صحيفة الكترونية اردنية شاملة

يحق للأردنيين أن يتفاءلوا

قد يبدو غريبا أن يعبر الأردنيون عن تفاؤلهم بتحسن الوضع الاقتصادي والنمو خلال العام الجديد، خاصة بعد أن عكست استطلاعات الأعوام القليلة الماضية تشاؤما شعبيا أردنيا من إمكانية تحسن الأوضاع الاقتصادية لهم ولأسرهم. وهو ما أظهره استطلاع صادر عن مؤسسة أبسوس للأبحاث والتسويق .

 

  لكن الاستغراب لا يلبث أن يزول عند قراءة العديد من المؤشرات المحلية والإقليمية، خاصة مع تسلم حكومة الدكتور جعفر حسان للمسؤولية، حيث حرصت على اتخاذ العديد من الإجراءات والقرارات التحفيزية للاقتصاد ولمختلف القطاعات، والتي جاءت ضمن خطة متكاملة هي قيد التنفيذ، ناهيك عن أنها إجراءات وقرارات جاءت أيضا ليس فقط ضمن رؤية الحكومة بل بعد لقاءات وزيارات ميدانية واسعة لا تكاد تتوقف.

ربما كان البعد الرئيسي في تحسن تفاؤل الأردنيين بالمستقبل القريب هو الحراك الذي بثته هذه الحكومة وتلمسها آراء واحتياجات أغلب المسؤولين في القطاعات الاقتصادية المختلفة وحرصها على الشراكة مع القطاع الخاص وتذليل العقبات أمامهم للانطلاق والعمل ونمو أعمالهم بما ينعكس على الاقتصاد الوطني والمجتمع الأردني.

ثمة تفاؤل كبير اليوم أيضا بانخفاض معدل البطالة بين الأردنيين، ارتباطا بتوقعات تحسن السياحة العام المقبل بعد أن ضرب هذا القطاع ضربة شديدة في ظل العدوان الإسرائيلي على غزة واشتعال المنطقة بالحروب، وهو أمر متوقع له الانحسار ولو نسبيا العام المقبل.

أيضا فإن الأردن، الذي تحمل أعباء ضخمة جراء الأزمة السورية منذ 14 عاما انهكت اقتصاده سواء لجهة استقبال مئات آلاف اللاجئين أو لجهة تردي التبادل التجاري مع البلد الشقيق خلال حربه الأهلية. اليوم سورية تتجه بحسب المؤشرات إلى نوع من الاستقرار ما يسمح بعودة أعداد كبيرة من اللاجئين إلى بلادهم ما يخفف من أعباء اللجوء على البنى التحتية الأردنية، وأيضا يوفر فرص عمل للأردنيين ويقلل من البطالة.

كذلك فاتجاه الأوضاع بسورية إلى الاستقرار سيفتح الباب واسعا لتزايد التبادل التجاري بين البلدين الشقيقين، وأيضا تعطي الأردن حصة وازنة من إعادة الإعمار في سورية بعد الحرب والخراب الكبير فيها، فالأردن هو الأقرب والأنسب للاستفادة من هذه الفرصة.

فيما يتوقع ايضا أن ينعكس خفض الفائدة الذي ينتهجه البنك المركزي الأردني ويتوقع له أن يستمر في العام الجديد، بزيادة التفاؤل بتحسن الاقتصاد والاستثمار، والتخفيف أيضا على المواطن وتحسين مستواه المعيشي.

هذا التفاؤل أيضا لم يأت من فراغ، فالأردن بقيادته الهاشمية وجهود جلالة الملك عبد الله الثاني، كان حريصا في السنوات العجاف السابقة التي اشتعل فيها الإقليم على تجنيب الأردن قدر الإمكان الدخول في مغامرات تضر بالأردن، وحافظ على علاقات الأردن الطيبة بالجميع خاصة الدول العربية والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وغيرها، وحرص جلالته دائما على الاستثمار في العقل الأردني في ظل تواضع الموارد الوطنية، والأهم أنه أبقى الأردن واحة استقرار وأمان في غابة من الفوضى والحروب وعدم الاستقرار.

هده الجهود الملكية تمكن الحكومة الحالية برؤيتها ونشاطها الملموس من البناء عليها، والتقدم للأمام وتعزيز فرص التنمية والتحسن الاقتصادي الدي يستحقه الأردني.

ورغم تفاؤل الأردنيين بتحسن المستقبل القريب اقتصاديا وتعزيز النمو، فعلى الحكومة ألا تركن لهذه المؤشرات الإيجابية، بل عليها أن تواصل الليل بالنهار بالعمل والانجاز وتذليل كل العقبات من أبسطها المتمثلة بـمعاملة مواطن في دائرة حكومية إلى أعقدها كإيجاد محفزات للاستثمار الداخلي والخارجي وتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية مع العالم والبناء على الثقة التي حازها الأردن بجهود ملكية طويلة.

التعليقات مغلقة.