6.81 مليون متر مربع: حوافز البناء في اختبار التملك
رانيا غازي أبو غوش — مستشارة إدارة مخاطر وتطوير مؤسسي
الخطر ليس في تباطؤ البناء، بل في أن تقتصر قراءة نجاحه على عدد الرخص، من دون قياس أثره النهائي في قدرة الأسر على التملك.
خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، بلغت مساحات الأبنية المرخصة 6.81 مليون متر مربع، بارتفاع 5.7%، ووصل عدد الرخص إلى 16,771 رخصة. وسجلت المساحات السكنية ارتفاعاً نسبته 12% إلى 5.6 مليون متر مربع، فيما انخفضت المساحات غير السكنية 14.5% إلى 1.24 مليون متر مربع.
هذه النتائج إيجابية لقطاع الإنشاءات، وتعكس تحسن النشاط في الترخيص. لكنها تطرح اختباراً مهماً للسياسة الإسكانية: كيف يمكن تحويل نمو البناء إلى توسع فعلي في خيارات التملك، ولا سيما للأسر ذات الدخل الثابت؟
الرخصة هي بداية دورة اقتصادية، وليست نهايتها. وبين الترخيص والتملك مراحل تمويل وإنشاء وبيع وإشغال. لذلك، فإن زيادة المساحات المرخصة لا تكفي وحدها لتحديد أثرها في سوق السكن أو في القدرة الشرائية.
التسهيلات التنظيمية والرسومية التي أقرتها الحكومة وأمانة عمان مهمة لتحريك القطاع، وتصويب أوضاع الأبنية، وتخفيف الكلف على المواطنين والمستثمرين. والمرحلة التالية يمكن أن تعزز أثر هذه التسهيلات من خلال ربط جزء منها بنتائج واضحة: إنجاز المشروع، توفير وحدات ضمن شرائح سعرية مناسبة، وتحفيز بيع الشقق للمشترين لأول مرة.
هذا لا يعني التدخل في تسعير السوق، بل رفع كفاءة الحافز. فكلما ارتبطت التسهيلات بمؤشرات قابلة للقياس، زادت قدرتها على الوصول إلى الهدف الاقتصادي والاجتماعي المقصود.
المؤشر الأكثر أهمية هنا هو نسبة القسط السكني إلى دخل الأسرة، إلى جانب سعر الشقة والدفعة الأولى وكلفة التمويل. فإذا تحسن هذا المؤشر، يصبح نمو الرخص انعكاساً لتحسن حقيقي في فرص التملك. أما إذا بقي مرتفعاً، فإن السوق يحتاج إلى أدوات تمويل وحوافز أكثر استهدافاً.
المتاح حالياً من بيانات الرخص والتداول العقاري وأسعار الأصول يوفر أساساً جيداً للانتقال إلى قراءة أكثر تكاملاً. ويمكن للجهات المعنية إصدار متابعة دورية تربط بين الرخص، والإنجاز، والتداول، والقدرة على التملك حسب المحافظات.
الهدف ليس زيادة الرخص لذاتها، بل تعظيم أثرها. فنجاح سياسة الإسكان يقاس بقدرتها على دعم قطاع الإنشاءات، وفي الوقت نفسه توسيع قاعدة الأسر القادرة على امتلاك مسكن مناسب ضمن قدرتها المالية.



التعليقات مغلقة.