صحيفة الكترونية اردنية شاملة

مبادرة البنوك ودورها الاجتماعي

قدمت البنوك الأردنية نموذجا يوم أول من أمس يحتذى به بتخصيصها 90 مليون دينار لدعم قطاعي الصحة والتعليم من ناحية، والتي تعد الأعلى في تاريخ المملكة الحجم المالي من حيث المبادرات ولقطاعين مهمين في حياة الأردنيين، مما ينسجم مع الرؤى الملكية الرامية لتحسين معيشة المواطنين.
طبعا هذه المبادرة ليست الأولى من قبل الجهاز المصرفي فقجد تم سابقا، وأن أعلنت البنوك في مقر جمعيتها عن مبادرات أخرى إنسانية لكن الجديد هو الحجم الذي يقارب منحة قد تقدمها إحدى المؤسسات الدولية الداعمة.
يعكس تقديم هذه المبادرة العديد من الدلالات تمثلت بحرصها أي البنوك على المسؤولية الاجتماعية تجاه المجتمع، وتلمسها الاحتياجات، وضخ الأموال اللازمة والالتزام بدورها الوطني، والشراكة الحقيقية مع الحكومة التي تعود بالنفع على المواطنين.
لولا قوة وصلابة الجهاز المصرفي لما استطاعت أن تبادر للشروع بهذه المبادرة، فالبنوك هي الدعامة الأساسية لقوة الاقتصاد الوطني، فمن جهة هي شريان الاقتصاد والتي تمتلك السيولة اللازمة المالية لتلبية احتياجات الاقتصاد الوطني بتوفيرها التمويل اللازم لكافة القطاعات والأفراد، وخصوصا تلك التي تسهم بتلبية متطلبات الحكومة من اقتراض داخلي أو تمويل مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وهي أمور في غاية الأهمية.
الإحصائيات المتوفرة للقطاع المصرفي خلال ربع قرن من الزمان تعكس حصافة إدارتها والرقابة المصرفية من قبل البنك المركزي الأردني، والنهضة التي حققتها والتقدم الذي يشهده هذا القطاع وتميزه عن العديد من الدول،  وجودة الخدمات التي يقدمها ومجاراة أفضل الممارسات العالمية في إدارة المصارف والحرص أيضا لتقليل المخاطرة للمحافظة على دوره في الاقتصاد الوطني بأكفأ درجة.
تستحق البنوك الأردنية الإشادة على هذه المبادرة، فالجهاز المصرفي يحافظ على مستويات رأس مال مرتفعة ويبلغ معدل كفاية رأس مال 18 %  في نهاية 2024، وهو معدل يفوق متطلبات بازل 3 بكثير، التي تحدد 10.5 %.
واتفاقيّات بازل هي معايير كفاية رأس المال التي تضعها لجنة بازل للإشراف على البنوك، والتي توجد في بازل، سويسرا. عادةً ما تنفّذ الجهات الرقابيّة الوطنيّة معايير تنظيم رأس المال المصرفي وضمان سلامة النظام المصرفي.
 في الوقت الحالي، تم نشر ثلاث اتفاقيّات، أفضل من الاتفاقيّة السابقة: بازل الأول، بازل الثّاني، بازل الثّالث.
المبادرة التي أعلنت عنها جمعية البنوك أول من أمس تستحق الثناء وتجسد الدور الاجتماعي المنوط فيها وهي ليست بجديدة عن هذا القطاع الحيوي وقيادته.

التعليقات مغلقة.