صحيفة الكترونية اردنية شاملة

إحتمال عودة ترامب وتهديد الأمن الوطني الأردني

تصريحات الرئيس الأمريكي السابق، والمرشح الرئاسي الجمهوري، دونالد ترامب، أمام الجالية اليهودية في الولايات المتحدة حول رغبته بزيادة مساحة إسرائيل الصغيرة مقارنه مع الدول الأخرى في الشرق الأوسط، تعتبر تهديدا صريحا للأمن الوطني الأردني . علما بأن الناطق الرسمي الأردني قلل من خطورة تصريحات ترامب وأنها مرتبطة بالإطار الدعائي بحملة الانتخابات الرئاسية القادمة للحصول على دعم اللوبي الصهيوني والأصوات اليهودية . وأما جلالة الملك فقد بث رسائل تطمين أمام عدد من الصحفيين والسياسيين مؤخرا باستعداد الأردن لكل الاحتمالات والسيناريوهات في الإقليم .
والحقيقه لا يجب أن نستهين بهذه التصريحات، خاصة وأن كل ما تعهد به ترامب خلال حملته الانتخابية الأولى قد نفذه عندما فاز بالرئاسة ،وعليه مطلوب من صانع القرار السياسي في الأردن اليقضة والاستعداد لاحتمال عودة ترامب للرئاسة ، خاصة وأن الأردن عانى منفردا من سياسات ترامب خلال فترة حكمه الأولى ،حيث حاول تصفية القضية الفلسطينية على حساب الأردن من خلال صفقة القرن وتم محاصرة وعزل الأردن أربع سنوات من قبل إدارة ترامب وبتواطوء من قبل بعض الدول العربية المؤثرة للأسف .
ولا يجب على صانع القرار في الأردن المراهنة لتحقيق مصالحه من خلال علاقاته المميزة مع الدولة العميقة (الأجهزة العسكرية والأمنية ) والكونغرس في الولايات المتحدة، حيث أن ترامب دخل في علاقة صدام مع الدولة العميقة خلال فترة رئاسته الأولى، وهو يفتقر الى الحكمة والفهم السليم للسياسة الدولية والقانون الدولي، وهو أيضا شخص متهور ولا يمكن الحكم على تصرفاته وتوقع قراراته ، كما لا يمكن التأكد من معرفة خطوته اللاحقة، وردة فعله على أي تطور او حدث، والتي غالبا ما تكون فوريّة.
كما يبالغ ترامب في عنصريته وفي انحيازه الكامل لإسرائيل ولحكومتها العنصرية واليمينية ،إذ ينتمي الى طائفة (الإفنجلست) البروتستانتية الأمريكية العنصرية (اليمين المسيحي المتصهين)، التي تعتمد التوراة مرجعا اساسيا لمعتقداتها والتي تؤمن وتبشر بنبوءة تتحدث عن «آخر الزمان»، حيث يجيء السيد المسيح ثانية إلى الارض، مسبوقا بقرع الطبول ونفخ ابواق المزامير، ليقود الحرب الفاصلة والأخيرة على الارض، حرب الايمان والخير والسلام، ضد الكفر والشر والقتال، فينتصر الخير على الشر، بإبادة الكافرين جميعا، وتمتلئ الارض خيرا وسلاما إلى آخر الزمن. ويلتقي أتباع هذه الطائفة والحركة الصهيونية عند نقاط خط دعم اسرائيل وتقويتها وحمايتها وجعلها جاذبة لليهود من جميع أنحاء العالم.
ومن المتوقع وفي حال عودة ترامب للرئاسة ،لا سمح الله ، أن يقوم باستكمال ما تبقى من صفقة القرن وتصفية القضية الفلسطينية على حساب الأردن في ظل أوضاع عربية مزرية وتواطوء عربي مع إدارة ترامب .
وحمى الله الأردن وفلسطين

التعليقات مغلقة.