المصري يشهر كتابه ’حصاد الزمن الصعب’
أجمع سياسيون ومفكرون واعلاميون وكتّاب على الرؤية العميقة والصادقة لكتاب “حصاد الزمن الصعب” الصادر حديثا، والمستمدة موضوعاته من محطات ومواقف في مسيرة مؤلفه رئيس الوزراء الاسبق طاهر المصري.
وأشاد هؤلاء خلال معاينتهم الكتاب في حفل إشهاره بمنتدى شومان الثقافي الأربعاء بمزايا وخصائص في شخصية المؤلف التي منحت الاصدار صدقا وموضوعية ظهرت جلية خلال توثيقه لأحداث عاشها الأردن والمنطقة العربية عموما في الأعوام الخمسين الماضية.
واعتبر رئيس الوزراء الأسبق عبدالكريم الكباريتي الكتاب تجسيدا لثقافة المواطنة الصالحة برع المؤلف في صياغتها ببوصلة تؤشر على ايمان عميق بالأردن وصدق الولاء لقيادته الهاشمية، مشيرا إلى أن المصري “رجل دولة وثوابت لا تبهره السلطة ولم يقع في شباكها واتقن فن التوازنات، وأن مصالحه تدور حول مبادئه”.
وتحدث الكاتب فهد الخيطان، عن المصري وتاريخه السياسي ومواقفه الوطنية الثابتة، قائلا “إن الكتاب يوثق لمسائل كان للمصري فيها آراء ثابتة”، مشيرا إلى أنه “حلل وتكهن بما سببه احتلال العدو الصهيوني لفلسطين”.
وأشار الخيطان إلى أن الكتاب يوثق لروابط المصري مع الوحدة الوطنية في الأردن، وأعوام اليقظة الأردنية في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي التي لم تسيطر عليها وسائل الإعلام الاجتماعي المتعددة.
ورأى الخيطان في الكتاب بأنه “تأريخ سياسي للأجيال المقبلة احتوى الكثير من التوضيحات لمواقف المصري تجاه العديد من الاحداث التي عاصرها الوطن والأمة”.
رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي الاقتصادي عمر الرزاز بدوره، تحدث عن مفاهيم السياسة والثقافة والسلطة في اللغة العربية واختلافها عن اللغات الأجنبية، متناولا مضامين احتواها الكتاب.
وأوضح الرزاز، أنه ليس هناك اشتباك إيجابي بين الثقافة والسياسة، وإنما هناك توظيف انتقائي للثقافة في خدمة السياسة، متحدثا عن مفهوم السلطة في المفهوم العربي وتعريفها.
وقال إن المصري حالة فريدة ونجح في ترويض العلاقة بين ثلاثية المثقف والمسؤول والسياسي، معتبرا أن المصري لم يضطر للتضحية بأي مفهوم من أجل الآخر، بل تمكن من جمع هذه المفاهيم بفوائدها ليكون مثالا استثنائيا.
ولفت إلى أن المصري في كتابه اجتهد في الكتابة عن مواضيع مهمة خاصة في المواضيع الداخلية والخارجية، وأقر أنه لا يملك الحقيقة المطلقة ويمكن أن يكون مخطئا كما يمكن أن يكون مصيبا، بدءا من كتاباته عن مقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني في تسعينيات القرن الماضي، والصراع العربي الإسرائيلي، ومؤخرا عن معارضته لخط الغاز الإسرائيلي، والاحتلال الأميركي للعراق.
الإعلامي عريب الرنتاوي الذي ادار الحفل، لفت إلى أن الكتاب ليس سيرة ذاتية بقدر ما يوثق لطروحات وتحولات الاقليم، فضلا عن نظرته تجاه المسألة الديمقراطية ومدرسته الاخلاقية في العمل السياسي برغم تعاقب الحقب والمراحل.
وفي ختام الحفل، أشار المصري إلى انه واحد من ابناء الوطن الذين اخلصوا في مسيرتهم للوطن والعرش مثلما ظل على الدوام صادقا مع نفسه ولم يتغير بتبدل المناصب، وانه يعشق الأردن أولا وفلسطين الحبيبة لأنهما أرضه التي لا يمكن أن يستغني عنهما في يوم من الأيام.
وبين أن ضميره مرتاح لما قام به في مسيرته السياسية، لأنه تمكن من التعبير عن رأيه واتخذ الموقف الذي يؤمن به وأنه كان صادقا مع أهله ووطنه وقيادته.
وأوضح المصري أن الكتاب هو خلاصة أفكاره وما آمن به في حياته العملية والسياسية، وأراد منه أن يقدم للقارئ تأريخا لمحطات بارزة جرت معه على مدار 25 عاماً من دون حذف أو تحرير، موثقا إياها بالتاريخ والمناسبة، وفق تسلسل زمني مرصود، على أمل أن يجد القارئ فيها ما يشفع له أمام زحام الثرثرة.
واختار المصري لهذا الكتاب، الصادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، أن يكون بمثابة “رسائل وخطابات ومحاضرات، استعدتها من أرشيف كامل، أوراقه أصفرت، وحبره بهت، وملفاته أغبرت، لتكون رسالتي للقارئ. ولعلي اجتهدت وأصبت فيما فعلت، وفي هذا أجران”.




