البرلمان والحياة النيابية
بعد أن تم استكمال الإجراءات المتعلقة بالانتخابات النيابية خلال الأسبوع الماضي، وظهرت أسماء الأعضاء الذين سيشكلون المجلس النيابي الثامن عشر، وددت أن أكتب حول هذا الموضوع بما شاهدته ولمسته من تصرفات إيجابية أو سلبية.
ولكنني تذكرت قصة كان قد كتبها الأستاذ المصري عاطف الغمري، فوجدتها تعبر عما يجول في خاطري، لأنها تمثل الواقع الحالي في مختلف دول العالم الثالث إلى درجة كبيرة، فأغنتني عن العصف الذهني وعناء الكتابة. وفيما يلي اقتباس لما ورد فيها :
” في فترة تصفية الاستعمار وقيام دول الحكم الوطني في أول الستينات في العالم الثالث، خاصة في إفريقيا، ساد في لغة المؤسسات الدولية السياسية والقانونية، وفي وسائل الإعلام العالمية، استخدام كلمة Rubber Stamp) ) في وصف برلمانات الدول حديثة الاستقلال، وكان المعنى الحرفي للكلمة ( ختما مطاطيا أو بصمة ).
لكن المعنى العملي المعبّر عن مضمون الكلمة والذي بدأ يدخل مفردات اللغة فيما بعد هو الموافقة على سياسة أو برنامج بدون تفكير أو مناقشة. أي باختصار التصويت بكلمة ” موافقون مهما كان الأمر “.
والنتيجة أن السلطة التشريعية الممثلة للشعب صارت ممثلة للحكم، ولم يعد هذا الكيان حامل اسم البرلمان يملك شرعية الصفة التمثيلية للناخبين، حتى وإن حمل الاسم، فهو في حقيقة الأمر لا يمثلهم بصرف النظر عن المسميات. فالعبرة بأداء دور السلطة التشريعية وليس بحمل اسمها.
وأصبح الموافقون بحركتهم التلقائية الأوتوماتيكية، من أهم أسباب خراب الديار الذي حل بالدول التي استقلت، والتي ورثت عن حكم المحتل الأجنبي ثروات هائلة، توقعت الشعوب التي حرمت منها في عهود الاستعمار أن تنعم بها في عصر الحكم الوطني.
لكن ما جرى . . أن الحكم بعد الاستقلال، لم يرث عن سالفه سلطة الحكم فقط، لكنه حرص على أن يرث كذلك ميراث الاستبداد والاستئثار بالثروة، يُديرها مجموعة من الموالين له . . لا للوطن أولا وأخيرا “. انتهى الاقتباس.
ختاما أرجو الله ألا يكون البرلمان الثامن عشر بتشكيلته الجديدة، نسخة مطابقة لسابقه وأن لا يكون ( Rubber Stamp )، بل برلمانا وطنيا يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار ويمارس مهامه التشريعية والرقابية بكل اقتدار. فهل سيتحقق ذلك أم أننا في حلم من أحلام اليقظة ؟ والأيام القادمة ستعطينا الجواب الشافي لهذا السؤال . . !

