نحن لا نكره أحدا أيها الرئيس
لدى الأميركيين رئيس عنصري، يثير حروب الكراهية في بلاده، بل ويريد مد هذا الفايروس إلى بقية الشعوب، وخصوصا الأوروبية، في سياق تعبئة باتت تعادي العرب وأهل المنطقة، وكل المسلمين دون تمييز.
يخرج الرئيس الأميركي في تجمع انتخابي ليستهزئ باسم النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- ويقول إنك إذا ناديت أي شخص في الشرق الأوسط لا تعرف اسمه، فمن المرجح أن يكون اسمه محمد بنسبة 65 بالمائة، وإنه جرب هذه الطريقة ونجحت، في محاولة منه للسخرية من المسلمين، وغمزا في الإسلام، وسيرة النبي الذي يحب المسلمون تسمية أبنائهم باسمه، ولا تعرف هل كان يتندر حقا على غيره أم على نفسه حصرا، أو يعبر عن جهل حول مكانة النبي بين اتباع الإسلام، ومقامه الذي لا يقبلون مسه بأي كلمة، والكلام قوبل للأسف بالتصفيق، لأن الكراهية تتمدد وتتوسع برعاية علنية من البيت الأبيض.
هذا تصرف ليس معزولا عن سياسة كاملة، بدءا من استهداف أعضاء كونغرس مسلمين، مرورا باستهداف مرشحين مسلمين لمواقع مختلفة في الولايات المتحدة، وصولا إلى تحريض اليمين الأوروبي بالإشارة إلى أن موجات الفوضى في بلادهم سببها المهاجرين ومعظمهم من المسلمين، بما يلتقي أيضا مع نزعته لطرد المهاجرين في الولايات المتحدة.
وكأنه يشكل معسكرا دوليا يقوم على مبدأ استعداء المسلمين دون سبب واضح، متجاوزا مفهوم “الإسلاموفوبيا” إلى مفهوم “التجييش الجمعي” في كل مكان ضد المسلمين.. والتجييش من حيث النتائج يختلف كثيرا عن كلفة المخاوف من الإسلام.
كيف يمكن لحملات العلاقات العامة التي تقوم بها الولايات المتحدة تحسين سمعة الولايات المتحدة، وما نفع جهود الخارجية الأميركية والدبلوماسيين ووسائل الإعلام، وحملات الإعلام الإيجابي، إذا كان الرئيس يخرج ليسخر من اسم “محمد” بهذه الطريقة، وهي سخرية لا يمكن تغطيتها بالقول إن الرئيس قصد انتشار الاسم، فهو ليس مجرد اسم عادي، وهذا التوظيف لم يأت خارجا عن سياق محدد، هو إثارة موجات العداء بحق المسلمين في الولايات المتحدة وأوروبا، بل يصب قصدا في هذه النار المشتعلة والمتزايدة يوما بعد يوم؟
معظم المسلمين يعيشون في بلادهم، والقلة القليلة هي التي هاجرت واحترمت قوانين البلاد التي هاجرت إليها، وحتى الذين يعيشون في بلادهم يتعرضون إلى موجات استعداء من الولايات المتحدة بسبب هذه الحروب التي يتم شنها، وسياسة السطو على الموارد والثروات، والتحالف الأميركي -الإسرائيلي الذي أدى إلى قتل الأبرياء وتشريدهم، وهذا مشهد مستمر العرض منذ حرب العراق.
ثم أين فريق الإعلام والسياسة لدى الرئيس؟ والإجابة هنا سهلة، فهم يمثلون ذات الشخصية السياسية، وسبق أن خرج بعضهم بتعبيرات أكثر سوءا من التعبير الذي نتحدث عنه، واللافت للانتباه أن يخرج بعضهم ليوجه سؤالا للمسلمين ويقول: لماذا تكرهوننا؟ على الرغم من أن أهل المنطقة لا يكرهون أحدا كما يظن، لكن هناك حالة من التضاد وسوء الفهم سببها السياسات والتعبيرات.. لا لأن أهل المنطقة يكرهون أحدا في هذا العالم، فوق أن المنطق يقول إنه لا يجوز استغلال حالات لتنظيمات أو أفراد مارسوا العنف لاتهام أهل المنطقة جميعا وتحويلهم إلى أعداء في العقل الجمعي الغربي، داخل الولايات المتحدة وأوروبا، وربما مناطق أخرى في العالم.
مثل هذه التصريحات هي التي تصنع حالة النفور تجاه الأميركيين، وربما يجد الرئيس الأميركي أحدا ممن حوله وحواليه ليطلب منه الصمت والاعتذار عن هذه التصريحات التي تعبر عن سوء خلق، وضحالة أيضا.
نحن لا نكره أحدا.. لكنكم لا تتركوننا في حالنا.. هذه هي كل القصة.



التعليقات مغلقة.