الإنجازات تتطلب
كلنا نتطلع إلى أن تتحقق لدينا المزيد من الانجازات على مستوى الشؤون العامة في بلدنا، وإذا أردنا لهذه الإنجازات أن تتعاظم فعلاً أو أن يكون لها أثرٌ في االمجتمع وعلى صعيد المؤسسات والافراد، فإننا سنكون بحاجة إلى مسؤولين تتوفر فيهم صفاتٌ مهمة يجب أن لا تحيد أو تغيب عن بالنا أو بال من يختارهم لإنجاز العمل، وأهم هذه الصفات:
أولا) أن يكون الشخص عارفا وملمّا بشؤون الموضوع الذي سيتولى العمل فيه وليس شخصا لا علاقة له به،
وثانيا) ان يكون المسؤول شخصاً لديه دافعٌ قويٌ للعمل والإنجاز، وبالتالي يملك الرغبة العارمة في إكمال المهمات الموكولة إليه،
ثالثا) ان يكون ممن تتوفر فيه صفات النزاهة والإخلاص واستحق إحترام الناس في حياته وعمله، وكان ممن يولون المصلحة العامة الأهمية القصوى،
رابع) وان يكون الإنسان المعين (رجلا او إمرأة) ذا شخصية مناسبة تتلائم مع طبيعة هذا المنصب (ليس فقط الإنسان المناسب في المكان المناسب مثل الشهادات) وهنا لا نتحدث عن الدراسة أو الخبرة، بل نتحدث عن ملائمة هذه الشخصية لهذا المنصب والعمل، فلو كان الإنسان المعين يكره الطب أو يحب المعالجة بالاعشاب، فلا يجوز ان يعين في منصب وزير صحة حتى لو كان خريجَ كلية طب، كما لا يجوز أن يُعيّن وزيرٌ للعدل ليكون مسؤولا عن تطبيق القوانين وإشاعة العدل في حين أنه يؤمن فقط بالصلح عبر الحلول العشائرية مع انه ربما يكون خريج جامعة السوربون في القانون!! أو أن يكون وزيرا للرياضة وهو يكرهها!!
خامسا) وأن لا يكون فاسدا أو ذا سمعة سيئة بأنه فاسد.
هذه الصفات الاساسية لا يختلف عليها احد، ولكن الناس تتم استثارتهم وإغضابهم عندما يرون خيارات التعيين لا تبنى على كل هذه الصفات مجتمعة، وتسمع تعليقاتهم اللاذعة والتي يعبّرون فيها عمّا يجيش في صدورهم عندما تهمل واحدة أو أكثر منها، والحقيقة هي أن الناس على صوابٍ في تعليقاتهم واسبابها.
فلو اخذنا مثالاً على التنافس على الوظائف القيادية العليا في الإجراء الذي ابتدأ العمل فيه في الاردن من عقد من الزمان تقريباً، فإنك تتعجب من أن بعض المتقدّمين كانوا مستعدين لتقديم طلباتهم او سيرتهم الذاتية وشهادات خبرتهم لأي وظيفة يتم الإعلان عن شغورها!!! معتقدين بأنهم يستطيعون أن يشغلوا أي من المواقع المتقدمة بغض النظر عن المعرفة فيما يخصها (وهي واحدة من الصفات الهامة فيما نقوله هنا).. وإذا كنت تأسف على تعيين مسؤول جاهل فيما عُيّن له فإنك ستُصدم عندما يعيّن شخص لوظيفةٍ ليست لديه المعرفة الاساسية لاختصا العمل الذي يعين فيه، والأدهى إذا غابت عن هذا المتقدم للوظيفة صفةٌ أو أخرى من الصفات الاخرى مثل حب الإنجاز مثلا.
التقدم للامام في العمل وتحقيق الإنجازات يحتاج إلى إنسان كفؤٍ سويٍ تتوفر قيه هذه الصفات مجتمعةً لأن الإنسان هو العنصر الاساسي في إنجاز العمل، وبغير وضع هذه الصفات على المحك القاسي عند التعيين والإختيار فإننا لن نستطيع أن نعيّن مسؤولين منجزين من الذين يستطيعون أن يتركوا أثراً إيجابيا وراءهم فيما يتولون من أعمال، وستمضي السنينُ ونحن خاسرون لفرصٍ لا حصر لها للتقدم، ولن يكون أمامنا إلا الإدعاء الكاذب باننا متفهمون للواقع، ثم نعلن بأننا – كقدريّين – نقبل بهذا الواقع حتى لا نحاسب انفسنا أو غيرنا على التخريب الذي أحدثه هذا التعيين أو أحدثه هذا الشخص في عمل الجهة التي أشرف عليها أو أدارها ولا نحاسب من عينه، والأسوا أن نتقبل فكرة عدم الإنجاز خلال تولي شخص هذا والتي ستؤثر علينا وعلى أبنائنا، ولأن عدم الإنجاز يعني باننا لن نتأثر بشي جيد يجعلنا نبني عليه لإنجاز آخر، فهكذا تدور عجلة العالم المتقدم بالإنجازات وتراكماً فهكذا تتباطأ – أو لا تدور – عجلة الإنجازات في العالم المتخلف أو الثالث للأسف.
حمى الله لأردن.

