صحيفة الكترونية اردنية شاملة

توصيات الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية 2016-2025

0

خرجت الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية 2016 – 2025 بمجموعة من التوصيات من شأنها ان تترجم الرؤية الملكية في تطوير منظومة متكاملة واستراتيجية شاملة وواضحة المعالم لتنمية الموارد البشرية، تؤطر عمل القطاعات المعنية بالتعليم، وتنسجم مع مخرجات الرؤية الاقتصادية للسنوات العشر المقبلة.

وقال رئيس اللجنة الوطنية لتنمية الموارد البشرية، وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور وجيه عويس في مقابلة مع وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، اليوم الأربعاء، إن التوصيات ترجمت الرسالة الملكية السامية، التي عبرت بوضوح عن الرؤية الثاقبة لجلالة الملك عبدالله الثاني بأهمية تنمية الموارد البشرية، من خلال بناء الإنسان الأردني بناءً متكاملاً ومتوازناً مزوداً بالمعارف والمهارات التي تمكنه من المشاركة الفاعلة في عملية التنمية وتؤهله للمنافسة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.

وأوضح أن الاستراتيجية تضمنت ثلاثة قطاعات رئيسة، أولها قطاع التعليم العام، ويشمل المحاور التالية: محور التعليم المبكر للأطفال، ومحور تطوير المناهج الدراسية، ومحور امتحان شهادة الثانوية العامة (التوجيهي)، ومحور تدريب المعلمين وأساليب التدريس، ومحور ادماج التكنولوجيا في التعليم، ومحور المتابعة والتقييم لمشاريع تطوير التعليم العام.

وأشار عويس الى ان اللجنة أوصت فيما يتعلق بمحور التعليم المبكر بما يلي: تعديل الإطار التشريعي والمؤسسي، وزيادة إمكانية الالتحاق، وتحسين نوعية تنمية الطفولة المبكرة، واعداد استراتيجية اعلامية تهدف إلى رفع مستوى الوعي لدى أفراد المجتمع حول أهمية تنمية الطفولة المبكرة، وزيادة نسبة مشاركة أولياء الأمور في عملية التعليم من خلال تطوير اسلوب التدريس المنزلي، وتفعيل دور مجالس أولياء الأمور، إضافة إلى تبني نهج شامل لتنمية الطفولة المبكرة يقوم على تعزيز العناصر التعليمية والتربوية والنفسية والغذائية والصحية والترفيهية والرياضية الملائمة للطفل، وتطوير آليات التمويل وتخصيص مخصصات مالية لتنمية الطفولة المبكرة في موازنات المؤسسات الرسمية المعنية، وتحسين التخطيط الاستراتيجي والبحوث وإدارة المعلومات والمتابعة والتقييم ضمن مظلة الاستراتيجية الوطنية لتنمية الطفولة المبكرة.

أما عن محور تطوير المناهج الدراسية، بين عويس، ان اللجنة أوصت بتشكيل “هيئة عليا شبه مستقلة لتطوير المناهج الدراسية” من مختصين في وزارة التربية والتعليم وخبراء آخرين من ذوي الكفاءات والخبرات التربوية والأكاديمية والعلمية، والمطلعين على تجارب الأمم المتقدمة في هذا المجال، بحيث تتم على مرحلتين المدى القريب والبعيد، ويكون للهيئة صفة تشريعية واستقلالية تمكنها من وضع سياسات محددة للمناهج ومتابعة تأليفها وتدريسها والتأكد من مطابقتها للسياسات الموضوعة.

وأشار إلى ان الهيئة تهدف إلى تنقيتها من الأفكار المتطرفة التي تشكل خطراً على المجتمع مع التأكيد على مفاهيم التسامح والتعايش والتعاون واحترام الآخر وترسيخ الانتماء الوطني والقيم الإنسانية والتركيز على المهارات اللغوية ومهارات التفكير النقدي البناء والاستنباط والاستكشاف بدلاً من أسلوب التلقين والحفظ بالإضافة إلى مواكبة المستجدات التعليمية والتربوية الحديثة وتوظيف تكنولوجيا المعلومات في العملية التعليمية.

وبين عويس ان توصيات محور امتحان شهادة الدراسة الثانوية (التوجيهي)، تلخصت بإنشاء مركز وطني مستقل للاختبارات بحيث يتولى مسؤولية الإشراف على امتحان الثانوية العامة وإعداد أسئلة الامتحانات وتصحيح أوراق الإجابة وإعلان النتائج، وتوحيد مسارات الثانوية العامة لتقتصر على مسارين فقط: المسار الأكاديمي: ويشمل العلوم الطبيعية، والرياضيات، والعلوم الإنسانية والاجتماعية، والمسار المهني: ويشتمل على الصناعي بفرعيه الميكانيك والكهرباء، والفندقي والسياحي.

وإشار إلى تبني سياسة تخيير الطالب بين احد المساريين التاليين: يحق للطالب الناجح الذي يحقق نتيجة تتفق ومعايير القبول الجامعي إكمال دراسته الجامعية أو الالتحاق بكليات المجتمع، كما يحق للطالب الذي لم يتقدم لامتحان الثانوية العامة أو الراسب في الامتحان ان يتقدم للالتحاق بالكليات الجامعية المتوسطة التقنية على ان يحقق شروط القبول فيها للحصول على دبلوم تعليم مهني، وفي هذه الحالة لا يحق له التجسير للجامعات.

وتابع عويس: اما توصيات محور تدريب المعلمين وأساليب التدريس، فأبرزها إنشاء كلية مستقلة لإعداد المعلمين وتأهيلهم وتوكل إدارتها وتنفيذ برامجها إلى “أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين”، ويكون مقرها في إحدى الجامعات الرسمية وترتبط بالشراكة مع جامعة دولية متميزة في برامجها الأكاديمية والتدريبية بحيث ينشأ لها فروع في الجامعات الأخرى مستقبلاً، بهدف عقد دورات تدريبية دورية مستمرة لتنمية مهارات الكوادر التعليمية واطلاعهم على المستجدات التربوية وأساليب التدريس الحديثة.

وتنص توصيات المحور ذاته على إعادة النظر في آلية اختيار ديوان الخدمة المدنية للمعلمين وتطوير إجراءات الترشيح والاختيار والتعيين بناءً على أسس تنافسية شفافة من خلال المقابلات الشخصية والتأكد من الرغبة في المهنة، إلى جانب تحسين الظروف المعيشية للمعلمين من خلال زيادة الرواتب والحوافز والتقدم الوظيفي وإخضاع الحوافز لمؤشرات الأداء بناء على أسس تقييم عادلة ومعلنة والحرص على توفير بيئة تعليمية محفزة وآمنة.

فيما أشار عويس إلى توصيات محور إدماج التكنولوجيا في التعليم، والتي جاءت على النحو الآتي: تطوير البنية التحتية للتكنولوجيا وتعميمها بعدالة ومساواة بمدارس وزارة التربية والتعليم كافة من خلال الوصول إلى موارد تكنولوجيا المعلومات وشبكة الإنترنت عالية السرعة، واستكمال ربط المدارس على شبكة الألياف الضوئية الوطني NBN لنشرها في جميع مدارس وزارة التربية والتعليم وإتاحة وصول متكافئ للموارد التعليمية الالكترونية في جميع المدارس.

إضافة إلى تحديث وتطوير مختبرات الحاسوب المدرسية في كافة مدراس الوزارة من خلال حلول إبداعية متطورة وفعالة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات ما يعزز العملية التعليمية التعلمية ويحقق النتاجات التربوية المطلوبة كالجيلين الثالث والرابع لتكنولوجيا الهواتف المحمولة والأجهزة الخفيفة (Thin) واللوحية.

إلى جانب إنتاج وتطوير المحتوى الإلكتروني وربطه مع نسخ إلكترونية من الكتب المدرسية لتتحول إلى كتب إلكترونية تفاعلية وتشاركية من خلال خطة تنفيذية تضمن الارتقاء بالعملية التعليمية التعلمية بحيث يتم تصميم المحتوى وانتاجه ومن ثم تجريبه وتقييمه وتعديله وفق التغذية الراجعة وصولا الى نشره وتوفير كافة الأجهزة والأدوات والوسائل التعليمية اللازمة لإنجاحه.

فضلاً عن تنفيذ ونشر نظام إدارة معلومات تربوي واداري فعال لكافة المستويات الوظيفية في وزارة التربية والتعليم لتوفير المعلومات لصانعي القرار على كافة المستويات، وتدريب جميع المعلمين ومديري المدارس والمشرفين على استخدام أدوات ووسائل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بما يخدم العملية التعليمية وخصوصا توظيف التعلم الالكتروني وتطوير المحتوى وحوسبة المناهج.

وأما عن توصيات محور المتابعة والتقييم لمشاريع تطوير التعليم العام، بين عويس، ان اللجنة أوصت باعتماد مركز مستقل (هيئة) يكون الجهة الرسمية الوحيدة المسؤولة عن متابعة وتقييم نظام التعليم العام من خلال وضع إطار عام للمتابعة والتقييم بدءاً من مرحلة ما قبل المدرسة وحتى الصف الثاني عشر بحيث يرتكز على أدوات وطنية ودولية، وتوفير الدعم المالي اللازم الذي يمكنه من القيام بهذا الدور على أكمل وجه استنادا لما ورد في رؤية الأردن 2025 / قطاع التعليم العام.

ويقوم المركز بالتنسيق والتعاون مع المراكز والمؤسسات الأخرى ذات العلاقة للاستفادة من خبراتها في عمليات التقييم والمتابعة وفي تطوير أدوات تقييم مستوى أداء الطلبة في المراحل الدراسية والمباحث المختلفة وفي الدراسات الدولية PISA, TIMSS, PIRLS كالمركز الوطني لتنمية الموارد البشرية الذي يتولى عماية المتابعة والتقييم والإشراف على الاختبارات الدولية منذ سنوات طويلة.

إضافة إلى توسيع نطاق المشاركة في الدراسات الدولية بحيث تبدأ من الصف الرابع الأساسي، على النحو الاتي: الدراسة الدولية PIRLS – لمستوى الصف الرابع، ودراسة التوجهات الدولية في الرياضيات والعلوم (تيمس(TIMSS لمستوى الصف الرابع، ودراسة بيزا لحل المشكلات PISA-Problem Solving.

وتعطى الأولوية في التقييم، إلى جانب تقييم أداء الطلبة، إلى المجالات الآتية: برامج إعداد المعلمين، والمناهج والكتب المدرسية، وممارسات المعلمين داخل الغرفة الصفية، والبيئة المدرسية، والتجديدات التربوية التي ترتبط بمكونات أي مشروع للتطوير التربوي بالإضافة إلى دراسات أخرى بحسب حاجة وزارة التربية والتعليم.

وأوضح عويس ان قطاع التعليم العالي تضمن عددا من المحاور أبرزها الحاكمية، وتعديل أسس القبول في الجامعات الرسمية، وتنظيم استثناءات القبول الجامعي، والبرنامج الموازي.
وأشار إلى ان اللجنة أوصت فيما يتعلق بمحور الحاكمية بتعديل قانوني الجامعات الأردنية والتعليم العالي والبحث العلمي، على النحو التالي: إعادة النظر بتشكيل مجلس التعليم العالي ليضم في عضويته 8 اعضاء اضافة إلى الرئيس، وتخفيض عدد اعضاء مجلس الامناء من 13 في الجامعات الرسمية و15 في الجامعات الخاصة الى 9 أعضاء بما فيهم الرئيس، والتأكيد على تفعيل دور مجلس الأمناء ضمن الصلاحيات الاكاديمية والمالية والادارية.
كما أوصت أن يكون تعيين رئيس الجامعة الرسمية وفقاً لنظام خاص يصدر لهذه الغاية ويحدد النظام آلية التعيين عن طريق لجنة استكشاف ولجنة اختيار ترفع تنسيبها بثلاثة مرشحين لمجلس التعليم العالي الذي ينسب بأحدهم لمجلس الوزراء حسب النقاط.
إضافة إلى وضع الأنظمة التالية: نظام مزاولة ممارسة مهنة التعليم، ونظام تحديد العلاقة بين مالكي الجامعات الخاصة وإداراتها الأكاديمية، ونظام أداء القيادات الأكاديمية والإدارية في مؤسسات التعليم العالي تتضمن مساءلة رؤساء الجامعات والرقابة على أدائهم.
بينما أوصت اللجنة من خلال محور تعديل أسس القبول في الجامعات الرسمية، وفقاً لعويس، بربط عملية التعليم بـقدرة الطالب ورغبته، بحيث لا يتم الاقتصار على اعتماد امتحان شهادة الثانوية العامة كمعيار وحيد للقبول في الجامعة بحيث تأخذ الجامعات دوراً في وضع معايير اضافية تضمن المواءمة بين قدرة الطالب ورغبته والتخصص الدراسي الملائم، والذي يمكن تطبيقه إما من خلال امتحان الثانوية العامة بالإضافة إلى السنة التحضيرية، أو امتحان الثانوية العامة بالإضافة إلى معيار تضعه كل جامعة ويقره مجلس أمنائها.
فيما نصت توصيات محور تنظيم استثناءات القبول الجامعي على زيادة منح المكرمات لأبناء القوات المسلحة والامن العام والمخابرات العامة والدفاع المدني بنسبة 10 بالمئة سنوياً بحيث تصبح نسبة الاستثناء كمنح 30 بالمئة على ان توجه النسبة المضافة البالغة 10 بالمئة الى التعليم التقني.
إضافة زيادة منح المكرمات لأبناء العاملين في وزارة التربية والتعليم بنسبة 5 بالمئة سنوياً بحيث تصبح نسبة الاستثناء الكلية كمنح 10 بالمئة على أن توجه النسبة المضافة إلى الالتحاق بالتعليم التقني.
وبخصوص المدارس ذات الظروف الخاصة (الأقل حظاً)، قال عويس، إن اللجنة اقترحت تصحيح أوضاعها خلال فترة لا تتجاوز 10 سنوات بحيث يتم الارتقاء بهذه المدارس إلى المستوى المطلوب خلال السنوات السبع الأولى، حتى يتم معالجة “الظروف الخاصة” نهائياً.
وذلك من خلال إنشاء هيئة مستقلة خاصة باسم “هيئة تأهيل المدارس”، تشمل في كادرها تربويين واجتماعيين ومهندسين وإداريين، يعهد إليها بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والحكام الإداريين ودوائر الدولة تنفيذ البرنامج وفق أسس موضوعية تتناول المعلم والمدرسة والبيئة المدرسية والبنية التحتية والمواصلات، ويتم تدريجياً حذف المدارس ذات الظروف الخاصة من الاستثناءات عند إتمام البرنامج.
وأشار عويس إلى ان اللجنة اقترحت ايضاً فصل “قائمة أبناء البادية الأردنية” أو ما درج على تسميته أبناء العشائر تماماً عن قائمة المدارس ذات الظروف الخاصة، بحيث تتوّلى لجنة خاصة تمثل وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي ومستشارية شؤون العشائر وآخرين من ذوي العلاقة وضع قواعد موضوعية ومهنية ومعلنة لقوائم أبناء البادية.
بحيث يتم اختيار الطلبة من قائمة أبناء البادية الأردنية لتشمل الطلبة من مدارس البادية الشمالية والوسطى والجنوبية فقط وفق قواعد التنافس بينهم وحسب تسلسل علاماتهم، كما يتم القبول في الجامعات من خلال مجلس التعليم العالي، فيما يتم شمول هذه المدارس في برنامج تصحيح أوضاع المدارس ذات الظروف الخاصة.
وتابع عويس مقترحات اللجنة بخصوص المحافظات والألوية، والتي تتمثل بأن يتم تخصيص مقاعد اضافية لتخصصي الطب وطب الأسنان في السنة التحضيرية للمحافظات والألوية أو ما يعادلها ابتداء من العام 2017/2018، في حين يلتزم الطلبة المستفيدون من القبول بالعمل في محافظاتهم وفق تعليمات توضع لهذه الغاية من قبل وزارة التعليم العالي.
أما فيما يتعلق الاستثناءات الاخرى، بين عويس ان اللجنة اقترحت بأن يتم إعادة تنظيم الاستثناءات الأخرى ابتداءً في كليات الطب وطب الأسنان اعتباراً من العام الدراسي 2018/ 2019 بحيث تتبع بقية التخصصات المهنية الأخرى لاحقاً، فضلاً عن إعادة النظر في استثناءات أبناء العاملين في الجامعات الرسمية عام 2020.
وبين عويس فيما يتعلق بمحور البرنامج الموازي، ان اللجنة أوصت بإلغاء البرنامج الموازي للطلبة الأردنيين تدريجياً خلال مدة 8 سنوات اعتبارا من العام الجامعي 2017/2018 عبر آليتين بديلتين.
وأوضح ان البديل الأول يكون من خلال تخفيض طلبة البرنامج الموازي بمعدل 5550 طالبا سنويا، وعلى مدى ثماني سنوات بمجموع 44400 طالبا، ويشكل هذا الرقم 12.5 بالمئة من الطلبة الأردنيين في البرنامج الموازي.
فيما يكمن البديل الثاني، وفق عويس، بإلغاء البرنامج الموازي واعادة هيكلة الرسوم الجامعية وتوحيدها تدريجياً اعتباراً من العام الجامعي 2017/2018 في جميع الجامعات الرسمية وفق خطة مدروسة تأخذ بالاعتبار تحديد الرسوم الموحدة بمتوسط يناسب الطلبة ويغطي فارق الايرادات الناتجة عن الغاء البرنامج ويقترب من التكلفة الفعلية لكل تخصص، وسيتم ذلك بالتوازي مع دعم صندوق الطالب لتقديم المنح والقروض لجميع الطلبة المحتاجين والمتميزين دراسياً في جميع الجامعات الرسمية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.