وعند استنشاقها، وانتقالها إلى داخل تجويف الأنف، تكتشف المستقبلات الشمية هذه الجزيئات الكيميائية. وتنقل المستقبلات هذه المعلومات إلى الدماغ من خلال العصب الشمي، وبالتالي تسمح لنا بإدراك الرائحة. ويمكّن النظام الشمي (Olfactory System) حاسة الشم بطريقتين:

– الخياشيم (Nostrils): المواد التي لها رائحة تفرز جزيئات صغيرة، يمكن أن تحفز المستقبلات الشمية. وتتفاعل المستقبلات في مجموعات محددة، ما يتيح لك التعرف على أنواع مختلفة من الروائح.

– الجزء الخلفي من الحلق: يؤدي أيضاً مضغ الطعام أو تناول رشفة من الشراب إلى إطلاق جزيئات تساعد المرء على الشم. وتنتقل هذه الجزيئات إلى أعلى الحلق، ثم إلى المستقبلات الشمية الموجودة في الجزء الخلفي من الأنف.

وتوجد منطقة استقبال الروائح في الجزء العلوي من تجويف الأنف، وتُسمى الغشاء المخاطي الشمي (Olfactory Mucosa)، وتلعب دوراً مهماً في القدرة على الشم. ويحتوي سطح هذا الغشاء على خلايا المستقبلات الشمية العاملة، وتحتها خلايا في مرحلة التطور لكي تصبح لاحقاً خلايا عاملة ونشطة للقيام بمهمة الشم.

4. مستقبلات الشم ليست في الأنف فقط، بل وجد الباحثون أن ثمة مستقبلات شميّة خارج تجويف الأنف. وتحديداً في عدة مواقع أخرى داخل الجسم لا يتوقعها البعض، ولها مهام متعددة، حيث توجد في الكبد والكليتين وأنسجة الرئة والخصيتين والبروستاتا، وأيضاً على سطح الجلد وفي فروة الرأس.

ولذا، تلعب هذه المستقبلات الشمية دوراً في فسيولوجيا عمل الكليتين، ونشاط عملية التنفس داخل الرئة نفسها. كما تؤثر مستقبلات الشم في نمو الشعر والتئام الجروح. وكذلك التحكم في التمثيل الغذائي للسكريات والدهون داخل خلايا الكبد. وثمة مستقبلات شمية تساعد الحيوانات المنوية في العثور على البويضة لتلقيحها.

بين النساء والرجال

5. حاسة الشم لدى المرأة مختلفة كثيراً مقارنة بما هو لدى الرجل، حيث تتمتع النساء بحاسة شم أقوى من الرجال، وترتفع تلك القوة في حاسة الشم مع الحمل.

وللتوضيح، أظهرت الدراسات أنه على الرغم من أن وزن البصيلات الشمية متماثل بشكل أساسي، إلا أن هناك زيادة بنسبة 43 في المائة في إجمالي عدد الخلايا في البصيلة الأنثوية، مقارنة بالرجال. وهذا يلعب دوراً أساسياً في سبب امتلاك النساء حاسة شم أقوى من الرجال. وخلال فترة الحمل، هناك تكاثر ضخم للخلايا العصبية الشمية الجديدة، التي تزيد من حاسة الشم. وللتوضيح، تحدث في بداية الحمل زيادة كبيرة في إنتاج الخلايا العصبية الشمية الجديدة. وتعمل بكامل طاقتها في وقت قريب من وقت الولادة. وقد تكون للخلايا العصبية الشمية الجديدة التي تظهر في بداية الحمل علاقة بـ«الوحام» والغثيان ونفور الطعام والحساسيات الشمية الشائعة لدى الحامل.

6. بالرغم من أن خلايا الشم تتجدد لدى الإنسان كل 28 يوماً، ما يُعيد العافية والنشاط فيها، فإن حاسة الشم تملّ بسهولة. ولذا عندما تدخل مخبزاً أو محل زهور، تميز بسرعة الروائح فيهما، لكن بعد نحو 10 دقائق، يخفّ لديك كثيراً شم تلك الروائح التي ميّزتها عند أول دخولك للمخبز أو محل الزهور. كما أن تعريض خلايا الشم لروائح عطرية مختلفة بشكل متعاقب، خلال فترة قصيرة، يُفقدها القدرة العالية على تمييز نوعية روائحها، ويرهق الدماغ في تقييم مدى جاذبيتها لك.

ولذا، يعمد كثير من محال العطور إلى توفير قهوة مطحونة لشمّها، كي تتم «إعادة برمجة» خلايا الشم، لتستعيد عنفوان قوتها في تمييز الروائح. كما يمكنك شم الأشياء بشكل أفضل في فصلي الربيع والصيف، بسبب الرطوبة الإضافية في الهواء. ولنفس السبب، فإن قدرة الشم تكون أقوى بعد التمرين الرياضي، لأنه يزيد من الرطوبة في الممر الأنفي.

التعليقات مغلقة.