5304 خروق إسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة
حذر مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة إسماعيل الثوابتة من أن القطاع “ينحدر نحو الموت” جراء استمرار خروقات الاحتلال الإسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم في تشرين الأول/ أكتوبر 2025، وتشديد الحصار ومنع إدخال المساعدات الأساسية.
وقال الثوابتة لوكالة “الأناضول” بمناسبة مرور عام على الاتفاق، إن “إسرائيل” تواصل انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار وزاد عدد خروقاتها خلال عام على 5304، مشيرا إلى أن القطاع “ينحدر نحو الموت” في ظل استمرار الخروقات وتشديد الحصار ومنع إدخال كميات كافية من الغذاء والدواء ومستلزمات الإيواء والإعمار.
وأضاف أن نحو 2.4 مليون فلسطيني في القطاع يواجهون أوضاعا إنسانية صعبة، مؤكدا أن “الحرب لم تتوقف حتى الآن”، وأن القتل وقصف المنازل والمركبات المدنية والأحياء السكنية ما زال مستمرا.
وأردف الثوابتة، أن الخروقات الإسرائيلية يومية، وتتراوح بين 15 و20 خرقا في اليوم، وتشمل قصف المناطق السكنية بالقذائف والغارات الجوية وإطلاق النار من الطائرات المسيرة، إلى جانب عمليات الاعتقال.
وفي 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة حماس و”إسرائيل” حيز التنفيذ، لكن الأخيرة قتلت 1471 فلسطينيا وأصابت 5189 في أكثر من 5304 خروقات للاتفاق، وفق بيانات وزارة الصحة الفلسطينية والمكتب الإعلامي الحكومي بالقطاع.
تقييد المساعدات
وأوضح الثوابتة أن أبرز مظاهر عدم الالتزام بالاتفاق تتمثل بتقييد إدخال المساعدات والمواد الأساسية، مشيرا إلى أن الاتفاق نص على دخول 600 شاحنة يوميا إلى القطاع تشمل الغذاء والمستلزمات الطبية والإغاثية.
وقال إن الاحتلال الإسرائيلي يغلق المعبر مرتين أو ثلاث مرات في الأسبوع، وإن عدد الشاحنات التي تدخل في الأيام التي يسمح فيها بالعبور يتراوح بين 250 و300 شاحنة فقط.
وأضاف أن هناك “سياسة واضحة في حجب أكثر من 400 صنف من السلع والبضائع عن قطاع غزة”، بينها مواد ومستلزمات صحية يومية، معتبراً أن ذلك يؤدي إلى “تأزيم الواقع الإنساني”.
وبحسب بيانات المكتب الإعلامي الحكومي، الصادرة في نهاية أيلول/ سبتمبر الماضي، دخل إلى غزة منذ بدء وقف إطلاق النار 72 ألفا و826 شاحنة من أصل 210 آلاف و600 شاحنة كان يفترض دخولها، بنسبة تبلغ نحو 35 بالمئة.
كما أشارت البيانات إلى أن 13 ألفا و785 شخصا تمكنوا من السفر من غزة وإليها، من أصل 35 ألفا كان مقرراً السماح لهم بالسفر، بنسبة 39 بالمئة.
وقال الثوابتة إن أكثر من 95 بالمئة من سكان القطاع يعتمدون على المساعدات والتكايا الخيرية، مضيفا أن أكثر من 200 ألف أسرة تبحث يومياً عن وجبة غذائية واحدة، في ظل القيود المفروضة على إدخال الغذاء ومستلزمات المياه والطاقة والصرف الصحي.
مفقودون ودمار واسع
وأشار الثوابتة إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار تضمن إدخال معدات وآليات ثقيلة إلى غزة لرفع الأنقاض وانتشال جثامين المفقودين، موضحا أن أكثر من 8500 مفقود ما يزالون تحت أنقاض المباني المدمرة بسبب عدم توفر المعدات اللازمة.
واستشهد بحادثة انهيار “عمارة السعادة” في حي الصبرة بمدينة غزة منتصف أيلول الماضي، التي أسفرت، وفق بيانات فلسطينية رسمية، عن استشهاد 21 فلسطينياً وإصابة 45 آخرين، بينما واجهت فرق الإنقاذ صعوبات في الوصول إلى الضحايا بسبب نقص المعدات الثقيلة.
وحذر المكتب الإعلامي الحكومي من وجود مئات المباني المتصدعة والآيلة للسقوط، في ظل غياب البدائل السكنية الآمنة.
وقال الثوابتة إن الحرب خلفت دماراً واسعاً في القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها الصحة والتعليم والبنية التحتية، لافتا إلى أن المرضى يواجهون صعوبات في الحصول على العلاج بسبب الأضرار التي لحقت بالمستشفيات ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود.
وأضاف أن تدمير المستشفيات والبنية الصحية أدى إلى تراجع القدرة على تقديم الخدمات العلاجية، في وقت تعاني فيه المرافق الصحية من نقص حاد في الوقود.
كما أوضح أن “إسرائيل” دمرت مدارس وعطلت العملية التعليمية، مؤكداً أن إعادة تشغيل القطاعات الأساسية تتطلب إدخال معدات ومستلزمات تمنع إسرائيل دخولها.
شتاء صعب
وحذر الثوابتة من تداعيات فصل الشتاء المقبل على سكان القطاع، قائلاً إن غزة مقبلة على “شتاء كارثي”، في ظل استمرار القيود على المساعدات والخدمات الأساسية.
وأوضح أن أكثر من 1.5 مليون شخص يعيشون في الخيام، مشيرا إلى أن قسما كبيرا من هذه الخيام أصبح متهالكا بفعل الظروف الجوية وطول فترة استخدامها.
وبحسب المكتب الإعلامي الحكومي، فإن 162 ألف خيمة من أصل 270 ألفاً في القطاع أصبحت “مهترئة وغير صالحة للاستخدام”، بنسبة تهالك تتجاوز 60 بالمئة.
كما حذر من مخاطر انهيار المباني المتصدعة التي تقيم فيها بعض العائلات، وما قد يترتب على ذلك من سقوط قتلى ومصابين.
دعوة للتدخل
وطالب الثوابتة الأمم المتحدة ودول العالم بـ”تضافر الجهود من أجل كسر الحصار عن قطاع غزة وفتح المعابر” لإدخال الغذاء والدواء ومستلزمات الإيواء والتعليم والبنية التحتية، إضافة إلى المعدات الثقيلة اللازمة لرفع الأنقاض وانتشال المفقودين.
ودعا إلى سحب جيش الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة، محذرا من أن استمرار منع الاحتياجات الأساسية يفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع.
ومنذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، تشن “إسرائيل” حرب إبادة جماعية على قطاع غزة خلفت 74 ألفا و254 شهيدا، و175 ألفا و306 مصابين، فيما طال الدمار نحو 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية.



التعليقات مغلقة.