صحيفة الكترونية اردنية شاملة

اتفاق وشيك أم حرب الخاسرين؟

لم يتوقف الوسيط القطري، وبتفويض خليجي، عن جهوده أملا بالتوصل إلى اتفاق مؤقت بين واشنطن وطهران، يجنب المنطقة جولة جديدة من القتال. المصادر الإعلامية القريبة من الوسيط القطري، تقول إن واشنطن وافقت على مسودة مذكرة التفاهم التي قدمها الوسيط القطري لإيران قبل يومين، فيما القيادة الإيرانية أبدت ملاحظات عليها.
اتفاق “خطوة مقابل خطوة” ينتمي نفس المنهجية التي قامت عليها وساطات سابقة وانتهت لمذكرة تفاهم لم تصمد سوى أيام قبل أن يعود الطرفان لجولة جديدة من القتال. تبعتها مناوشات خاطفة، كان آخرها أول من أمس، حين هاجمت طائرات أميركية ما قال ترامب إنها منصات دفاع جوي أقيمت حديثا.
وبين التفاؤل والتشاؤم بقرب التوصل إلى اتفاق يفضي إلى مفاوضات شاملة حول جميع الملفات، يقف المراقبون والساسة حول العالم في حالة من الغموض حيال ما يمكن توقعه هذه الأيام.
ترامب الذي تلقى هزيمة مدوية في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وكما يبدو من تصريحاته، متردد في خياراته؛ يرغب بنصر سياسي بأقل كلفة ممكنة، وهو في ذات الوقت يخشى من عواقب اتفاق مع طهران لا يحقق شروط واشنطن.
إسرائيل “نتنياهو” حاضرة بقوة في المشهد. فبعد خسارته الانتخابات يراهن نتنياهو على حرب خاطفة على إيران تقلب الموازين في إسرائيل، وتمنحه فرصة الاستمرار في الحكم على رأس حكومة وحدة وطنية.
والخشية أيضا من أن ترامب لم يعد لديه ما يخسره بعد هزيمة الجمهوريين في الانتخابات النصفية، وقد يجازف بخيار الحرب لتعويض ما قد يلحق به من خسائر سياسية.
دول المنطقة وفي المقدمة منها الخليجية، تدرك ما ينطوي عليه الخيار العسكري من عواقب وخيمة. إيران تهدد بردّ بلا حدود أو خطوط حمراء، والمقصود هنا، ضرب منشآت الطاقة والبنى التحتية في الدول القريبة.
خسائر دول الخليج تجاوزت التوقعات، وإن كتب لهذا السيناريو الرهيب أن يحدث فسيكون بمثابة كارثة على دول المنطقة والعالم.
ربما يكون ترامب حائرا بالفعل بين مصالح متعارضة لحليفين؛ إسرائيل ودول الخليج. ولهذا ترك الباب مفتوحا للوساطة القطرية التي تتزامن مع نهاية الموسم الانتخابي المرهق في أميركا، في نفس الوقت الذي واصل فيه حشد قواته في المنطقة، وأعطى إسرائيل الضوء الأخضر للاستعداد عسكريا لهجوم مشترك، حال فشل الحل الدبلوماسي.
قليل من المحللين المطلعين على الشأن الأميركي يراهن على مفاوضات تمضي نحو اتفاق شامل مع طهران. المرجح أكثر، وبالاستناد إلى الخبرة مع مسار متعثر من الدبلوماسية، أن يكون الاتفاق قصير الأجل، ينهار بعد جولة أو جولتين من المفاوضات، إما بفعل مواقف طهران المتشددة، أو دور تخريبي من نتنياهو الطامح لحرب قاضية، حتى لو اضطر لاستخدام السلاح النووي لضربة منشأة جبال فارس، على ما ذكر تاكر كارلسون، في أخطر تسريب له عن محادثات ترامب ونتنياهو.
وفي أزمة إيران هذه التي اختبرنا فيها كل أصناف الحرب والدبلوماسية، يطل خيار ثالث وسط حالة عدم اليقين التي نعيش فيها، وهو خيار الوضع القائم، أي استمرار حالة اللاحرب واللاسلم إلى أجل غير مسمّى.
المصادر الإعلامية الأميركية تفيد بأن نصيحة بهذا المعنى تلقاها ترامب من مدير الاستخبارات الأميركية، قد تكون البديل الملائم للإدارة الأميركية، تجنبها الكلفة السياسية لاتفاق مخزٍ مع طهران أو مغامرة عسكرية فاشلة.
بالنسبة للشرق الأوسط، ذلك خيار يعادل في مساوئه خيار الحرب.

التعليقات مغلقة.