«مجموعة العشرين» تحذر من مخاطر متزايدة تهدد الاقتصاد العالمي
حذرت مجموعة العشرين، أمس، من تزايد المخاطر التي تهدد الاقتصاد العالمي، بسبب الانتخابات المقبلة في دول كبرى عدة بينها الولايات المتحدة، وتداعيات قرار بريطانيا الخروج من الاتحاد الأوروبي التي لا تزال غامضة.
جاء ذلك خلال خلال مؤتمر صحافي على هامش اجتماعات مجموعة العشرين على مستوى وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في دول المجموعة التي تقام في واشنطن، ويرأس الدكتور ابراهيم بن العساف وزير المالية وفد المملكة.
وقال لو جيوي وزير المالية الصيني الذي يتولى الرئاسة الدورية لمجموعة العشرين، “إن القلق والمخاطر التي يواجهها الاقتصاد العالمي تزايدت في وقت تدخل فيه اقتصادات كبرى عدة فترة انتخابات عامة، فيما لا تزال تداعيات “بريكست” غير أكيدة”.
كما حذر الوزير الصيني، من تصاعد النزعة “الشعبوية المناهضة للعولمة” في إشارة شبه ضمنية إلى النظريات الحمائية التي يدافع عنها المرشح الجمهوري للبيت الأبيض دونالد ترامب، حسبما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية.
وقال “إن النزعة نحو شعبوية عميقة مناهضة للعولمة دفعت بسياسيين إلى استخدام خطاب معين في حملتهم بهدف محاولة كسب أصوات”، ومن دون أن يسمي ترامب في شكل مباشر، أكد الوزير الصيني أن هذا المناخ يعزز الغموض الذي يرخي بظلاله على نمو عالمي متعثر أصلا.
وقبل شهر من الانتخابات الرئاسية الأمريكية، لا يزال المرشح الجمهوري يجذب الحشود عبر تنديده بالتداعيات المفترضة للتجارة الحرة ووعده بشن حرب تجارية على المكسيك والصين.
وفي السياق نفسه، كان ظل دونالد ترامب حاضرا في الجمعية العامة لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي التي عقدت هذا الأسبوع في واشنطن.
واقر موريس أوبستفيلد كبير المختصين الاقتصاديين في صندوق النقد الثلاثاء الماضي، بأن انتخاب ترامب سيشكل “تغييرا جذريا في الموقف التقليدي للولايات المتحدة، خصوصا حيال السياسة التجارية”، لكن دخول ترامب البيت الأبيض ليس عامل القلق الوحيد بالنسبة إلى الاقتصاد العالمي.
وعلى الضفة الأخرى للأطلسي، تثير تفاصيل “خروج بريطانيا” من الاتحاد الأوروبي مخاوف من تراجع الاندماج الأوروبي ولا تزال تهز الأسواق القلقة من سيناريو “خروج قاس” يشكل مرادفا لحمائية اقتصادية.
وانعكست هذه المخاوف الجمعة على الأسواق الآسيوية، حيث خسر الجنيه البريطاني أكثر من 6 في المائة من قيمته مقابل الدولار.
إلى ذلك، أعرب وزراء المال في مجموعة العشرين الذين اجتمعوا هذا الأسبوع في العاصمة الأمريكية، عن خشيتهم من أن تتجلى النزعة الشعبوية والانعزالية أيضا في الانتخابات العامة المرتقبة في فرنسا وألمانيا العام 2017، مضيفين “علينا الاعتراف ببعض الأخطار السياسية المرتبطة بالانتخابات الرئاسية في بلدان عدة واقتصادات كبرى”.
وعلى وقع هذه الموجة الشعبوية، أقر وزراء المال أيضا بالثغرات التي تنطوي عليها العولمة ودعوا إلى تقاسم أفضل للنمو.
كما اعتبرت كريستين لاجارد مديرة صندوق النقد الدولي، أمس الأول، أن “العولمة ينبغي أن تكون مختلفة إلى حد ما ولا يمكنها أن تختصر في تعزيز التجارة العالمية كما شهدناه في التاريخ”، داعية إلى إيلاء المهددين بالوقوع ضحية التهميش اهتماما أكبر.
لكن إعادة التوازن إلى النمو وإحياءه في الوقت نفسه لن يكونا مهمة سهلة في وقت يبدو فيه أن السياسات النقدية المتساهلة للغاية لدى المصارف المركزية الكبرى قد استنفدت، مع انتهاج غالبية الدول الغنية سياسة تقشف مالي.
وطغت مناقشة هذه العناوين في واشنطن على المخاوف من تنامي الدين الصيني وعلى مصير “دويتشه بنك” المهدد بغرامة باهظة في الولايات المتحدة، الذي يثير وضعه المالي غير المستقر قلق الأسواق.

