صحيفة الكترونية اردنية شاملة

مسودة التنفيذ وإصلاح أدوات التحصيل

تفتح مسودة تعديل قانون التنفيذ بابًا لاستكمال إصلاح العلاقة بين الدائن والمدين، عبر معالجة أوجه القصور في التحصيل وتطوير أدوات استرداد الحقوق، مع الحفاظ على مبدأ عدم حبس العاجز عن الوفاء في الالتزامات التعاقدية المشمولة، وهي مقاربة تستحق الدعم، لأنها تتجه إلى تعزيز فاعلية التنفيذ، وتتيح البناء على الفوائد الاقتصادية والاجتماعية التي يمكن أن يحققها إبقاء المتعثر قادرًا على العمل.
وتقوم الفائدة الأساسية لهذا التوجه على أن حرية المتعثر تتيح له البحث عن عمل أو إعادة تشغيل مشروعه والتفاوض على تسوية، بينما قد يؤدي حبسه إلى توقف مصدر دخله واتساع مديونيته، وهي نتيجة لا تخدم الدائن الذي ينتظر ماله، ولذلك فإن تمكين المدين من استعادة قدرته المالية يمكن أن يصبح جزءًا من حماية حقوق الدائن، متى ارتبط بمتابعة والتزام واضحين، فالتاجر الذي يواصل نشاطه يحتفظ بفرصة تحصيل مستحقاته وبيع بضاعته، والعامل الذي يحتفظ بوظيفته يبقى أقدر على دفع أقساطه وتحمل نفقات أسرته الأساسية.
ومن هنا، يصبح السؤال الأكثر فائدة، كيف نحول الفرصة التي أتاحها عدم الحبس إلى سداد فعلي، وكم متعثر استطاع العودة إلى العمل، وكم تسوية حافظت على نشاط اقتصادي كان مهددًا بالتوقف، فهذه النتائج تستحق القياس إلى جانب نسب التحصيل ومدد التنفيذ، حتى نحدد ما تحقق وما يحتاج إلى تطوير، ونتجنب اختزال تقييم التجربة في شكاوى منفردة أو انطباعات متعارضة.
وهذا لا يقلل من أهمية الشكاوى المتعلقة بالمماطلة وتأخر استرداد الأموال، فالدائن قد يكون تاجرًا صغيرًا يعتمد على تحصيل مستحقاته لدفع الأجور وشراء البضائع، لكن معالجة هذه المخاوف تبدأ بتمييز العاجز عن المقتدر الممتنع، وتطوير وسائل كشف الأموال والوصول إليها، وهو الاتجاه الذي تتقدم نحوه المسودة عبر تعزيز الحجز المبكر والإفصاح عن مصادر الدخل والأموال في دعاوى الديون التجارية.
وتكتسب هذه المقترحات أهميتها من توجيه إجراءات التنفيذ نحو القدرة المالية الفعلية للمدين، بما يتيح حماية من تعثر وملاحقة الأموال التي يمكن الوفاء منها، كما أن تنظيم التسويات، بالإبقاء على دفعة أولى لا تقل عن 15 % واقتراح أقساط شهرية لا تقل عن 2 % من باقي الدين، يستهدف توفير مسار أوضح للسداد، وتبقى ملاءمة الالتزامات للدخل الفعلي ضرورية لضمان استمرار التسوية.
ويمتد أثر تطوير التحصيل إلى الشيكات، مع ضرورة الفصل بين عدم الحبس التنفيذي والتعديل المتعلق بالحماية الجزائية للشيكات، ومراعاة تاريخ الإصدار عند تحديد الحكم القانوني، فرفع الحماية الجزائية عن الشيكات المشمولة لا يسقط قيمتها أو حق المطالبة بها، ويمكن أن يشجع على تقييم قدرة المتعامل على الوفاء قبل منحه الائتمان، ويحد من الاعتماد على التهديد بالحبس باعتباره ضمانة للسداد.
وفي هذا السياق، يصبح تطوير المعلومات الائتمانية وتسريع التنفيذ وتوفير ضمانات مناسبة عوامل مهمة لاستمرار البيع الآجل، خاصة لدى المنشآت الصغيرة، ويستحق الأمر متابعة أثر التغييرات على قبول الشيكات وكلفة التعامل بها، دون افتراض أن العودة إلى الحبس ستعالج مشكلات الثقة والسيولة، فثقة السوق تحتاج إلى إجراءات تحصيل يمكن الاعتماد عليها، وإلى تقييم أدق للمخاطر قبل نشوء الدين.
وتتيح المسودة كذلك مناقشة تدابير احتياطية، منها السوار الإلكتروني ومنع السفر، بما يستدعي ضبط استخدامها حتى تخدم التنفيذ وتحافظ على فرص العمل والسداد، ومع تطوير الإجراءات الإلكترونية واختصار المهل، يمكن أن تسهم التعديلات في تقليص الفجوة بين ثبوت الحق واستيفائه، ومن ثم فإن الاتجاه الأجدى هو استكمال فوائد عدم حبس المتعثر بإصلاح أدوات التحصيل، وقياس النجاح بحقوق تُسترد ومشروعات تستمر وتسويات تُنفذ.

التعليقات مغلقة.