تواصل على تواصل
نجح منتدى “تواصل 2026” في تحقيق اسمه قبل أن يحقق أهدافه، اذ ان مؤسسة ولي العهد قدمت هذا العام نموذجًا متقدمًا في إدارة العلاقة مع الإعلام، قائمًا على الحضور المستمر، والتفاعل المباشر، وتوفير المعلومات، وبناء مساحة عمل مشتركة مع الصحفيين والمؤسسات الإعلامية قبل المنتدى، وأثناء انعقاده، وبعد انتهائه، والنتيجة ظهرت بوضوح؛ رسائل المنتدى وصلت، ومضامينه حضرت بقوة، والنقاش استمر حتى بعد اختتام الفعاليات.
النسخة الرابعة من المنتدى، التي أقيمت في البحر الميت تحت رعاية سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، حملت شعار “رؤى لفرص الغد”، وطرحت سؤالًا اقتصاديًا وتنمويًا مهمًا: أين تتشكل فرص المستقبل؟ السؤال جاء في توقيت يشهد تحولات عالمية متسارعة في التكنولوجيا، والاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وأنماط العمل الجديدة، وهي ملفات لم تعد بعيدة عن الأردن أو عن أولويات الشباب.
تشريف سمو ولي العهد وسمو الأميرة رجوة الحسين أعطى المنتدى بعدًا إضافيًا، وعكس اهتمامًا مباشرًا بملفات الشباب، والاقتصاد الجديد، والتكنولوجيا، وبناء القدرات، اذ ان حضور سموه داخل الجلسات، ومداخلاته حول أهمية توظيف الذكاء الاصطناعي في القطاعين العام والخاص، حملت رسالة واضحة بأن التحول التكنولوجي لم يعد خيارًا مؤجلًا، وأن رفع الكفاءة والإنتاجية يحتاج أدوات جديدة، وحلولًا عملية، وعقولًا جاهزة للمنافسة.
المحتوى الذي طُرح خلال المنتدى عكس قراءة عميقة للتحولات العالمية، خاصة ان جلسات ناقشت اقتصاد العمل الحر، وتصميم الرسالة الإعلامية، وعصر ما بعد البرمجة، وإعادة تعريف الإنتاجية باستخدام الذكاء الاصطناعي، وفرص الأردن في القطاعات التقنية الناشئة، إلى جانب نقاشات حول الصناعة الرياضية، والتعليم، والمهارات، ومتطلبات السنوات العشر المقبلة، وهذه العناوين لا تمثل ملفات مستقبلية فقط، وإنما قطاعات اقتصادية تتشكل اليوم وتعيد رسم خرائط النمو وفرص العمل والاستثمار.
أهمية المنتدى ظهرت أيضًا في طبيعة الحوار، اذ ان الشباب كانوا جزءًا من صناعة النقاش، وطرحوا تحديات البطالة، والتعليم، والمهارات، والهوية، ومستقبل سوق العمل، فيما ركز المشاركون على ضرورة الاستثمار في المعرفة والتأهيل التقني وبناء بيئة اقتصادية قادرة على استيعاب الطاقات الشابة، والحديث لم يتوقف عند التحديات، لكن انتقل نحو الحلول والفرص والقدرة على المنافسة.
في جلسات التكنولوجيا، برزت رسائل مهمة حول الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة لتعزيز الإنتاجية، وتحليل البيانات، وإدارة المشاريع، وتسريع الأعمال. كما حملت النقاشات قناعة واضحة بأن الأردن يمتلك كفاءات شبابية قادرة على المنافسة إقليميًا وعالميًا إذا توفرت البيئة المناسبة، والسياسات الداعمة، والاستثمار المستمر في المهارات الرقمية.
المنتديات الكبرى تُقاس غالبًا بما تتركه بعد انتهائها، لكن “تواصل 2026” خرج برسالة تتجاوز يوم انعقاده؛ بحيث ان المستقبل يتشكل بسرعة، والاقتصادات التي تستثمر في الإنسان، والتكنولوجيا، والمعرفة، تمتلك قدرة أكبر على النمو.
ومؤسسة ولي العهد قدمت هذا العام درسًا مهمًا في الإدارة الإعلامية؛ التواصل ليس مرحلة تسبق الحدث أو ترافقه، التواصل عملية مستمرة تصنع التأثير، وتبني الثقة، وتحول الأفكار إلى مساحات عمل وحوار وفرص قابلة للتحقق.



التعليقات مغلقة.