لافارج تغادر!!
ملف أراضي شركة الاسمنت الأردنية في الفحيص هو أحد الملفات التي رحلّتها حكومة النسور إلى الحكومة الحالية دون حل، وباتت القضية مثل كرة الثلج تكبر كل يوم إلى أن بلغ السيل الزبى، وباتت مشكلة لها أبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية وديموغرافية، لا بل دينية للأسف.
قضية بهذا الحجم وهذا المستوى تبقى على مكانها تتدحرج في شوارع الفحيص على ألسنة المواطنين وتتحول الى مظاهرات واحتجاجات، وكافة الجهات الرسمية صامتة وكأن الذي يحدث ليس في الأردن، إنما في مكان بعيد ليس لنا علاقة به، وهو ما جعل المستثمر الرئيسي في شركة الاسمنت الاردنية، مجموعة لافارج التي تستحوذ على أكثر من نصف أسهم الشركة، تقرر إغلاق مصنع الفحيص نهائيا، ومن ثم تقرر بيع موجوداتها تمهيدا لمغادرة استثماراتها المملكة.
امر مؤسف ما يحدث في المشهد الاستثماري في البلاد، حالة الفوضى هي التي تسيطر على المشهد، والتنازع متروك للشارع بدل القضاء والفصل به من قبل الجهات الرسمية تمهيدا لحل يحقق العدالة وينتصر لصاحبه.
اهالي الفحيص يقولون إن غالبية أراضي مصنع اسمنت الفحيص تم استملاكها في عقد الخمسينات لحساب شركة الاسمنت الاردنية، وهي شركة مساهمة عامة غالبية أسهمها في ذلك الوقت للاردنيين، وبالتالي إذا أرادت شركة الاسمنت بيع أراضي الشركة بالمدينة فعليه يلتغى الاستملاك الذي جرى لغايات النفع العام في ذلك الوقت، ومن ثم تعود الاراضي الى اصحابها الاصليين.
شركة لافارج تفند الاراء السابقة بأوراق رسمية تؤكد أن غالبية اراضي مصنع الفحيص تم تملكها وفق عمليات بيع وشراء طبيعية في ذلك الوقت، وأن أكثر من 1800 دونم تم شرائها رسميا بأسعار أعلى من اسعار السوق في ذلك الوقت، ولدى الشركة قوشان واحد بهذه الارض المشتراة، وأن كل ما جرى استملاكه لا يزيد على 200 دونم فقط، وبالتالي يحق للشركة التصرف بموجوداتها وأصولها حسب ما تراه مناسبا وفقا لاحكام القانون، وأن ما يجري الان ضد عمليات بيع ارضي مصنع الفحيص من بعض سكان المنطقة هو شكل من اشكال الابتزاز الذي يمارس على المستثمر الاجنبي لا اكثر.
زيارة الملك الاخيرة لفرنسا كانت تتضمن شكوى رسمية من كبريات الشركات الفرنسية على الغبن الذي تتعرض له الشركات في الاردن، وكانت لافارج حاضرة في اللقاء الذي جمع الملك بالشركات الفرنسية وقالت صراحة إنها تأسف لما يحدث لها في الاردن، وأنها ستكون مضطرة للجوء الى التحكيم الدولي لتحصيل حقوقها إن تعذر ذلك في المملكة، ولم تتدخل الجهات الرسمية لحل الخلافات القائمة.
هذا هو ملخص المشهد العام للخلاف بين أطراف قضية اراضي مصنع اسمنت الفحيص ، والحكومة ما زالت تقف موقف المتفرج، فهي لا تريد أن تغضب المواطنين بالفحيص لاعتبارات قد تكون شعبية في هذا الوقت، ولا تريد أن تحسم موقفها من مستثمر كبير مثل لافارج يؤثر خروجه على المناخ الاستثماري في المملكة ويبعث برسالة سلبية للمستثمرين الاجانب.
هنا لا يحسم الخلاف سوى القضاء، هو الذي يحدد حقوق وواجبات كل من طرفي المعادلة في الفحيص، ويبين حقيقة أصل الخلاف، ويحسم الجدل حسب الاصول القانونية فيما اذا كانت ارضي مصنع الاسمنت استملكت ام قام اصحابها ببيعها قبل 60 عاما، ومن ثم يحق للشركة ان تستثمر اصولها وموجوداتها حسب ما تراه مناسبا لها وفق احكام القانون، أما بقاء الامر على هذا النحو لا يخدم الاردن ابدا .
[email protected]
[email protected]

