الدين والدولة المدنية في ورقة الملك النقاشية
قدم جلالة الملك عبدالله الثاني في ورقته النقاشية السادسة، رؤيته الواضحة لمفهوم الدولة المدنية، التي أكد جلالته أن “لغطا كبيرا صاحب الحديث عن مفهوم هذه الدولة في الآونة الأخيرة”.
وأرجع جلاته هذا اللغط إلى “قصور في إدراك مكوناتها وبنائها”.
وفي محاولة لإزالة هذا اللغط قدم جلالة الملك في ورقته النقاشية 9 مبادئ أساسية ترتكز عليها الدولة المدنية، هي:
1- دولة تحتكم إلى الدستور والقوانين التي تطبقها على الجميع دون محاباة.
2- دولة المؤسسات التي تعتمد نظاما يفصل بين السلطات ولا يسمح لسلطة أن تتغول على الأخرى.
3- دولة ترتكز على السلام والتسامح والعيش المشترك وتمتاز باحترامها وضمانها للتعددية واحترام الرأي الآخر.
4- دولة تحافظ وتحمي أفراد المجتمع بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية أو الفكرية.
5- دولة تحمي الحقوق وتضمن الحريات حيث يتساوى الجميع بالحقوق والواجبات.
6- دولة يلجأ لها المواطنون في حال انتهاك حقوقهم.
7- دولة تكفل الحرية الدينية لمواطنيها وتكرس التسامح وخطاب المحبة واحترام الآخر.
8- تحفظ حقوق المرأة.
9- تحفظ حقوق الأقليات.
وأكد جلالته أن الدولة المدنية ليست مرادفا للدولة العلمانية، مشيرا إلى أن “الدين في الدولة المدنية عامل أساسي في بناء منظومة الأخلاق والقيم المجتمعية، وهو جزء لا يتجزأ من دستورنا”.
وفي هذا السياق، شدد جلالته على ضرورة عدم السماح باستغلال أو توظيف الدين لتحقيق مصالح وأهداف سياسية أو خدمة مصالح فئوية.
وضرب جلالته في ورقته النقاشية مثال على علاقة الدين بالدولة المدنية، قائلا:”لنا أسوة في رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عندما كتب ميثاق صحيفة المدينة عند هجرته إلى المدينة المنورة من أجل تنظيم العلاقة بين جميع الطوائف والجماعات فيها، ومنها المسلمون واليهود والمهاجرون والأنصار”.
وأشار جلالته إلى أن ها الميثاق “اعتبره الكثيرون إنجازا هاما للدولة الإسلامية ومعلما رئيسيا في تاريخها السياسي، كما ينظر الكثيرون إلى ميثاق صحيفة المدينة على أنه أول دستور مدني في التاريخ، حيث اعتمد على مبدأ المواطنة الكاملة، فقد ساوى بين المسلمين وغير المسلمين من حيث الحقوق والواجبات تحت حماية الدولة مقابل دفاعهم عنها. وقد شمل الميثاق محاور عدة أهمها: التعايش السلمي والأمن المجتمعي بين جميع أفراد المدينة، والمساواة بينهم جميعا فيما يتعلق بمبدأ المواطنة الكاملة من حيث المشاركة الفاعلة في مجالات الحياة المتعددة، واحترام وحماية حرية الاعتقاد وممارسته، والتكافل الاجتماعي بين فصائل الشعب، وحماية أهل الذمة والأقليات غير المسلمة، والنصح والبر بين المسلمين وأهل الكتاب، وغيرها”.
ولخص جلالته مفهوم الدولة المدنية بأنها: “دولة القانون التي تستند إلى حكم الدستور وأحكام القوانين في ظل الثوابت الدينية والشرعية، وترتكز على المواطنة الفاعلة، وتقبل بالتعددية والرأي الآخر، وتُحدد فيها الحقوق والواجبات دون تمييز بين المواطنين بسبب الدين أو اللغة أو اللون أو العرق أو المستوى الاقتصادي أو الانتماء السياسي أوالموقف الفكري”.
وختم جلالته ورقته النقاشية بالتأكيد على الالتزام بالقيم التي عُرف بها هذا الوطن منذ نشأته، قائلا:” هذه القيم ميزت هذا الشعب بمختلف أطيافه، وهي قيم السلام والاعتدال والوسطية، وقيم المساواة والحرية والتعددية، وقيم الرحمة والتعاضد وقبول الآخر، وقيم المثابرة والانفتاح والمواطنة الصالحة؛ فهذه خصائص ورثناها وأصبحت من شيم الأردنيين وسنزرعها في قلوب أبنائنا إن شاء الله”.

