المصري: الدولة الأردنية على مفترق طرق جديد وحاسم
المواطن هرم وهو يطالب بأعلى الصوت بتحقيق العدالة والمساواة وسيادة القانون
الربيع العربي اتى وذهب وضاعت هذه المطالـــب في خضم الفوضى والعنف والتشرذم
عادت حليمة الحكومات إلى عاداتها القديمة
قال رئيس الوزراء السابق طاهر المصري، ان الانتخابات النيابية جرت ، بعدد قليل من التجاوزات هنا وهناك، حيث أصبــح لدينا مجلس نيابي جديد ، منتخب لأول مرة على أساس القائمة النسبية، وكذلك الهيئات الدستورية الأخرى أخذت مواقعها الجديدة . وبذلك تكون الدولة الأردنية قد أصبحت على مفترق طرق جديد وربما حاسم”
وبين المصري خلال المحاضرة التي القاها بعنوان ” من يحمي الاستقرار الدولة أم السلطة ” في مجمع النقابات المهنية بمحافظة الكرك، ان مجلس النواب الجديد ، سوف تترتب عليه في هذه الأوقات الصعبة مسؤوليات كبيرة تتعلق: أولاً بالحفاظ على مستوى رفيع من التشريع والفهم الواضح لقيم ونوعية وخاصية وواجبات ومسؤوليات تمثيل الشعب .
وأضاف انه من مسؤولياته في الأمور السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وما يقره مجلس النواب أو ما يدفع به ، ستكون له أثار بعيدة المدى على المجتمع ، أخطر ما يمكن أن يقوم به المجلس هو تخليه عن دوره واستقلاليته ، ليصبح متلقياً وليس مبادراً . ويفقد بذلك صفته كممثل حقيقي للشعب . وسوف أوضح هذا الدور في ثنايا المحاضرة .
وأشار الى ان جلالة الملك عبد الله الثاني قدم ورقة العمل النقاشية السادسة ، وفيها العديد مما يرنو إليه الانسان من مبادئ وقيم إصلاحية ومعان وطنية.
واعتبر أنه عظيم ان تأتي تلك المبادرة من رأس الدولة التي تعيش في قلب النزاعات والصراعات التي دمرت مفهوم الأمة ، ودمرت النظام العربي بأكمله .
وقال المصري: ” منذ عقود من الزمن والأردنيين ينشدون إصلاحات متدرجة نحو بناء المجتمع الحداثي الديموقراطي الذي يقوي أسس الدولة ، حيث طالبت مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب والقوى السياسية بإقامة الدولة المدنية.
وبين ان المواطن والمجتمع على امتداد العالم العربي هرم وهو يطالب بأعلى الصوت بتحقيق العدالة والمساواة وسيادة القانون ويتوق إلــى دولة المواطنة، مضيفا ان الحكومات الأردنية رفعت الشعارات البراقة حـــول جهودها ونواياها لتحقيق ذلك.
وشدد على ان الإخفاق كان واضحاً، اذ لم تتحسن نوعية الحياة للمواطن العادي ولا تحسنت الخدمات العامة، حيث وتراجعت معظم المؤشرات المالية والاقتصادية إن لم يكن كلها ، وإنحدر معها مستوى ثقة المواطن بالحكومات، وأصبح اتخاذ القرار مركزياً بشكل غير مسبوق .
وأشار الى ان الربيع العربي اتى وذهب وضاعت هذه المطالـــب في خضم الفوضى والعنف والتشرذم ، وعادت حليمة الحكومات إلى عاداتها القديمة، حيث روج البعض في العالم وفي الإقليم أن العربي غير مهيأ للديموقراطية أو أنه غير قابل للتغيير والانتظام في دولة المؤسسات . وصار الإرهاب آفة يحاول البعض إلصاقها بمجتمعاتنا وثقافتنا .
وأضاف لقد ازدادت وتيرة هذه المطالبات بعد الربيع العربي ، حيث ظهر أن هناك شرق أوسط جديد يرسم خارج الإقليم ، وينفذه أبناء الإقليم أنفسهم، وتولت في إسرائيل الحكم حكومةٌ متطرفةٌ تعلن عن نواياها بكل وضوح.
وقال : “مهما أدعت من أنها لا تكنّ للأردن إلا الدعم والسلم ، فإن خططهــا إذا ما نفذت ، سيــكون الأردن أول ضحاياها، فنواياها المعلنة تعتبر تهديداً مباشراً للأمن الوطني الأردني، ويتلاشـــى احتمال إنشاء الدولة الفلسطينية المستقلة، مؤكدا على ان العمل جار على تصفية ( وليس تسوية ) القضية الفلسطينية وهذا الحل سيكون على حساب الأردن ، وضــرب العنف الوحشي والدمار صميمَ النظام العربـــي والهوية العربية .
وأضاف : ” في نفس الوقت كــان الأردنيون يستمتعون بنعمة إنجازهم العظيـم ، آلا وهو تحقيق الأمن والأستقرار بالرغــم من أنه محاط بأهوال السوار الملتهب” .
واكد المصري على أن الأردنيين جميعاً يتفقون على أن الأمن والاستقرار ميزة هامة وإنجاز عظيم حققته القيادة الهاشمية والوعي والصبر الشعبي عبر تراكم الإرادة والرؤى خلال العقود الماضية.
ونوه الى ان الجميع يتفقون على ضرورة المحافظة على هذه الميزة وعلى ديمومتها وعلينا أن نبحث وبعمق العوامل والأسباب التي وفرت للأردن هذا الاستقرار الذي ننعم فيه .
وقال في ضوء صدور التشريعات التي تزعم الحكومات أنها إصلاحية وناظمة لحريات الناس ، يبرز سؤال هام آخر : هل يهدف القانون إلى تنظيم شؤون المجتمع وهو تعبير عن الحرية ام هو تعبير عن السلطة ؟ إن استخلاص العبر مما جرى ويجري في عالمنا العربي يحتم علينا أن نعترف بأننا فشلنا ، كمجتمع عربي في تحديد وحصر العلاقة بين الدولة والسلطة . وهذا امر أساسي في حياة الأمم نحاول أن نتجاهله أو نخاف من طرحه للنقاش لإعتبارات عديدة.
وأجاب المصري لكي نبدأ مسيرة الآلف ميل على طريق إعادة صياغة المجتمعات العربية، إذ لم يعد ممكناً بعد الآن أن نتجاهل أو نقلل من حجم الانقسامات والاستقطابات في المجتمع الأردني ، ولا يمكن إنكــار التغيير القيمي السلبي في المجتمع .

