صحيفة الكترونية اردنية شاملة

‘المركزي’.. إدارة رشيدة

0

الدور الذي لعبه البنك المركزي خلال السنوات الخمس الماضية يشكل نقطة تحول حقيقية في تعزيز الاستقرار النقدي للدولة، التي تعرض اقتصادها لهزات متنوعة بسبب عوامل داخلية وخارجية.
صلابة مؤسسة البنك المركزي كان لها دور رئيسي في إنقاذ الاقتصاد الوطني من التدخلات الرسمية والخاصة معا، والتي أدت في مجملها إلى تدهور الوضع الاقتصادي وفقدان بوصلة الادارة الوطنية للاقتصاد الوطني، والحقيقة أن المقصود بالصلابة هنا هو الاستقلالية الناضجة للقرار النهائي في البنك المركزي الذي كان وليد دراسة مؤسسية كاملة ولم يكن نتيجة نزعات فردية كما حصل في السياسات المالية التي تدخل بها من كل صوب وحدب من له علاقة ومن ليس له علاقة كذلك، ما أدى الى فقدان بوصلة العمل والهدف معا.
الحاكمية التي طبقها المركزي ونفذها كانت حدثا مهما في تعزيز مفاهيم الحوكمة والنزاهة لدى ادارات البنوك، وهو ما جعلها تتصدى بقوة في بداية الامر لسياسة المركزي وترفض تنفيذها، على اعتبار أنها تدخل اداري مباشر في البنوك، لكن مع مرور الوقت والتنفيذ، ثبت أن سياسة المركزي وتعليمات الحوكمة هي ضمانة أساساية للنهوض بالبنوك والارتقاء بادائها المصرفي، ونقطة تحول نحو مفاهيم الادارات الرشيدة التي تبني قراراتها على اسس علمية سليمة.
سياسة بناء الاحتياطات للعملات الصعبة كان بحد ذاته تحد كبير امام ادارة البنك المركزي بالنهوض بهذا البناء، في الوقت الذي كانت جميع مؤشرات التنمية الاقتصادية في تراجع واضح، ولولا ثبات السياسة النقدية لكان ثقة المؤسسات المالية والمانحين والمستثمرين تزعزعت وهوت الاحتياطات الاجنبية، لكن كان الاتجاه يسير بشكل ايجابي، ما عزز استقرار سعر صرف الدينار، ووفر أرضية اقتصادية سليمة للمفاوض الاقتصادي الاردني مع المانحين ومؤسسات التمويل الدولية.
حتى في مسألة غسيل الاموال؛ كانت بصمات البنك المركزي رائدة في هذا المجال، فقد جرى استبعاد الاردن من الجهات المالية الدولية المعنية من عملية المراجعة المستهدفة، بناء على توصيات خبراء دوليين، نظرا لقيام المركزي باتخاذ الخطوات التشريعية والادارية المناسبة لمعالجة جميع المسائل ذات القصور الاستراتيجي التي ترتبط بهذا الامر، وفق أعلى معايير المهنية والكفاءة الادارية.
ولا ننسى الدور الكبير الذي لعبه البنك المركزي في المفاوضاتالاخيرة مع الصندوق، وتقديم الخبرات في المفاوضاتلوزارة المالية للحصول على اكبر حجم متاح من التسهيلات للاقتصاد الوطني، وهذا كله بفضل الخبرات الكبيرة والحنكة الاقتصادية التي يتمتع بها المركزي وادارته الرشيدة التي تثبت في كل الازمات قوتها وتماسكها وفهمها الحقيقي والعميق لاقتصاد الوطني.
ادارة البنك المركزي تستحق كل الشكر والتقدير والثناء على الدور الخلاق الذي قامت به لانقاذ الاقتصاد الوطني والمساهمة في تحقيق الاستقرار النقدي، ومن ثم المحافظة على دعم الاقتصاد الوطني، الذي لولا البنك المركزي لدخل في نفق مظلم.
[email protected]
[email protected]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.