صحيفة الكترونية اردنية شاملة

هل ستصبح الإمارات أسعد دولة في العالم؟

0

هل يمكن للدولة أن تصنع بلداً سعيداً؟ الإمارات العربية المتحدة تعتقد هذا، ولذا، أعلنت الحكومة مؤخرا أنها اختارت 60 مسؤولاً لشؤون السعادة والإيجابية للسفر للخارج لدراسة كيفية نشر السعادة في البلاد.

وفي فبراير/شباط من هذا العام، عينت الحكومة أول وزيرة دولة لشؤون السعادة، وفوضتها للعمل من أجل جعل البلاد وسكانها أكثر سعادة.

وترغب الإمارات في أن تصبح من بين أكثر خمس دول سعادة في العالم، فهي تحتل حالياً المركز 28 من قائمة تضم 156 بلدا في تقرير الأمم المتحدة الخاص بالسعادة في العالم لعام 2016.

وقد أعلن الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب الرئيس ورئيس مجلس الوزراء في دولة الإمارات: “إننا نسعى لخلق مجتمع تكون فيه سعادة شعبنا مؤشرا ومقياسا، وذلك بتوفير بيئة يمكنهم فيها فعلاً تحقيق الإزدهار”.

جاء ذلك عندما كشف النقاب عن المنصب الوزاري الجديد، والذي تبوأته عهود بنت خلفان الرومي، أول عضو عربي في مجلس الأمم المتحدة العالمي لرجال ونساء الأعمال.

يعتقد ميك ويكنغ، وهو المدير التنفيذي لمعهد بحوث السعادة في الدنمارك، البلد الذي يتصدر قائمة الأمم المتحدة للبلدان السعيدة، أن الحكومات يمكنها، بل وينبغي عليها أن تلعب دوراً في إسعاد المواطنين.

هل تستطيع فعلاً تحديد أهداف لشيء مجرد مثل السعادة؟ وهل هي وظيفة الحكومات أن تسعد الناس؟

ويضيف: “هدف السياسة الحكومية ينبغي أن يكون تحسين جودة الحياة للشعب. لقد بدأنا نرى وبشكل متزايد المزيد من الحكومات حول العالم وخاصة في آسيا، ترغب في تحويل المكاسب الاقتصادية إلى رفاهية في حياة الناس”.

ويقول ويكنغ إن كوريا الجنوبية على سبيل المثال انتقلت من كونها إحدى أفقر دول العالم إلى واحدة من أغنى دول العالم في ظرف عشرين عاماً، لكن ذلك الصعود السريع لم يكن بلا تأثير إجتماعي.

في إحصاء لعام 2014، تبين أن الأجيال الشابة في كوريا الجنوبية هي الأقل رضا عن أوضاعها المعيشية، مقارنة بأقرانها في الدول المتقدمة، وذلك بسبب الضغط المتعلق بالدراسة وحجم التوقعات العائلية في ذلك المجال.

وبالعودة إلى الإمارات العربية المتحدة، ليس هناك الكثير من التفاصيل عن السياسات التي ستحقق السعادة في البلاد.

فمنذ تولي الوزيرة الجديدة لمهام منصبها، إضافة إلى الاختيار الذي تم حديثاً للمسؤولين عن شؤون السعادة، شارك موظفون في الحكومة من كل الوزارات في سلسلة من حلقات النقاش عن السعادة ليتعلموا أكثر عن هذه المبادرة.

وقد أطلقت شرطة دبي على قسم خدمات الجمهور التابع لها اسم “الإدارة العامة لسعادة المجتمع”، وتضيف الشرطة إلى تغريداتها على موقع تويتر هاشتاغ بعنوان “أمنك هو سعادتنا”.

في هذه الأثناء، غيرت عدة جهات حكومية لغة إحصاءات الجمهور لتكتشف إذا ما كان الناس سعداء، وليس فقط راضين عن الخدمات التي تقدمها هذه الجهات.

وأجرت بعض هذه الدوائر الحكومية استطلاعات رأي على مواقع الإعلام الاجتماعي لترى ما إذا كانت منشوراتها على موقعي “إنستغرام” و”فيسبوك” تجلب السعادة للجمهور.

لكن ما الذي تعنيه سياسة السعادة على أرض الواقع، وكيف يمكنك قياس ما إذا كانت تستحق تلك السياسة الاستثمار فيها؟

يقول جورج ماكيرون، المحاضر في اقتصاديات البيئة والطاقة والتغير المناحي بجامعة ساسكس البريطانية، والذي استخدم تطبيقا إلكترونيا للهواتف الذكية لجمع ردود من 65 ألف شخص عن تجاربهم مع السعادة: “السعادة هي تجربة موضوعية، لكن بإمكانك قياسها”.

ويواصل شرحه قائلاً: “العقبة الأولى هي الحصول على عينة تمثل كافة شرائح الناس، ومن ثم عليك فحص العلاقة النسبية التالية: هل الناس سعداء بسبب قيامهم بشيء معين؟ أم هل يقومون بشيء معين لأنهم سعداء؟”.

لكن التحدي الحقيقي بعد أن تجمع النتائج، كما يقول ماكيرون، هو ترجمة المعلومات إلى سياسة رسمية تتبناها الحكومة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.